بعد يوم عمل مليء بالضغوط والاجتماعات والإشعارات المتواصلة، يحمل كثير من الأشخاص التوتر معهم إلى المنزل دون أن يشعروا بذلك لكن الدكتور شري رام نيني، جراح القلب والأوعية الدموية والناشط في التوعية الصحية بالهند، يؤكد أن تخصيص دقيقة واحدة فقط قبل دخول المنزل قد يساعد على تقليل التوتر، ودعم صحة القلب، وتحسين جودة النوم، وتهيئة العقل للانتقال من أجواء العمل إلى الحياة الأسرية وفقا لموقع تايمز ناو.
ما هي تقنية تخفيف التوتر عند دخول المنزل؟شارك الدكتور شري رام نيني عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي ما أطلق عليه اسم" تقنية تخفيف التوتر عند المدخل"، وهي تمرين تنفس بسيط يستغرق دقيقة واحدة فقط، ويهدف إلى مساعدة الجسم على الانتقال من حالة التوتر إلى الاسترخاء.
وأوضح أن الطريقة التي ينتقل بها الإنسان من ضغوط العمل إلى أجواء المنزل تؤثر بشكل مباشر في حالته المزاجية، ونوعية نومه، والطاقة التي ينقلها إلى أفراد أسرته.
لا تحتاج إلى أي أدوات، ويمكن تطبيقها بسهولة قبل دخول المنزل باتباع الخطوات التالية:- قف بهدوء أمام باب المنزل.
- استنشق الهواء ببطء من الأنف لمدة أربع ثوانٍ.
- أخرج الزفير ببطء من الفم أو الأنف لمدة ست ثوانٍ.
- كرر هذا النمط من التنفس ست مرات متتالية قبل الدخول.
وتهدف هذه الخطوات إلى التخلص من ضغوط العمل قبل الدخول إلى المنزل، بدلاً من نقلها إلى الحياة اليومية والعائلية.
لماذا يضر التوتر المزمن بصحة القلب؟عند التعرض للضغوط النفسية، ينشط الجهاز العصبي الودي المسؤول عن استجابة" الكر أو الفر"، وهو ما يؤدي إلى:- زيادة معدل ضربات القلب.
- إفراز هرمونات التوتر مثل الكورتيزول والأدرينالين.
ورغم أن هذه الاستجابة ضرورية في المواقف الطارئة، فإن استمرارها لفترات طويلة قد يزيد من خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب، كما يؤثر سلبًا في النوم والصحة النفسية، ويرتبط بزيادة الالتهابات وضعف كفاءة الجهاز المناعي.
ويشير أطباء القلب إلى أن التعرض المستمر للتوتر يمنع الجسم من التعافي الكامل بعد الضغوط اليومية، مما ينعكس على صحة القلب والأوعية الدموية مع مرور الوقت.
يعتمد هذا التمرين على تنشيط الجهاز العصبي اللاودي، المعروف باسم جهاز" الراحة والهضم"، والذي يساعد الجسم على استعادة الهدوء بعد التعرض للتوتر.
ومع إبطاء التنفس يبدأ معدل ضربات القلب في الانخفاض، وتسترخي العضلات، ويتلقى الدماغ إشارات تفيد بانتهاء حالة الخطر.
كما أن إطالة مدة الزفير تساعد على تنشيط العصب المبهم، الذي يلعب دورًا مهمًا في تنظيم ضربات القلب، وتحسين عملية الهضم، ودعم الاسترخاء والتوازن العاطفي.
وتشير الدراسات إلى أن تمارين التنفس العميق قد تحسن أيضًا تقلب معدل ضربات القلب (HRV)، وهو أحد المؤشرات المهمة على قدرة الجسم على التعامل مع الضغوط النفسية.
فوائد نفسية تتجاوز صحة القلبلا تقتصر فوائد هذه العادة على الجانب الجسدي فقط، بل تساعد أيضًا في رسم حدود نفسية واضحة بين العمل والحياة الشخصية.
فالكثير من الأشخاص يغادرون أماكن عملهم جسديًا، لكنهم يظلون منشغلين ذهنيًا بالاجتماعات ورسائل البريد الإلكتروني والمهام غير المكتملة حتى بعد وصولهم إلى المنزل.
ويساعد التوقف لمدة دقيقة لممارسة التنفس العميق على إنهاء يوم العمل ذهنيًا، وتحويل الانتباه إلى الأسرة والراحة والاسترخاء، مما ينعكس إيجابًا على العلاقات الأسرية والصحة النفسية.
هل تغني هذه التقنية عن العلاج؟يشدد الدكتور شري رام نيني على أن هذا التمرين لا يُعد بديلًا عن العلاج الطبي أو نمط الحياة الصحي، لكنه يمثل إضافة بسيطة وفعالة يمكن دمجها ضمن العادات اليومية.
وللحفاظ على صحة القلب، ينصح الخبراء أيضًا بممارسة النشاط البدني بانتظام، واتباع نظام غذائي متوازن، والحصول على قسط كافٍ من النوم، وإجراء الفحوصات الطبية الدورية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك