ـ المعارضة الإسرائيلية: الاتفاق مع لبنان تفريط بالمكاسب العسكريةـ حزب الله: اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل مذلة وعار وتنازل عن السيادةتتردد أصداء الاتفاق الإطارى المعلن بين إسرائيل ولبنان بالمنطقة، وسط ترقب لإمكانية نجاحه، وهو الاتفاق المبدئى الذى يحدد مسارا لاتفاق سلام مستقبلي بين بيروت وتل أبيب، ويشمل انسحابا تدريجيا للقوات الإسرائيلية من المناطق المحتلة في الجنوب اللبناني ليحل محلها الجيش اللبناني؛ وفى الوقت الذى يجد هذا الاتفاق تأييدا واسعا فى الأوساط السياسية؛ إلا أن شكوكا تحيط بمدى إمكانية نجاحه فى ظل الظروف المتشكابكة شديدة التعقيد التى تحيط به، وأطراف عدة تتحكم فى زواياه وإن كانت ليست أطرافاً مباشرة ضمنه، وفى الوقت الذى لاقى فيه هذا الاتفاق ترحيبا واسعا فى الأوساط السياسية على الساحتين اللبنانية والإقليمية؛ إلا أن المعارضة الإسرائيلية ترى أن الاتفاق مع لبنان تفريط بالمكاسب العسكرية.
وفى الداخل اللبنانى، يرى" حزب الله" الاتفاق الإطارى بين لبنان وإسرائيل مذلة وعار وتنازل عن السيادة، ووفق تصريحات نقلتها وسائل الإعلام اللبنانية اليوم عن أمين عام الحزب نعيم قاسم، فقد أكد أن السلطة تشرعن بقاء الاحتلال سنوات طويلة، وقد تصل إلى ضم هذه الأراضي للكيان الصهيوني، ربط الانسحاب الإسرائيلي بنزع سلاح المقاومة طرح خطير جدا يتجاوز كل الخطوط الحمراء، مضيفًا أن هذا الاتفاق منعدم الوجود، ويجب تطبيق مندرجات مذكرة التفاهم الإيرانية الأمريكية، وأشار إلى أن اتفاق الإطار المعلن في واشنطن مذلة وعار وتنازل عن السيادة.
ووجه قاسم رسالة إلى السلطة اللبنانية قال فيها" لكم أن تتراجعوا عن خطيئاتكم التي تخرب لبنان.
لم نترك الميدان في أصعب الظروف ولن نتركه".
حول التحديات التى تواجه نجاح الاتفاق، فى ظل هذه الانقسامات حوله، تواصل" اليوم السابع، مع عدد من المحللين السياسين والخبراء العسكريين فى لبنان؛ فى محاولة لاستكشاف مستقبل هذا الاتفاق وفرص نجاحه.
ومن جانبه قال العميد فادى داوو الخبير العسكرى اللبناني، لليوم السابع، إذا بقيت الصيغة المتداولة للاتفاق الإطاري كما أُعلن عنها، فيمكن اعتباره أهم تحول في العلاقة اللبنانية-الإسرائيلية منذ اتفاق ترسيم الحدود البحرية عام 2022، لكنه لا يرقى إلى معاهدة سلام، بل هو إطار سياسي-أمني لتنفيذ ترتيبات ميدانية والتفاوض على ملفات أوسع.
ومن الناحية الاستراتيجية، يبدو الاتفاق انتصاراً أمريكياً، ومكسباً أمنياً مهماً لإسرائيل، وفرصة للبنان لاستعادة جزء من سيادة الدولة في الجنوب إذا نجح في التنفيذ.
أما نجاحه أو فشله فسيتوقف على ثلاثة عوامل هي التزام إسرائيل بالانسحاب وفق ما يتم الاتفاق عليه، وقدرة الجيش اللبناني على فرض السيطرة الكاملة، كيفية تعامل حزب الله مع الترتيبات الجديدة.
ولا يزال من المبكر الجزم بأن الاتفاق سيُنفذ بالكامل؛ فالمنطقة شهدت سابقاً اتفاقات تعثرت عند مرحلة التطبيق أكثر مما تعثرت عند مرحلة التوقيع.
وأكد" داوود" أن الولايات المتحدة هي الرابح الدبلوماسي الأول في هذا الاتفاق؛ فقد نجحت واشنطن في جمع وفدين لبناني وإسرائيلي والتوصل إلى وثيقة مشتركة؛ مما يعزز دورها كضامن أمني في المنطقة بعد الحرب الأخيرة مع إيران.
مكاسب لبنان من هذا الاتفاق مشروطةويوضح" داوود" لليوم السابع أن مكاسب لبنان في هذا الاتفاق مشروطة، إذا أدى الاتفاق فعلاً إلى انسحاب إسرائيلي تدريجي من المناطق المحتلة وإعادة الاستقرار إلى الجنوب، فهذا مكسب واضح؛ لكن تنفيذ ذلك يبدو مرتبطاً بتعزيز انتشار الجيش اللبناني وضمان عدم عودة أي قوة مسلحة خارج إطار الدولة إلى تلك المناطق.
وبالنسبة لإسرائيل فقد حققت أحد أهم أهدافها الأمنية؛ فالحكومة الإسرائيلية تعلن صراحة أنها ستبقي وجوداً أمنياً أو" منطقة آمنة" إلى حين زوال ما تعتبره تهديداً من حزب الله؛ كما أن الاتفاق يربط مراحل التنفيذ بالواقع الأمني، وليس فقط بجدول زمني ثابت، وهو ما تعتبره إسرائيل ضمانة أساسية.
وبالنسبة لحزب الله هو الطرف الأكثر تأثراً، يقول فادى داوود، إذا نُفذت البنود المتعلقة بحصرية السلاح بيد الدولة في الجنوب، فإن ذلك يعني تضييقاً كبيراً على حرية حركة الحزب العسكرية جنوب الليطاني؛ لكن مدى تطبيق هذه البنود سيعتمد على التوازنات الداخلية اللبنانية وعلى قدرة الدولة على التنفيذ، وهو أمر لا يزال غير محسوم.
ويشدد داوود على أن هذا الاتفاق ليس نهاية الصراع، فهو لا يتضمن الاعتراف المتبادل أو التطبيع الكامل؛ لكنه أقرب إلى" إعلان نوايا" أو إطار لتنفيذ وقف إطلاق النار، مع فتح الباب لمفاوضات لاحقة حول الملفات العالقة.
تحديات تواجه الاتفاق وتهدد نجاحه.
ويوضح" داوود" أن هناك تحديات كثيرة تواجه نجاح هذا الاتفاق ف، في مقدمتها سلاح حزب الله فإذا كان الاتفاق يتطلب حصر السلاح بيد الدولة أو إبعاد المقاتلين عن الحدود، فإن تطبيق ذلك يعتمد على قرارات داخلية لبنانية معقدة.
غياب الثقة المتبادلة بين الجانبينوالتحدى الثانى هو غياب الثقة المتبادل، حيث إن لبنان وإسرائيل لا تربطهما علاقات دبلوماسية، بل يجمعهما تاريخ حافل بالصراع طويل الأمد؛ إضافة إلى التزام الجانب الإسرائيلي بتنفيذ الانسحاب؛ حيث ان الخلاف حول توقيت الانسحاب أو نطاق المناطق التي تنسحب منها القوات الإسرائيلية قد يؤدي إلى تعطيله.
والتحدى الآخر هو قدرة الجيش اللبناني على فرض سيطرته بالمناطق التجريبية في الجنوب، فالجيش يحتاج إلى تمويل وتجهيز ودعم سياسي، كما أن نجاح الاتفاق يحتاج إلى ضمانات دولية ونجاحه مرتبط باستمرار الضغط والدعم من الولايات المتحدة.
ليس هذا فحسب، بل الوضع الإقليمى يمثل تحديا مهما في مسار الاتفاق، حيث إن أي تصعيد بين إسرائيل وإيران، أو في غزة أو سوريا، قد ينعكس مباشرة على جنوب لبنان ويقوض الاتفاق.
أضاف العميد جورج نادر الخبير العسكرى اللبناني لليوم السابع، إن الاتفاق الإطارى الذى تم إعلانه مساء أمس بين لبنان وإسرائيل يعد خطوة بالغة الأهمية على مسار إنهاء الصراع بين الجانبين، ولكن هناك العديد من الإشكاليات منها المتعلق بآلية التنفيذ ما يعد عاملا حاسما في مسار هذا الاتفاق.
التحديد الجغرافى للمناطق التجريبيةأيضا التحديد الجغرافى الدقيق للمناطق التجريبية المتفق عليها، وهذا يحتاج مدى زمنى، كما أن هناك تقارير تتحدث عن احتلال إسرائيل لمرتفعات" على الطاهر" في الجنوب، وإذا ثبت صحة هذه التقارير؛ فهذا يعنى انعكاسا خطيرا على الصعيد الميدانى خلال الفترة القادمة، مما يعنى عدم قدرة الاتفاق على الصمود.
الواقع المجتمعى.
عقبة أمام تنفيذ الاتفاقإضافة إلى الوضع المجتمعى في قرى وبلدات الجنوب، فهناك الشباب المؤيد لحزب الله وهم يقاتلون مع الحزب وفى نفس الوقت مندمجين بين أهالى الجنوب، هذا يُعقد تنفيذ شرط نزع سلاح حزب الله.
وعلى صعيد متصل، يرى المحلل السياسى اللبنانى يوسف دياب ـ لليوم السابع ـ أن الاتفاق الإطارى الذى أعلنته وزارة الخارجية الأمريكية بين لبنان وإسرائيل وأمريكا يرسم ملامح المرحلة المقبلة للعلاقة بين لبنان وإسرائيل، والدولة اللبنانية نجحت في تثبيت شرعية إجراءاتها رغم محاولة العرقلة من قبل حزب الله وإيران؛ ولكن اعتراض" حزب الله" وتهديده بأن هذا الاتفاق سيفضى إلى حرب أهلية في جنوب لبنان، يجعل هذا الاتفاق مهددا بالفشل، ولكن الحزب سيتحمل أمام الشعب اللبناني مسئولية إفشال هذا الاتفاق.
أضاف" دياب"، أن موقف" حزب الله يعد صدى لموقف إيران الرافض لهذا الاتفاق، والتى تعتبر الساحة اللبنانية الحديقة الخلفية لها أو الجبهة البديلة لجبهة إيران، ورقة لابتزاز الولايات المتحدة وإسرائيل؛ ما يطرح مخاوف حول معاودة" حزب الله" خلط الأوراق، و تفجير الأوضاع فى الداخل اللبنانى حتى يقطع الطريق على محاولات الدولة الللبنانية لإنجاح مسار إنهاء الحرب مع إسرائيل.
تفاصيل الاتفاق اللبنانى الإسرائيلى.
ويتضمن الاتفاق وفق ما نقل" أكسيوس" البنود التالية:إسرائيل ولبنان يؤكدان حق كل منهما في الوجود بسلام بوصفهما دولتين تتمتعان بالسيادة.
إعلان بيروت وتل أبيب عزمهما إنهاء صراعهما نهائيا ومعالجة أسبابه.
إسرائيل ولبنان تلتزمان بعملية متبادلة ومشروطة لبسط سيادة جيش لبنان وانسحاب إسرائيل.
عودة المدنيين اللبنانيين ستكون ممكنة بعد تأكيد السيطرة الأمنية للدولة.
القضايا العالقة بين إسرائيل ولبنان ستُحل عبر مفاوضات مباشرة بوساطة ودعم أمريكيين.
تفاصيل تنفيذ العملية ستُدرج في ملحق أمني يجري تطويره بدعم أمريكي كامل.
التنفيذ الناجح لآليات الاتفاق سيمهد الطريق لعلاقة مستقرة وسلمية بين إسرائيل ولبنان.
جيش لبنان يتولى تدريجيا مسؤولية الأمن بمناطق تجريبية لضمان احتكار الدولة للسلاح.
الجيشان اللبناني والإسرائيلي اتفقا على منطقتين تجريبيتين أُولييْن لبدء الخطة المرحلية.
إعادة الإعمار ستبدأ بعد التحقق من نزع سلاح الجماعات المسلحة في المناطق المحددة.
الولايات المتحدة ستعمل على التحقق من تنفيذ العملية ودعمها بشكل مباشر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك