إيلاف من نيويورك: فجّر فوز مرشحين ينتمون إلى التيار الديمقراطي الاشتراكي، والمدعومين بقوة من عمدة نيويورك النافذ زهران ممداني، في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي بالولاية، زلزالاً سياسياً عنيفاً ومفاجئاً في أوساط المؤسسة الديمقراطية التقليدية؛ لاسيما بعد نجاح وجهين جديدين في الإطاحة بنواب حاليين وبارزين في الكونغرس الأميركي، مما أطلق موجات صدمة عاتية وتوقعات بولادة كتلة نيابية مغايرة تماماً بحلول عام 2027.
وأظهرت نتائج الاقتراع التمهيدي، التي أُعلنت ليل الثلاثاء، تنامي النفوذ السياسي الميداني لعمدة نيويورك، زهران ممداني، الذي انضم إلى احتفالات المرشحين الفائزين هاتفاً وسط مؤيديه: " هذا فصل جديد في تاريخ حزبنا".
في المقابل، تسبب هذا التحرك الإستراتيجي في إثارة استياء واسع النطاق لدى القيادات العليا للحزب الديمقراطي؛ إذ يمثل إقصاء نواب حاليين خروجاً صارخاً على الأعراف الحزبية المستقرة.
وخلال إحدى حفلات الانتصار، بلغت الجرأة السياسية بالتيار التقدمي حد عرض صورة لزعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب، حكيم جيفريز، على شاشة ضخمة، وسط هتافات صاخبة من الحضور تتوعده بالقول: " أنت التالي! "، مما يرسخ سيناريو مشابهاً للانقلاب الداخلي الذي أحدثته حركة" ماغا" سابقاً داخل الحزب الجمهوري.
ويرى خبراء ومحللون سياسيون أن الموقف من إسرائيل لعب دوراً حاسماً وتدميرياً في هذه السباقات؛ حيث تحولت علاقة المرشحين التقليديين المعتدلين مع تل أبيب والدعم المالي والسياسي المتدفق من لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية “أيباك” إلى" عبء سام" نفّر الناخبين الشباب والتقدميين.
وأدى هذا التحول الإيديلوجي إلى الإطاحة المباشرة بالنائب المؤيد لإسرائيل دان غولدمان لصالح المراقب المالي السابق للمدينة براد لاندر المتحالف مع ممداني، ناهيك عن السقوط المدوي للنائب أدريانو إسباييات في الدائرة السابعة التي تغطي أجزاء من بروكلين وكوينز والمصنفة بـ" الممر الشيوعي"؛ حيث أطاحت به الناشطة دارياليزا أفيلا شوفالييه على خلفية رفضه السابق تقديم العون لطلبة جامعة كولومبيا خلال احتجاجاتهم، بالتزامن مع فوز كلير فالديز العضوة في منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين الأميركيين.
ولم تكن انتصارات نيويورك معزولة عن مشهد وطني أوسع؛ إذ حقق التقدميون نجاحات لافتة في ولايات عدة، شملت فوز جينيس لويس جورج بتمهيديات عمدة العاصمة واشنطن، وكريس راب في فيلادلفيا، وغراهام بلاتنر في ماين.
وبينما يحذر خبراء ديمقراطيون مثل" بينيت" من أن هذا الانزلاق نحو اليسار الراديكالي سيتسبب في" هزيمة ساحقة" أمام الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر 2026 لكون المعارك الحقيقية تحسم في الدوائر المتأرجحة لا المعاقل الليبرالية، يبدي آخرون مثل" باتيلو" تفاؤلاً كبيراً بقدرة هذا التيار المتصاعد منذ حقبة بيرني ساندرز على التغلغل في العمق الأميركي وصياغة السياسة العامة للبلاد حتى عام 2028.
واستغل الجمهوريون هذا التصدع الداخلي لشن هجوم لاذع؛ إذ أعلن زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب ستيف سكاليس: " يمكنكم تسميتها بالثورة البلشفية لعام 2026، لكن سيطرة ممداني على الحزب الديمقراطي أصبحت الآن رسمية"، في حين صرح المتحدث باسم اللجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس، مايك مارينيلا، بأن المؤسسة الديمقراطية استسلمت للجناح الاشتراكي المتطرف، محذراً الأميركيين من الوجهة المرعبة التي يمضي إليها الحزب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك