أحيت رابطة الناجين من سجن تدمر، أمس الجمعة، الذكرى السادسة والأربعين لمجزرة سجن تدمر، التي وقعت في 27 يونيو/ حزيران 1980، عبر فعالية أقيمت في محيط السجن، بمشاركة عدد من الناجين وذوي الضحايا، إلى جانب مسؤولين حكوميين وفعاليات مجتمعية وأهالي المدينة.
واستُهلت الفعالية بإقامة صلاة الجمعة في ساحة السجن، في مشهد حمل دلالات رمزية لاستذكار الضحايا والتأكيد على أهمية صون الذاكرة الوطنية.
كما توجه المشاركون إلى موقع المقابر الجماعية في وادي عويضة بجبل عويمر، والتي يعتقد أنها تضم رفات عدد من ضحايا السجن، حيث أقيمت صلاة الغائب على أرواحهم، وسط دعوات إلى مواصلة جهود كشف الحقيقة، وتوثيق الانتهاكات، وحفظ حقوق الضحايا وذويهم.
وأكد منظمو الفعالية أن إحياء هذه الذكرى يأتي في إطار الحفاظ على الذاكرة الوطنية، واستذكار إحدى أكثر المحطات مأساوية في تاريخ سورية الحديث، وتعزيز قيم العدالة واحترام كرامة الإنسان.
وتُعد مجزرة سجن تدمر من أبرز الجرائم التي شهدتها سورية في تاريخها الحديث حتى ذلك الوقت، إذ وقعت فجر الجمعة 27 يونيو/ حزيران 1980، عندما اقتحمت وحدات من" سرايا الدفاع"، التي كان يقودها رفعت الأسد، شقيق رئيس النظام آنذاك حافظ الأسد، السجن عقب محاولة اغتيال فاشلة استهدفت الأخير.
وتشير تقديرات حقوقية وشهادات ناجين إلى مقتل ما بين ألف وألف ومئتي معتقل خلال ساعات قليلة، بعد تعرضهم لإطلاق نار كثيف داخل المهاجع، قبل أن تُنقل جثامينهم إلى مقابر جماعية في محيط مدينة تدمر.
وخلال الفعالية، استذكر عدد من الناجين تفاصيل تلك الأحداث، مؤكدين أن المجزرة ستبقى شاهداً على حجم الانتهاكات التي تعرض لها المعتقلون، وأن توثيقها يمثل مسؤولية وطنية وإنسانية لضمان عدم تكرارها.
وقال محمد خير، أحد المشاركين في الفعالية وأحد نزلاء سجن تدمر السابقين، لـ" العربي الجديد"، إن مرور ستة وأربعين عاماً على المجزرة لم يبدد ألمها، مشيراً إلى أن ضحايا تدمر" اختاروا الكرامة على الحياة، وأصبحوا رمزاً للتضحية والصمود"، كما توجه بالشكر إلى الجهات المحلية التي ساهمت في تنظيم الفعالية واستقبال المشاركين.
وقال إن المشاركين حاولوا الوصول إلى المكان الصحراوي المفترض الذي دُفنت فيه جثث الضحايا، لكن يصعب تحديده بدقة، ويحتاج الأمر إلى مختصين وأجهزة معينة للعثور على تلك الرفات.
واختتمت المناسبة بالدعاء لأرواح الضحايا، وتأكيد أهمية استمرار العمل من أجل كشف مصير المفقودين، وصون الذاكرة الوطنية، وترسيخ مبادئ العدالة والإنصاف.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك