دير علا- مع الارتفاع الحاد في درجات الحرارة ودخول فصل الصيف ذروته، تتجدد معاناة سكان منطقة ضرار بن الأزور في لواء دير علا لتفرض واقعاً صعباً على الأهالي.
اضافة اعلانأزمة مياه تعود لتفرض نفسها من جديد في اللواء الذي يزيد عدد سكانه على 80 ألف نسمة، إذ تتزايد شكاوى المواطنين في عدة مناطق من ضعف وصول المياه وانقطاعها لفترات طويلة، مؤكدين أن اعتماد الضخ الانسيابي لا يلبي احتياجاتهم كونها تصل ضعيفة وفي كثير من الأحيان لا تصل أبداً.
يؤكد مواطنون أن معاناتهم لا تقتصر على حرارة الطقس السائد الذي يخيم على المنطقة خلال فصل الصيف، بل تتعداها إلى أزمة خانقة تتضاعف مع ارتفاع الطلب على المياه نتيجة الاستخدامات المتزايدة، ما يحرم مئات الأسر من حقهم الأساسي في الحصول على مياه نظيفة وكافية، معبرين عن استيائهم الشديد من استمرار ضعف ضخ المياه وعدم إيجاد حلول جذرية رغم أن المشكلة تتكرر كل عام.
وسط مطالبات مستمرة للجهات المعنية بالتدخل الفوري.
يقول علي جميل: " إن المياه لم تصل إلى حوالي 60 منزلاً في المنطقة التي يقطن فيها منذ أسابيع، وفي حال وصولها فإنها تأتي ضعيفة جداً ولمدة ساعات قليلة لا تكفي لملء الخزانات الأرضية، ناهيك عن عدم وجود الضغط الكافي لدفعها للوصول إلى الخزانات العلوية"، مضيفاً: " نعيش في منطقة الأغوار التي تتخطى فيها درجات الحرارة أحياناً حاجز الـ45 مئوية، ويبقى الماء هو شريان الحياة الوحيد لترطيب الأجواء وتلبية الاحتياجات اليومية للاستحمام والغسيل والشرب وأي انقطاع أو عدم وصول في هذا التوقيت يتسبب بمعاناة كبيرة لنا ولأطفالنا".
ويبين أن السكان قاموا بمراجعة مديرية المياه إلا أنهم لم يصلوا إلى حلول لمشكلتهم، مطالباً بإجراءات أكثر فاعلية تضمن عدالة التوزيع واستمرارية التزويد بشكل يلبي احتياجات الجميع خاصة خلال أشهر الصيف الحارة.
وتؤكد ربة المنزل أم أحمد أن عدداً كبيراً من أهالي المنطقة لم تصلهم المياه منذ أشهر ما زاد من معاناتهم في ظل ارتفاع درجات الحرارة، مضيفة أن معظم الأهالي يعيشون تحت خط الفقر أو من ذوي الدخل المحدود واضطرارهم لشراء المياه يشكل معاناة أخرى تستنزف الجزء الأكبر من ميزانية الأسرة المخصصة للطعام والشراب.
وتوضح أن الحاجة للمياه تزايدت كثيراً منذ بداية فصل الصيف الأمر الذي زاد من شكاوى الأهالي في ظل النقص الحاصل في كميات المياه المسالة إلى مناطقهم، موضحة أن ضعف الضخ في الشبكات يقلل من فرص وصولها إلى هذه المناطق، خاصة المناطق التي تحتاج إلى قوة ضغط كافية.
صهاريج المياه.
عبء مالي يثقل كاهل المواطنينأمام هذا الانقطاع المستمر، وجد المواطنون أنفسهم مجبرين على اللجوء إلى شراء صهاريج المياه لتسيير أمورهم اليومية، إلا أن هذا الحل البديل بات يشكل عبئاً مالياً كبيراً وثقيلاً على كاهل العائلات، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ظروف اقتصادية متردية وارتفاع في معدلات البطالة والفقر.
وبحسب مواطنين فإن سعر صهريج المياه الواحد يتراوح بين 15 إلى 25 ديناراً، في حين أن الاحتياج الشهري للأسرة المتوسطة حوالي 3 صهاريج ما يعني متوسط إنفاق يقدر بحوالي 80 ديناراً وهو رقم ضخم مقارنة بالدخل.
يوضح المواطن عبدالقادر صالح أن معظم العائلات تحتاج كل أسبوع إلى صهريج ماء في ظل الأجواء الحالية، الأمر الذي يكبدهم مبالغ غير قليلة مقارنة بمداخيلهم، في حين أن بعض الأسر لا تقوى حتى على شراء المياه لعدم قدرتهم على المواءمة بين مداخيلهم ومصاريفهم اليومية والتزاماتهم الشهرية.
ويرى أن أسباب هذه الأزمة المتكررة كل صيف تتوزع بين تهالك الشبكة الداخلية وعدم قدرة المضخات الحالية على إيصال المياه إلى المناطق المرتفعة أو أطراف بلدة ضرار بن الأزور، وعدم الالتزام بأدوار التوزيع، ناهيك عن الاعتداءات على الخطوط، مناشداً وزارة المياه والري وسلطة المياه بضرورة التحرك العاجل وعدم الاكتفاء بالوعود الشفوية أو الحلول المؤقتة التي لا تجدي نفعاً.
ويلخص المواطن صالح الشطي مطالب الأهالي بضرورة إعادة تأهيل وصيانة شبكة المياه لتقليل الفاقد المائي وضمان قوة الضخ، وزيادة ساعات ضخ المياه المخصصة للمنطقة لتتناسب مع الكثافة السكانية وحجم الطلب في الصيف وعدم الاكتفاء بالضخ الانسيابي وضخ المياه عن طريق المضخات الدافعة لضمان وصول المياه للجميع بعدالة.
من جانبه يبين مدير مياه دير علا المهندس عماد النعيمات أن الوضع المائي جيد جداً مقارنة بالسنوات الماضية، إذ تمكنت المديرية من حل غالبية المشاكل التي كانت تؤرق المواطنين في بعض المناطق ذات الخصوصية، مشيراً إلى أنه جرى استئجار آبار جديدة بقدرة 200 متر مكعب بالساعة لزيادة التزويد المائي في اللواء ومواجهة الطلب المتزايد خلال فصل الصيف.
أما بالنسبة لشكاوى سكان منطقة ضرار فيبين النعيمات أنه تم الانتهاء من تركيب شبكة جديدة بدلاً من القديمة ويجري العمل حالياً على تشغيلها، موضحاً أن المشكلة ليست بنقص كميات المياه أو ضعف الضخ وإنما في الخطوط المغذية للمنطقة ويعمل المقاول الذي قام بمد الشبكة الجديدة حالياً على معالجة مواطن الخلل لضمان وصول المياه لجميع السكان.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك