الجزيرة نت - ليلة الأرقام القياسية للأسود الثلاثة.. كين يتجاوز لينيكر وإنجلترا تعادل حصيلتها التاريخية (فيديو) قناة التليفزيون العربي - تحذير وتهديد.. إيران توجه رسالة عاجلة إلى السفن في مضيق هرمز قناة الجزيرة مباشر - الجزائر ضد النمسا رويترز العربية - الحرس الثوري يشن هجمات على مواقع عسكرية أمريكية في الكويت والبحرين قناه الحدث - الكويت.. اعتراض مسيرات وصواريخ معادية قناه الحدث - "اعتداءات إيران" تعود إلى الواجهة .. الكويت والبحرين: دفاعاتنا تصدت لهجمات صاروخية سكاي نيوز عربية - أوروبا تحت وطأة الحر.. أرقام قياسية ووفيات واضطرابات سكاي نيوز عربية - الولايات المتحدة تشنّ ضربات جديدة على إيران وكالة سبوتنيك - الحرس الثوري الإيراني: استهدفنا 8 مواقع للجيش الأمريكي في الكويت والبحرين - عاجل العربية نت - "اعتداءات إيران" تعود إلى الواجهة .. الكويت والبحرين: دفاعاتنا تصدت لهجمات صاروخية
عامة

شهادات مسعفي لبنان... قصص إغاثة تحت نار العدوان الإسرائيلي

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 3 ساعات

منذ تجدد العدوان الإسرائيلي على لبنان، يعيش المسعفون حالة استنفار دائم لإغاثة الأرواح، بعضهم قد يبقى مستيقظاً لساعات طويلة. وبين جريح يُنقل على عجل، وشهيد يُنتشل من تحت الركام، ونداء استغاثة متجدد، يد...

منذ تجدد العدوان الإسرائيلي على لبنان، يعيش المسعفون حالة استنفار دائم لإغاثة الأرواح، بعضهم قد يبقى مستيقظاً لساعات طويلة.

وبين جريح يُنقل على عجل، وشهيد يُنتشل من تحت الركام، ونداء استغاثة متجدد، يدرك جميعهم خطورة مهامهم الإنسانية باعتبارهم شبكة إنقاذٍ لا يمكن أن تتوقف مهما كانت الظروف.

يواصل المسعفون في لبنان أداء مهامهم بدافع إنساني يتقدّم على الخوف.

فالفِرق التي يُفترض أن تبقى خارج نيران المعارك، وجدت نفسها في قلب ذلك الجحيم، وعلى خطوط النار الأولى، من دون أن يتراجع حضورها في الميدان.

يومياً، يواجه المسعفون ورجال الإنقاذ خطر الموت أثناء نقل الشهداء والجرحى من جرّاء الاستهداف الإسرائيلي للقرى والبلدات الحدودية، ما أدّى إلى استشهاد عدد من العناصر.

وقد بلغ إجمالي شهداء الطاقم الطبي والتمريضي وفرق الإسعاف 135 شهيداً، منذ 2 مارس/آذار حتى 26 يونيو/حزيران الجاري، وفقاً لوزارة الصحة العامة في لبنان.

على امتداد مدن وبلدات الجنوب (بمحافظتيه لبنان الجنوبي، والنبطية)، تنتشر مراكز الدفاع المدني اللبناني.

وتتحوّل مع كل غارة إلى غرف طوارئ مفتوحة على الموت والنجاة في آنٍ معاً.

منذ تجدد العدوان الإسرائيلي على لبنان في 2 مارس الماضي، سقط للدفاع المدني اللبناني عشرات الشهداء والجرحى.

في مركز الدفاع المدني في جويا (قضاء صور)، يقضي المسعف محمد وهبة أيامه ولياليه، وهو يعمل في الدفاع المدني منذ عام 2003، لكنّه يقول إنّ الحرب الحالية بدّلت كل شيء.

ويشرح أنّ يومهم يبدأ بتفقد الآليات وارتداء اللباس الميداني، قبل الدخول في حالة جهوزية دائمة.

داخل المركز، يحاول المسعفون خلق ما يشبه الحياة الطبيعية.

يجلسون معاً، يتبادلون الأحاديث، يرفعون معنويات بعضهم بعضاً، ويقاومون الضغط والخوف بروح جماعية فرضتها الحرب على لبنان.

يقول وهبة لـ" العربي الجديد"، إنّهم باتوا أشبه بعائلة واحدة، تجمعهم الخسارات نفسها والخوف نفسه، حتى إنّ نظرتهم إلى الحياة تغيّرت، وصاروا أكثر تعلقاً بالتفاصيل الصغيرة والناس من حولهم.

أما الطعام، فغالباً ما يخضع لإيقاع الغارات والمهمات.

يقول: " أحياناً نكتفي بالمعلبات، وأحياناً نطبخ عندما تسمح الظروف، وفي كثير من الأيام تمر الساعات من دون طعام، خصوصاً خلال المهمات الطويلة، فالبعض قد يبقى مستيقظاً لأكثر من 24 ساعة متواصلة تبعاً لحجم الاستهدافات".

وأصعب اللحظات بالنسبة إليه، هي الوصول إلى منزل مستهدف يعرف أصحابه، فيما يقف الأهل بانتظار أيّ خبر عن أبنائهم تحت الركام.

أما اللحظة التي تمنحهم القدرة على الاستمرار، فهي سماع صوت ناجٍ من بين الحجارة.

عندها، يختفي التعب كله، ويتحول الإنقاذ إلى معركة مع الوقت والموت.

لكن أكثر ما يثقلهم هو خسارة الزملاء.

فهذه الخسارات لا تمر بالنسبة إليهم كأرقام في نشرات الأخبار، بل كفقدان شخصي يمسّ كل فرد في المركز، بعدما تحوّل المسعفون، بفعل الحرب، إلى ما يشبه العائلة.

رغم كل ذلك، يشعر المسعفون في لبنان بأن عليهم الاستمرار، لأن ما يقومون به لا يشبه وظيفة عادية، بل مهمة يعتبرونها واجباً إنسانياً ورسالة لا يمكن التراجع عنها.

في المركز، يدرك الجميع هشاشة حياتهم واحتمال ألّا يعودوا من أي مهمة.

يقول وهبة إنهم يتحدثون أحياناً عن احتمال أن يفقدوا أحدهم أو ألّا يبقى أحد منهم بعد ساعات، لكنهم، رغم ذلك، لا يسمحون للخوف بأن يشلّهم.

أمام أهلهم، يرددون دائماً أن ما كتبه الله سيحدث، ثم يعودون إلى عملهم بسرعة، كأن لا وقت أصلاً للتردد أو التفكير بالمصير.

عبد الله الحلال، مسعف من بلدة حبّوش في قضاء النبطية، يعمل في الدفاع المدني منذ نحو 20 عاماً.

ويروي لـ" العربي الجديد" أن يومياتهم باتت قائمة على جهوزية دائمة لا تعرف الاستقرار، بين الاستجابة الفورية للنداءات، وتعبئة المستلزمات، وصيانة المعدات، من دون أي وقت ثابت للنوم أو الطعام.

ويقول: " لا وقت مستقراً للحياة اليومية"، مضيفاً أنه حتى في شهر رمضان مرّت أيام لم يتمكنوا فيها من الإفطار إلا بعد أيام من العمل المتواصل.

ويشرح أن الفترات الفاصلة بين مهمة وأخرى لا تعني راحة فعلية، بل استمراراً في التحضير والتجهيز، أو التدريب، أو إعادة تنظيم الفرق، إضافة إلى تقييم العمليات السابقة وتحسين الأداء، أو تنفيذ تدريبات ميدانية متبادلة.

حتى الاستراحة، كما يقول، لم تعد مفهوماً قائماً، لأن كل لحظة قد تتحول إلى نداء طارئ جديد، في ظل ضغط مستمر لا يهدأ.

يؤكد عبد الله أن خسارة الزملاء باتت جزءاً مؤلماً من يومياتهم.

ويقول: " لا يمرّ أسبوع في لبنان إلا ونفقد فيه زميلاً، وهذه الخسارات لا تُختزل بالأرقام، بل تُعاش بوصفها فقداً شخصياً يطاول كل فرد في الفريق".

ويشدّد على أن ما يعيشونه لا يُقاس فقط بالتعب أو الخسارة، بل أيضاً بإحساس دائم بالالتزام، وبأنهم جزء من شبكة إنقاذ لا يمكن أن تتوقف مهما كانت الظروف.

وتبقى لحظات النجاة الأكثر حضوراً في الذاكرة.

حين يُنتشل شخص حيّ من تحت الركام، بعد دقائق فاصلة بين الحياة والموت، تتبدّل كل المشاهد؛ يتراجع التعب، ويعلو الأمل، ويصبح ما قبل تلك اللحظة مجرد طريق طويل انتهى بجدوى واحدة.

عندها فقط، كما يقول" نشعر بأن كل ما مرّ كان يستحق المحاولة".

خسرت جمعية كشافة الرسالة الإسلامية شهداء وجرحى خلال الحرب، فيما استُهدفت أو تضررت عشرات سيارات الإسعاف بين دمار كلّي وجزئي.

محمد، مسعف تابع لجمعية كشافة الرسالة في مدينة صور منذ نحو ثمانية أعوام، يختصر لـ" العربي الجديد" أيامه بجملة أقرب إلى توصيف حالة طوارئ دائمة، إذ يقول: " يومنا مقسّم بين إنذار وإخلاء وإسعاف ودفن… من دون نومٍ منتظم أو حتى أيّ شعور بالأمان".

ويضيف: " النوم لم يعد نوماً بالمعنى المعتاد، بل فترات متقطعة، أحياناً بملابس العمل نفسها، مع جهوزية دائمة لأيّ نداء جديد".

حتى لحظات الاستراحة، إن وُجدت، لا تلبث أن تتحول إلى استعداد صامت للخطوة التالية".

ويشير إلى أن العمل يمتد بلا أي حدود زمنية واضحة؛ ساعات طويلة قد تصل إلى 36 ساعة من دون توقف، بين جريح يُنقل على عجل، وشهيد يُنتشل من تحت الركام، ونداء جديد يقطع ما قبله من تعب.

أما حسين، المسعف كذلك في جمعية كشافة الرسالة الإسلامية، فيقول لـ" العربي الجديد": " يومياتنا ممزوجة بالحزن على فراق الإخوة، لكن هذا الحزن بالذات هو ما يدفعنا إلى الاستمرار، ويصبح محرّكنا الأساسي".

بالنسبة إليه، لا ينفصل العمل الإنساني عن البُعد المعنوي الذي نشأوا عليه.

في نظر حسين، كل زميل يرتقي لا يغيب فعلياً، بل يتحوّل إلى حضورٍ آخر يرافقهم في كل مهمة، ويتابع: " كلما ارتقى أحد الإخوة، نشعر أننا نحمل وصيّته في حقيبتنا الإسعافية".

لا ينظر المسعفون إلى الموت كخاتمة، بل كجزء من مسار التضحية، في سبيل أن يبقى الآخرون أحياء، وفق قوله، وأن يستمرّ" واجب حماية الناس" مهما كانت الكلفة.

ويضيف حسين: " الحرب قرّبت المسافات بشكل لا يوصف، فقد باتت علاقتي بزملائي أقوى من علاقة الإخوة، لأننا نعيش معاً لحظات الخطر والنجاة نفسها.

قبل الحرب كنا مسعفين، اليوم نحن السند والأمل.

أما تفاصيل الحياة اليومية، فهي مرهونة بالكامل بالنداء عبر جهاز اللاسلكي الذي يختصر الوقت والقرار والحركة.

النوم متقطع إلى حدّ الفقدان، وغالباً ما يكون بملابس الخدمة، لأن أي دقيقة قد تتحول إلى انطلاق عاجل، والطعام لا يخرج عن حدود الممكن؛ معلبات أو ما يتقاسمه المسعفون مع الأهالي الصامدين بمحبة وقلّة موارد".

يتابع: " أصعب اللحظات تلك التي نكتشف فيها أن المصاب أو الشهيد زميل كان قبل دقائق يشاركنا الضحك في المركز، أو عندما نجبر على التراجع أمام كثافة النيران والطائرات المسيّرة التي تلاحق سيارات الإسعاف".

ويقول مهدي جابر، المسعف ضمن الهيئة الصحية الإسلامية في بلدة ياطر (قضاء بنت جبيل) منذ عام 2019، إنّه يعيش رفقة زملائه حالة استنفار دائم منذ بداية الحرب، إذ تحوّل المركز إلى مساحة عملٍ مفتوحة على الخطر في أيّ لحظة.

ويضيف لـ" العربي الجديد": " كنا ننام في السيارة منذ اليوم الأول للحرب، تجنّباً لأيّ إشكال أو اتهام باستخدام المركز لإيواء أحد.

عشنا طوال الفترة في السيارة؛ نأكل وننام وننتظر النداءات".

ويشير مهدي إلى أن الاتصالات الهاتفية ووسائل التواصل الاجتماعي ساهمت بشكل أساسي في تخفيف الضغط النفسي، إذ كانوا يحاولون البقاء على تواصل دائم مع عائلاتهم وزملائهم، وسط إيقاع لا يهدأ من الغارات، خصوصاً في ساعات الصباح والليل.

ويضيف: " كنا بعد نقل الجرحى أو إيصالهم إلى المستشفيات نحاول الحصول على طعام جاهز، أحياناً من اللحم أو الدجاج، لأن غذاءنا في أغلب الأحيان كان يقتصر على المعلبات مثل السردين والتونا والبسكويت".

يستعيد مهدي واحدة من أصعب اللحظات، حين كان يؤدّي الصلاة على بُعد نحو ثلاثين متراً من مركز الإسعاف، وبعد انتهائه مباشرة، وبينما كان الطعام المعلّب جاهزاً، وقع الاستهداف الأول بصاروخ طاوله بشكل مباشر وسط تحليق كثيف للطائرات المسيّرة.

ويقول إنّ محاولة إنقاذه جاءت بعد نحو ثماني دقائق، لأن كثافة القصف أخّرت الوصول إليه، وعند وصول الفِرق الإسعافية وقعت ضربة ثانية على المكان، أدت إلى استشهاد زميله أمامه، فيما أُصيب هو مجدداً داخل الموقع نفسه.

ورغم ابتعاده اليوم عن الميدان بسبب إصابته، ما زالت لديه رغبة بالعودة، ويقول مهدي: " أشعر بأن ابتعادي خطأ، فأنا أحبّ عملي، وهذا العمل يمنحني إحساساً بالمسؤولية، كما أنّ لحظة إنقاذ جريح حيّ تبقى الدافع الأهم للاستمرار".

أما محمد جهجاه، المسعف في منطقة تول (مقسمة بين بلدات عدة في قضاء النبطية) منذ عامين، فيصف لـ" العربي الجديد" إيقاع يومه كحياة معلّقة بين الاستجابة المستمرة ومحاولات التقاط أنفاس قصيرة لا تكتمل.

يقول: " يومي ينقسم بين العمل المتواصل، ونومٍ على الطرقات أو داخل السيارات، كي نبقى في جهوزية تامّة لأيّ نداء طارئ".

ويضيف أن ما يُسمّى" وقت الفراغ" لا يشبه الفراغ فعلياً؛ " نجلس بعضنا مع بعض، نتبادل الأحاديث، أو نقوم بتمارين وتدريبات تحضيرية".

ويستعيد جهجاه واحدة من اللحظات التي بقيت محفورة في ذاكرته، رغم ثقل الأيام، ويقول: " فقدنا عائلة من ثلاثة أشخاص بعد غارة إسرائيلية، عملنا لأكثر من أربع ساعات متواصلة، حتى تمكّنا من إنقاذهم، ونجوا جميعاً".

بعد استشهاد مسعفين في جمعية الصليب الأحمر اللبناني وإصابة آخرين، واستهداف مركز لها في صور، دانت الجمعية الاستهدافات التي تطاول طواقمها، مؤكدةً في بيانٍ لها أنّها تؤدي واجبها الإنساني وفق مبادئها الأساسية، ولا سيّما الحياد وعدم التحيّز والاستقلالية والإنسانية.

وشدّدت على أن ما تتعرض له الفرق الإسعافية يشكل استمراراً للخروقات الواضحة والصريحة لقواعد اتفاقيات جنيف والقانون الدولي الإنساني بمندرجاته كافة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك