تدخل الكتلة الإسلامية ممثلة في أربعة أحزاب الانتخابات النيابية الجزائرية، المقررة الخميس المقبل، بخطاب أكثر تركيزاً على قضايا الاقتصاد والتنمية، في تحوّل لافت يعكس تجاوز الكتلة الإسلامية خطاب الاستقطاب السياسي وقضايا" مشروع المجتمع" (الرؤية المستقبلية للمجتمع) التي تثير عادة الجدل السياسي في البلاد، لكنها تسعى إلى تحقيق حضور أكبر للتيار الإسلامي في البرلمان مقارنة بانتخابات عام 2021، بعدما ظلت هذه الكتلة تمثل في الغالب ربع مقاعد البرلمان.
قدّمت الأحزاب الإسلامية في المجموع 159 لائحةً من بين 789 لائحة انتخابية تتنافس في الانتخابات، وتمكّن حزبان من التيار الإسلامي من المنافسة في غالبية الدوائر الانتخابية، هما حركة" مجتمع السلم" التي قدّمت 68 لائحة من مجموع 77 دائرة انتخابية، بينها خمس لوائح في دوائر الجالية في الاغتراب، وحركة" البناء الوطني" (حزب منشق عن الحركة منذ عام 2012) التي قدّمت نفس العدد من اللوائح.
كذلك قدّمت" جبهة العدالة والتنمية" التي يقودها الشيخ عبد الله جاب الله، أحد أبرز مؤسسي التيار الإسلامي في البلاد، 12 لائحة، فيما قدّمت حركة النهضة 11 لائحة في الولايات ولائحة في الخارج.
اختفاء حركة إسلامية واحدةوضمن المشهد الانتخابي الراهن، اختفت حركة إسلامية واحدة تماماً عن الساحة، وهي حركة" الإصلاح الوطني" التي كان يقودها السفير السابق في مسقط فيلالي غويني، فالحركة التي كانت أحدثت مفاجأة سياسية في انتخابات عام 2002، بصعود لافت في السلم الانتخابي وتصدّرت الأحزاب الإسلامية في تلك الانتخابات، عجزت تماماً عن تقديم أي قائمة في الانتخابات الحالي، كما لم تحصل على أي مقعد في البرلمان في انتخابات عام 2021، ما يعني إمكانية حصول أفول تنظيمي كامل للحركة، خصوصاً مع الضعف الهيكلي الذي تعاني منه منذ فترة.
حساني شريف: التيار الإسلامي يحظى بحضور شعبي ولا يمكن تقزيمه بأي طريقة كانت من الأساليب الباليةوخلال الانتخابات النيابية الماضية حصلت قوى التيار الإسلامي في المجموع على 106 مقاعد في البرلمان من مجموع 407 مقاعد (27%).
ورغم مجموع التحولات السياسية والاجتماعية في الجزائر، وسلسلة الانقسامات الداخلية والهيكلية التي شهدتها أحزاب التيار الإسلامي، فإن الأخير ما زال حاضراً في المشهد السياسي المحلي، بفعل عوامل عدة.
وترتبط هذه العوامل بمرونة سياسية لافتة تبديها قوى التيار الإسلامي في التكيّف مع الأوضاع والتطورات السياسية المختلفة، واستفادتها من روافد مجتمعية وأهلية وطالبية تعمل على تكوين الإطارات والكوادر، وتساعد على قربه من الشارع، إضافة إلى الأداء الإيجابي الذي قدمه نواب التيار الإسلامي في البرلمان خلال الولايات الماضية، خصوصاً الولاية الأخيرة التي تنتهي في الثامن من يوليو/تموز المقبل.
في السياق، يؤكد رئيس حركة" مجتمع السلم" عبد العالي حساني شريف، في حديثٍ لـ" العربي الجديد"، أن" حظوظ التيار الإسلامي قائمة في كل الاستحقاقات الانتخابية التي يخوضها، وهو يملك قدرة دائمة على التنافس بما يمتلك من كوادر وإطارات وأدوات تساعد على التكيف ومواجهة كل الإكراهات".
ويضيف أن" التيار الإسلامي هو مكون أساسي للمجتمع السياسي، وهذا المكون له قدرته السياسية ليكون عضداً وداعماً أساسياً للاستقرار والتقدم والصعود الوطني للبلد، وهذا المكون يحظى بحضور شعبي ولا يمكن تقزيمه بأي طريقة كانت من الأساليب البالية".
ويرى أن" التيار الإسلامي مكون قريب من المجتمع، خصوصاً بالنسبة لحركتنا التي قدمت إسهامات كبيرة حيال الوطن، ونجحت في بلورة رؤية سياسية مرتبطة بالمرجعية الوطنية".
وما يميز قوى التيار الإسلامي في الجزائر، رغم مرجعيتها الأساسية، توزعها في المواقف والخيارات بالنسبة للسلطة، إذ يمكن ملاحظة وجود أحزاب إسلامية موالية تضع نفسها ضمن الحزام الحكومي، وداعمة للسياسات الحكومية وللرئيس عبد المجيد تبون، على غرار حركة" البناء الوطني" التي تعتبر موقفها هذا خياراً استراتيجياً ثابتاً، إضافة إلى حركة" الإصلاح".
في المقابل، تتبنّى أحزاب إسلامية أخرى مثل حركة" مجتمع السلم"، وهي أكبر أحزاب التيار، وحركة النهضة موقف المعارضة، وتبدي في الكثير من المسائل اعتراضها السياسي على الخيارات الاقتصادية والقوانين والتشريعات.
كيف بدا خطاب الكتلة الإسلامية في الحملة الانتخابية؟خلال الحملة الانتخابية التي كانت بدأت في التاسع من يونيو/حزيران الحالي، بدا خطاب قادة أحزاب الكتلة الإسلامية أكثر تركيزاً على البرنامج الاقتصادي وقضايا التنمية وتحسين الخدمات وإصلاح القطاعات التعليم والصحة وغيرها.
وهذا الخطاب السياسي يمثل جزءاً من تحوّل مهم في أدبيات وأدوات الكتلة الإسلامية في الجزائر في العقد الأخير، إذ يبرز تخليها عن الخطاب الأيديولوجي والابتعاد عن الاستقطاب وعدم التركيز على مسائل ذات الصلة بالدين ومشروع المجتمع وخلافها من القضايا المثيرة للجدل.
أكثر من ذلك، بدت القوى الإسلامية في هذه الاستحقاق الانتخابي، أكثر انفتاحاً من ذي قبل، حيث قدمت في لوائحها الانتخابية، مرشحين من خارج حاضنتها السياسية والفكرية، وتكنوقراطيين ليست لهم نفس المرجعية السياسية والفكرية.
خالد حسن: الكثير من الشباب من الجيل الجديد في التيار الإسلامي يؤمنون بخيار المشاركة مع المؤسسات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك