في سوق الخضار بحي هودن في عاصمة الصومال مقديشو، تقف بائعات الخضروات خلف أكوام من البامية والموز والطماطم، بينما ينشغل المتسوقون بحساب ما تبقى في محافظهم.
فقد ارتفعت أسعار بعض المنتجات الزراعية إلى مستويات غير مسبوقة، في وقت تتقاطع فيه آثار التغيرات المناخية المحلية مع الاضطرابات التجارية العالمية.
تقول حليمة إسحاق محمد، وهي بائعة خضروات في السوق، إن سعر البامية شهد قفزة حادة خلال الأسابيع الأخيرة، موضحة أن سعر الكيلوغرام الواحد كان لا يتجاوز 1.
5 دولار، لكنّه يبلغ حالياً نحو أربعة دولارات.
وفي تصريح لـ" العربي الجديد"، تعزو هذا الارتفاع إلى التغيرات الموسمية، مشيرة إلى أن البامية من المحاصيل التي تتأثر بانتقال البلاد من موسم الجفاف إلى موسم الأمطار، الأمر الذي يقلص المعروض ويرفع الأسعار.
ولم تكن البامية وحدها المتأثرة.
فقد ارتفعت أيضاً أسعار الموز، وهو أحد أكثر الأغذية استهلاكاً في الصومال.
ويقول التاجر حسن خير محمد إن سعر مئة كيلوغرام من الموز وصل إلى نحو 70 دولاراً، بعدما كان يباع بأقل من 30 دولاراً في السابق.
ويشير التجار إلى أن الأمطار الغزيرة التي غمرت بعض الطرق وأعاقت عمليات النقل، إلى جانب تراجع الإنتاج الموسمي، أسهمت في تقليص الإمدادات ودفع الأسعار نحو الارتفاع.
وبالنسبة إلى أنيسة نور علي، وهي من سكان عاصمة الصومال الذين يعتمدون على الموز في وجباتهم اليومية، فإن ارتفاع الأسعار بات يشكل عبئاً ملموساً.
وتقول لـ" العربي الجديد": " أحب الموز، ولا أشعر أن الطعام يكتمل من دونه.
لقد لاحظنا ارتفاع سعره منذ أشهر، لكننا ما زلنا نشتريه رغم الغلاء".
وفي زاوية أخرى من السوق، تشير التاجرة ديقة مختار أحمد إلى أن أسعار السمسم المستورد شهدت هي الأخرى زيادة ملحوظة، إذ ارتفع سعر الكرتون من أقل من ثلاثة دولارات إلى خمسة دولارات خلال فترة قصيرة.
وهي تربط الزيادة بالتوترات التي تشهدها حركة التجارة الدولية، مشيرة إلى أن إغلاق مضيق هرمز أثّر في تدفق الواردات القادمة من دول مثل عُمان وإيران، وهما من المصادر الرئيسية للسمسم في البلاد.
في المقابل، لم تشهد جميع المنتجات الزراعية الاتجاه نفسه، إذ تراجعت أسعار الطماطم خلال الأيام الماضية، بحسب سعدية مهدي عدو، وهي بائعة خضروات في السوق، والتي تقول إن سعر الصندوق انخفض من نحو 30 دولاراً إلى أقل من 15 دولاراً.
كما أكد التاجر علي محمد حسين أن أسعار الليمون الحلو تراجعت أيضاً، إذ يباع الكيلوغرام حالياً بأقل من دولار واحد، مقارنة بأكثر من دولارين في وقت سابق.
وتعكس هذه التقلبات الطبيعة الموسمية للزراعة في الصومال، حيث تتوافر محاصيل مثل الطماطم والفلفل والفاصولياء الخضراء خلال موسم الأمطار، بينما تزداد إمدادات البصل والكرنب والبطيخ والزيتون والثوم خلال موسم الجفاف.
وبينما يواجه الصوماليون ضغوطاً معيشية متزايدة، تكشف أسواق مقديشو كيف أصبحت أسعار الغذاء المحلية أكثر ارتباطاً بعوامل تتجاوز حدود البلاد، بدءاً من أنماط الطقس المتغيرة، وصولاً إلى الاضطرابات التي تصيب أحد أهم ممرات التجارة والطاقة في العالم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك