قالت الكاتبة وئام أبو شادي إن رواية «جزء ناقص من الحكاية» للكاتبة رشا عدلي تُعد من أكثر أعمالها اختلافًا وتميزًا، معتبرة أنها تنتمي إلى تيار الواقعية النفسية، وأنها تقدم معالجة فلسفية ونفسية عميقة لشخصياتها.
جاء ذلك خلال ندوة مناقشة رواية «جزء ناقص من الحكاية» الصادرة عن دار الشروق في مكتبة ديوان مصر الجديدة مساء السبت، بحضور مجموعة من الكتّاب والمثقفين، وتخللتها عرض لفيلم تسجيلي من إنتاج «ملتقى الكتابة» يتناول الرواية.
وأضافت أبو شادي أن اختيار رشا عدلي الكتابة عن شخصية غامضة مثل المصورة الأمريكية فيفيان ماير كان تحديًا كبيرًا، لأن المعلومات المتوافرة عنها محدودة، وهو ما يتطلب من الكاتب الاعتماد على ما هو متاح من حقائق وبناء عالم روائي متماسك حولها.
وقالت إنها ترى أن رشا عدلي قامت بما يشبه" تحميض" الصور التي تركتها فيفيان ماير، موضحة أن المصورة التقطت آلاف الصور ولم تعرضها في حياتها، بينما أعادت الرواية اكتشاف هذا العالم، وقدمت قراءة نفسية وفلسفية عميقة لشخصيتها، وكأن الكاتبة هي من أظهرت الفيلم الكامن داخل تلك الصور.
وأشادت أبو شادي بطريقة تناول الرواية لقضايا المرأة، مؤكدة أنها لم تقدمها من منظور نسوي مباشر، وإنما باعتبارها جزءًا من النسيج الإنساني للرواية، إذ تنعكس أزمات الشخصيات النسائية على جميع من حولها، وهو ما منح العمل عمقًا إنسانيًا بعيدًا عن الشعارات.
ولفتت إلى أن شخصية" كوليت" كانت من أكثر الشخصيات إثارة للاهتمام، موضحة أنها بدت في البداية شخصية عابرة، لكنها مع تطور الأحداث اتضح أنها من أهم الشخصيات في الرواية، وتحمل دلالات نفسية عميقة، معتبرة أن الحقيبة التي ارتبطت بها الشخصية ترمز إلى المشاعر والصدمات والآلام والذكريات التي يحملها الإنسان معه.
وأضافت أن الرواية قدمت أيضًا وصفًا شديد الدقة لمعاناة مبتوري الأطراف، خاصة ما يتعلق بالإحساس بالطرف المفقود، مؤكدة أنها لمست صدق هذا الوصف لأنها عايشت التجربة مع والدتها بعد تعرضها لبتر في الساق، إذ كانت تشعر لفترة طويلة بأن ساقها ما زالت موجودة، وهو ما عكسته الرواية بدقة لافتة.
وأشارت إلى أن الرواية نجحت في الربط بين الماضي والحاضر، كما قدمت شخصيات معاصرة مثل شخصية" ناي"، التي تعكس قضايا الأجيال الجديدة وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي على حياتهم.
واختتمت أبو شادي حديثها بالتأكيد على أن من أهم ما يميز أعمال رشا عدلي أنها تدفع القارئ إلى البحث وراء الشخصيات والأحداث التاريخية التي تتناولها، معتبرة أن الرواية الجيدة لا تكتفي بسرد الحكاية، وإنما تفتح الباب أمام القارئ لاكتشاف التاريخ والمعرفة بنفسه.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك