وكالة الأناضول - مباحثات باكستانية بحرينية بشأن تطورات المنطقة روسيا اليوم - طبيبة عيون: إجهاد العين الرقمي لا يرتبط بلون الشاشة بل بطريقة الاستخدام وكالة الأناضول - جمعية تركية تنشئ مخيما للأرامل والأيتام في غزة Independent عربية - زيلينسكي يعلن استهداف مصفاتين للنفط في روسيا خلال الليل فرانس 24 - مونديال 2026: تروسييه يرى أن اليابان تقطف ثمار تقدمها قناة التليفزيون العربي - منع المرضى من الخروج واستمرار القصف والقتل في غزة روسيا اليوم - الخارجية الإيرانية: تطوير العلاقات مع العراق سيبقى دائما في صدارة أولويات طهران فرانس 24 - منتخبات مصر والجزائر والمغرب تنقذ مشوار العرب في مونديال 2026 وكالة الأناضول - الناتو: تركيا في صدارة الحلفاء من حيث القدرات والمشاركة العملياتية قناة العالم الإيرانية - العباءة التي نسجت الخنادق: كيف تحول المحور من فكرة إلى قَدَر؟
عامة

لبنان بين اختبار السيادة وإعادة تشكيل الشرق الأوسط

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 8 ساعات

لم يعد لبنان يقف على هامش التحوّلات الإقليمية، بل أصبح في قلبها. فالحرب التي أعادت، أخيراً، رسم موازين القوى في المنطقة لم تجعله مجرّد ساحة مواجهة بين إسرائيل وحزب الله، بل حوّلته إلى عقدة رئيسية في م...

لم يعد لبنان يقف على هامش التحوّلات الإقليمية، بل أصبح في قلبها.

فالحرب التي أعادت، أخيراً، رسم موازين القوى في المنطقة لم تجعله مجرّد ساحة مواجهة بين إسرائيل وحزب الله، بل حوّلته إلى عقدة رئيسية في مشروع إعادة تشكيل النظام الأمني في الشرق الأوسط.

ومن هنا، لم تعد المفاوضات الجارية في واشنطن تقتصر على ترتيبات ميدانية في جنوب لبنان، بل باتت تتصل بمستقبل الدولة اللبنانية، وبالعلاقة بين الداخل اللبناني والتفاهمات الأميركية الإيرانية، وبملامح النظام الإقليمي الذي يتشكّل بعد الحرب.

يواجه لبنان اليوم ضغوطاً سياسية واقتصادية متزايدة، فيما تدفع واشنطن بقوة نحو تحقيق اختراق في المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، بالتزامن مع الحديث عن زيارة مرتقبة لرئيس الجمهورية جوزاف عون للبيت الأبيض الشهر المقبل (يوليو/ تموز).

وفي هذا السياق، يبرز" اتفاق الإطار" منعطفاً مهماً في العلاقات اللبنانية الإسرائيلية، إذ يُنظر إليه بكونه بادرة حسن نية تفتح الباب أمام حوار تقني قد يقود إلى تسوية أوسع.

وقد لخّص رئيس الحكومة، نواف سلام، هذا المسار بقوله: " إن القيمة الجوهرية للاتفاق لا تكمن في نصوصه، بل في كونه خطوة تمهيدية نحو الانسحاب الإسرائيلي الكامل وتثبيت الحقوق اللبنانية".

لهذا اكتسبت الجولة الخامسة من المفاوضات أهمية تتجاوز بعدها التقني.

فهي تمثل اختباراً لقدرة الدولة اللبنانية على استعادة احتكارها لاستخدام القوة، وتعكس محاولة أميركية لطي صفحة ما بعد حرب تموز (2006)، التي قامت على توازن هش بين الردع والاحتواء، وانتهت عملياً مع الحرب أخيراً.

وفي المقابل، يخشى كثيرون من أن يتحوّل لبنان مجدّداً إلى ورقة تفاوض بين واشنطن وطهران، فيغدو مصير دولته جزءاً من مساومات إقليمية تتجاوز قدرته على تحمّل كلفتها السياسية والأمنية.

وفي صلب هذا المسار، برز مفهوم" المناطق التجريبية"، الذي يقوم على انسحاب إسرائيلي تدريجي من مناطق محددة مقابل انتشار الجيش اللبناني، وإخلائها من أي وجود عسكري خارج إطار الدولة.

وتبدو الفكرة، في ظاهرها، محاولة لبناء الثقة وتهيئة الأرضية لاستقرار طويل الأمد، إلا أنها تثير، في الوقت نفسه، أسئلة جوهرية عن إمكانية تطبيقها في بيئة لا يزال النفوذان، السياسي والعسكري، لحزب الله حاضراً فيها.

فنجاح التجربة لا يتوقف على قدرات الجيش وحدها، بل أيضاً على وجود قرار سياسي يمنح الدولة حقها الحصري في إدارة الأمن على الحدود الدولية، ويحول دون تحول هذه المناطق إلى تجربة مؤقتة أو إلى مساحات معزولة داخل واقع سياسي مختلف.

إذا انسحبت إسرائيل وانتشر الجيش اللبناني على كامل الحدود الجنوبية، فسيشكل هذا سابقة فعلية لترسيخ مبدأ احتكار الدولة للسلاحويجد الرئيس جوزاف عون نفسه في قلب هذا التحدّي، وهو يسعى لاستعادة القرار السيادي للدولة عبر مسار تفاوضي لبناني مستقل عن المسار الإيراني، مع المحافظة، في الوقت نفسه، على السلم الأهلي، وتجنّب أي انقسام داخلي جديد.

في المقابل، ينظر حزب الله إلى هذه العملية باعتبارها استهدافاً لدوريه، السياسي والعسكري، ويرفض ربط الانسحاب الإسرائيلي بمستقبل سلاحه، انطلاقاً من اعتباره أن هذا السلاح يشكل ضمانة استراتيجية للبنان ولمحور المقاومة.

لذلك يتهم السلطة الرسمية بتقديم تنازلاتٍ مؤلمة تمسّ السيادة الوطنية، ويعيد طرح مسألة النظام السياسي، رابطاً أي نقاشٍ حول مستقبل سلاحه بضمانات دستورية للطائفة الشيعية، بما يعيد فتح النقاش في اتفاق الطائف 1990، وإمكان قيام عقد سياسي جديد يعكس التحوّلات التي شهدها لبنان منذ نهاية الحرب الأهلية.

ولكن الدعوات إلى إسقاط الحكومة لا تقدّم مخرجاً عملياً للأزمة، في وقت لا تزال فيه آلاف العائلات الجنوبية تواجه آثار الدمار والنزوح، وتحوّلت قرى بأكملها إلى ركام.

كذلك إن رهان الحزب على أن وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران سيؤدّي إلى تغيير جذري في تقرير موازين القوى الداخلية، ويجرّد مفاوضات واشنطن من مضمونها، يعتبر تفسيراً مبالغاً فيه، ويبقى رهناً بمآلات التفاهمات الإقليمية التي لم تستقر بعد.

وفي هذا السياق، لا تبدو المصالح الأميركية والإسرائيلية متطابقة بالكامل، رغم تقاطعهما، فالولايات المتحدة تسعى لتحقيق استقرار يسمح بمنع توسع الحرب، وحماية مصالحها الإقليمية، وتأمين بيئة مناسبة لمشاريع الطاقة والاستثمار.

أما إسرائيل، فتنظر إلى الاتفاق مع لبنان على أنه فرصة للحصول على ضمانات أمنية طويلة الأمد تمنع إعادة بناء القدرات العسكرية لحزب الله.

وبين الهدفين، يحاول لبنان استثمار الاهتمام الدولي للحصول على انسحاب إسرائيلي كامل، وتثبيت وقف إطلاق النار، وتأمين دعم اقتصادي وعسكري يعزّز قدرة الدولة على إعادة البناء.

لذلك، لا يتوقف نجاح الاتفاق الجديد على انتشار الجيش اللبناني فحسب، بل يحتاج ثلاثة شروط متلازمة: إرادة سياسية داخلية تجعل الدولة المرجعية الوحيدة للقرار الأمني، ودعم عسكري ومالي يمكّن الجيش من أداء مهماته، وضمانات دولية ملزمة تكفل تنفيذ الانسحاب الإسرائيلي ومنع الخروق.

ويواكب هذا حراك متزايد لدول مجلس التعاون الخليجي، بهدف بلورة رؤية مشتركة تجاه لبنان، تقوم على دعم إعادة الإعمار، وتعزيز مؤسسات الدولة، وحصر السلاح بيدها باعتباره المدخل الأساسي للاستقرار.

لم يعد السؤال المطروح على اللبنانيين" مَن انتصر ومن انهزم؟ "، بل" كيف يمكن تحويل هذه اللحظة إلى فرصة تاريخية لإعادة بناء الدولة؟ "ومع ذلك، تبقى السيناريوهات مفتوحة.

فقد ينجح مسار خفض التصعيد في تثبيت هدنة طويلة الأمد، بدعم عربي ودولي، بما يشكل تطويراً لاتفاقية الهدنة لعام 1949، ويفتح الباب أمام إعادة الإعمار واستعادة الثقة الاقتصادية من دون الوصول إلى مستوى التطبيع السياسي، أو قد يمهد اتفاق الإطار، كما قال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، إلى" سلام دائم" بين البلدين.

وفي المقابل، قد يستمر الوضع في إطار صراع مجمّد إذا بقي الانسحاب معلقاً أو عاد حزب الله إلى مناطقه، فتتحول الجولة الخامسة إلى هدنة تفاوضية جديدة، تستمر خلالها الخروق الأمنية، فيما تواصل واشنطن عملها على إدماج إيران في ترتيبات إقليمية تقلص نفوذ أذرعها العسكرية.

وسيكون نجاح النموذج اللبناني، إن تحقق، ذا أهمية تتجاوز حدوده.

فإذا انسحبت إسرائيل وانتشر الجيش اللبناني على كامل الحدود الجنوبية، فسيشكل هذا سابقة فعلية لترسيخ مبدأ احتكار الدولة للسلاح، ويؤسّس لمرحلة جديدة في لبنان والمنطقة.

أما السيناريو الأكثر خطورة، فيبقى عودة التصعيد نتيجة انهيار المفاوضات الأميركية ـ الإيرانية، أو بفعل الحسابات السياسية للحكومة الإسرائيلية، ولا سيما أن التجربة أثبتت أن الضمانات الأميركية في المنطقة غالباً ما تبقى رهناً بتبدّل الأولويات السياسية، أكثر من استنادها إلى التزامات قانونية دولية ملزمة.

في النهاية، لم يعد السؤال المطروح على اللبنانيين" من انتصر ومن انهزم؟ "، بل" كيف يمكن تحويل هذه اللحظة إلى فرصة تاريخية لإعادة بناء الدولة؟ ".

فالسيادة لا تستعاد بالشعارات، ولا يتحقق الأمن بتوازنات القوة وحدها، بل بقيام دولة تمتلك قرار الحرب والسلم، وتحظى بثقة مواطنيها، وتنفتح على محيطها العربي والمجتمع الدولي من موقع الشريك لا الساحة.

ويقف لبنان اليوم أمام مفترق طرق حاسم: إما أن ينجح في تحويل التسوية الراهنة إلى بداية لاستعادة الدولة، وإما أن يبقى أسير توازنات إقليمية تتغير عناوينها، بينما يبقى جوهر أزمته على حاله.

لذلك، لا يكمن الرهان الحقيقي في نجاح جولة تفاوض أو فشلها، بل في قدرة اللبنانيين على إنتاج توافق وطني يجعل الدولة، للمرّة الأولى منذ عقود، المرجعية الوحيدة للقرار الوطني.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك