الجزيرة نت - ليلة الأرقام القياسية للأسود الثلاثة.. كين يتجاوز لينيكر وإنجلترا تعادل حصيلتها التاريخية (فيديو) قناة التليفزيون العربي - تحذير وتهديد.. إيران توجه رسالة عاجلة إلى السفن في مضيق هرمز قناة الجزيرة مباشر - الجزائر ضد النمسا رويترز العربية - الحرس الثوري يشن هجمات على مواقع عسكرية أمريكية في الكويت والبحرين قناه الحدث - الكويت.. اعتراض مسيرات وصواريخ معادية قناه الحدث - "اعتداءات إيران" تعود إلى الواجهة .. الكويت والبحرين: دفاعاتنا تصدت لهجمات صاروخية سكاي نيوز عربية - أوروبا تحت وطأة الحر.. أرقام قياسية ووفيات واضطرابات سكاي نيوز عربية - الولايات المتحدة تشنّ ضربات جديدة على إيران وكالة سبوتنيك - الحرس الثوري الإيراني: استهدفنا 8 مواقع للجيش الأمريكي في الكويت والبحرين - عاجل العربية نت - "اعتداءات إيران" تعود إلى الواجهة .. الكويت والبحرين: دفاعاتنا تصدت لهجمات صاروخية
عامة

أحمد حسون في قفص الاتهام.. هل تستطيع سوريا محاكمة المحرضين أيضا؟

الجزيرة.نت | سوريا

تطرح محاكمة أحمد بدر الدين حسون (مفتي النظام السوري المخلوع) أمام محكمة الجنايات الرابعة في دمشق سؤالا قلما تحسمه الملاحقات القضائية العادية في قضايا الفظائع: كيف ينبغي تقييم مسؤولية من يضفون الشرعية ...

تطرح محاكمة أحمد بدر الدين حسون (مفتي النظام السوري المخلوع) أمام محكمة الجنايات الرابعة في دمشق سؤالا قلما تحسمه الملاحقات القضائية العادية في قضايا الفظائع: كيف ينبغي تقييم مسؤولية من يضفون الشرعية على العنف من دون أن ينفذوه؟فالنموذج القياسي للمساءلة عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية يركز على المنفذ: الجندي الذي يطلق النار، والمحقق الذي يمارس التعذيب، والقائد الذي يصدر الأوامر.

أما قضية حسون فتقع في موضع آخر؛ فالادعاء لا يزعم أنه حمل سلاحا أو أصدر أوامر عملياتية، بل إن مساهمته المزعومة في العنف الجماعي تمثلت في الخطاب، والمنصب، والسلطة الرمزية لمنصب ديني رسمي.

النموذج القياسي للمساءلة عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية يركز على المنفذ: الجندي الذي يطلق النار، والمحقق الذي يمارس التعذيب، والقائد الذي يصدر الأوامرومن ثم فإن قدرة المحاكم السورية على ملاحقة هذا الشكل من المساهمة من دون الانزلاق إلى مسرح سياسي هي الإشكال المفاهيمي الذي افتتحته الجلسة الأولى من محاكمته التي انطلقت في دمشق في 25 يونيو/حزيران 2026.

تستند القضية إلى نظرية في المسؤولية يعترف بها القانون الجنائي الدولي، لكنه يجد صعوبة في إثباتها بدقة.

فنظام الفظائع لا يتكون فقط من الذين ينفذون عنفه، بل يشمل أيضا من يضفون الشرعية على ذلك العنف، ويعبئون المرتكبين من خلال سلطة خطابية ومؤسسية، ويساعدون في إخراج جماعات مدنية محددة من حماية القانون والأخلاق.

وتدعي لائحة الاتهام، كما عرضت في الجلسة الأولى، أن حسون اضطلع بهذه الوظيفة من موقع مفتي الجمهورية، عبر محاضرات ألقاها أمام عناصر في الجيش والأجهزة الأمنية، وتصريحات علنية بشأن المدنيين في شرق حلب وإدلب، والثناء على قادة وقوات أجنبية منخرطة في سير الأعمال العدائية أو دعمها.

أما ما إذا كانت هذه الأفعال ترقى إلى المشاركة في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، أم تظل دعما سياسيا مستهجنا أخلاقيا يقع خارج نطاق المسؤولية الجنائية الدولية، فهو السؤال القانوني الذي يتعين على المحكمة الإجابة عنه.

تبدأ الصعوبة الفقهية من المركز القانوني للتحريض ذاته.

فبموجب المادة 25(3)(e) من نظام روما الأساسي، يجرم التحريض المباشر والعلني صراحة فيما يتعلق بالإبادة الجماعية.

أما في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، فلا يتعامل القانون الجنائي الدولي عموما مع التحريض بوصفه مسارا مستقلا للمسؤولية.

ويلاحق الخطاب في هذه السياقات من خلال أنماط المشاركة الراسخة، مثل الأمر، أو الالتماس، أو الحث، أو التحريض، أو المساعدة والتحريض، وكذلك الاضطهاد عندما يساهم الخطاب في هجوم تمييزي.

ومن ثم فإن المحكمة السورية إذا اكتفت بالقول إن حسون حرض على الفظائع، تكون قد قالت أقل مما يلزم.

فعليها أن تحدد ما إذا كانت تستند إلى جرائم التحريض الداخلية بموجب قانون العقوبات السوري فقط، أم إلى أنماط المشاركة الدولية في جرائم الفظائع.

والخلط بين المسارين من شأنه أن يضعف الحكم ويعرضه للطعن استئنافيا.

والتوصيف الأكثر قابلية للدفاع عنه من منظور القانون الدولي، في ضوء الوقائع المعروضة حتى الآن، هو المشاركة من خلال التحريض أو المساعدة والتحريض على جرائم أصلية محددة، مع إمكانية اعتبار الاضطهاد جريمة ضد الإنسانية على أساس سياسي محورا ثانيا، ولكن فقط إذا ثبتت النية التمييزية والصلة السياقية.

المحكمة السورية إذا اكتفت بالقول إن حسون حرض على الفظائع، تكون قد قالت أقل مما يلزم.

فعليها أن تحدد ما إذا كانت تستند إلى جرائم التحريض الداخلية بموجب قانون العقوبات السوري فقط، أم إلى أنماط المشاركة الدولية في جرائم الفظائعوتتطلب كلتا النظريتين أكثر من مجرد خطاب مسيء؛ فهما تفترضان علاقة قابلة للإثبات بين الخطاب محل الاتهام، وجمهور محدد من المرتكبين، والإطار الزمني لعمليات بعينها، والنمط الأساسي للجرائم.

ومن هنا تكتسب المحاضرات الموجهة إلى ضباط وعناصر أمنية وزنا قانونيا خاصا.

فالخطاب الموجه إلى فاعلين مسلحين خلال فترات عنف غير مشروع لا يمكن تقييمه بالطريقة نفسها التي يقيم بها خطاب متفرق موجه إلى جمهور عام.

إن الموقع المؤسسي للمتحدث يضخم الأثر، لكنه لا يشكل في حد ذاته أساسا للمسؤولية.

فموقع مفتي الجمهورية ينطوي على شكل خاص من السلطة: سلطة دينية ورمزية ومندمجة في جهاز الدولة.

وفي المسؤولية القائمة على الخطاب، تكتسب سلطة المتحدث أهمية؛ لأنها تؤثر في كيفية تلقي الكلمات، وفيما إذا كانت تشجع القادرين على ممارسة العنف.

فالبيان الصادر عن شخص قادر على إضفاء شرعية دينية على السلوك العنيف للعناصر المسلحة ينتقل على نحو مختلف عما لو نطق مواطن عادي بالكلمات ذاتها.

فالسلطة المؤسسية عامل مضاعف في الإثبات، وليست بديلا عن الدليل.

وسيظل على المحكمة أن تبين أن تصريحات محددة كانت قابلة لأن تتلقى بوصفها إذنا أو تشجيعا أو تعبئة مجازة، وأنه تم تلقيها على هذا النحو في سياق صلتها بجرائم ملموسة.

وتتمثل أخطر المخاطر التحليلية في الإفراط في توسيع نطاق السببية.

فملخص لائحة الاتهام، كما نقل عن الجلسة الأولى، يوحي بأن تصريحات حسون ساهمت في الموت الجماعي، والاختفاء القسري، وتدمير المدن.

وهذا التأطير مفهوم سياسيا، لكنه محفوف بالمخاطر قانونيا.

فالمسؤولية الجنائية الفردية تتطلب مساهمة أساسية في جرائم محددة أو أنماط إجرامية محددة، لا مسؤولية شاملة عن كامل آلة القمع.

ولا تصبح القضية قابلة للحياة إلا حين تضبط منهجيا، بأن يربط كل فعل خطابي محل اتهام بتهمة محددة، ونظرية قانونية دقيقة، وجمهور معين، ونمط أساسي من الجرائم.

إن السير القضائي واقعة إثر واقعة سيحد من ادعاءات الغموض، ويجعل المحاكمة فصلا جنائيا في المسؤولية، لا إدانة سياسية بأثر رجعي.

ومن ثم فإن محاكمة حسون تمثل اختبارا لقدرة القضاء السوري الجديد على ملاحقة واحدة من أكثر صور المسؤولية عن الفظائع تعقيدا من الناحية المفاهيمية: مسؤولية الفاعل غير التنفيذي الذي يضفي الشرعية على العنف الجماعي ويسهله.

ولن يقاس نجاحها بالإدانة وحدها، بل بما إذا كانت المحكمة ستصدر حكما معللا يميز بين التحريض الداخلي والمشاركة الدولية، ويربط كل تصريح بنمط جرمي محدد، ويراعي مبدأ الشرعية من دون أن يستبدل الاستدلال القانوني بالإدانة الأخلاقية.

وإذا أجريت المحاكمة على هذا النحو، فقد تؤسس سابقة سورية بشأن المسؤولية الجنائية لمن يضفون الشرعية داخل أنظمة الفظائع.

أما إذا أجريت على غير ذلك، فسترضي الغضب العام من دون أن تنتج نموذجا للمساءلة قادرا على الصمود أمام التدقيق القانوني.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك