بيروت 27 يونيو 2026 (شينخوا) اعتبر الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، اليوم (السبت)، الاتفاق الإطاري الموقع بين لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة، " منعدم الوجود" و" تنازلا عن السيادة" لصالح الاحتلال الإسرائيلي"، وداعيا إلى تطبيق مذكرة التفاهم الإيرانية الأمريكية، ومؤكدا استمرار المقاومة.
وجاء موقف قاسم، في بيان أصدره غداة توقيع" اتفاق إطار" مكون من 14 بندا، أعلن فيه لبنان وإسرائيل عزمهما على إنهاء النزاع بينهما بصورة نهائية، ومعالجة أسبابه الكامنة، وإنهاء أي حالة حرب قائمة بينهما رسميا.
وقال إن المفاوضات المباشرة تمثل" تنازلات مجانية خالصة لإسرائيل"، وإنها تخالف الدستور والقانون اللذين يعتبران إسرائيل عدوا، متهما السلطة اللبنانية بأنها" أعطت إسرائيل مجانا ما تريد، وتخلت في الاتفاق عن أوراق القوة التي تضمنتها مذكرة التفاهم الإيرانية الأمريكية، وعن قوة المقاومة وصمودها وتضحيات الشعب اللبناني".
ووصف ما تضمنه الاتفاق بشأن تمكين الجيش اللبناني في منطقتين تجريبيتين بأنه أنه يمثل تخليا عن السيادة، ومشيرا إلى أن الفترة التجريبية قد تطول عدة أشهر، ولن يتم الانتقال إلى مرحلة أخرى إلا" بشهادة حسن سلوك من العدو الإسرائيلي".
وأضاف أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أكد أن إسرائيل ستبقى في الحزام الأمني حتى تجريد حزب الله من سلاحه في لبنان، وأن أهالي منطقة الاحتلال لن يعودوا إليها، محذرا من بقاء الاحتلال إلى سنوات طويلة وقد تصل إلى ضم هذه الأراضي، وواصفا الاتفاق بأنه يحرم اللبنانيين من العودة إلى أرضهم.
وأكد قاسم أن لا علاقة لإسرائيل بالشؤون الداخلية اللبنانية، وأن أي اتفاق يجب أن يقتصر على المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني، وألا يمتد إلى قضايا السلاح والأمن ومستقبل البلاد، معتبرا أن ربط الانسحاب الإسرائيلي بنزع سلاح المقاومة في جميع أنحاء لبنان" طرح خطير جدا يتجاوز كل الخطوط الحمراء، ويجعل لبنان ألعوبة بيد العدو الإسرائيلي".
وأضاف أن اشتراط نزع السلاح مقابل الانسحاب يعني أن" كل قطعة سلاح في أي مكان من لبنان تعني عدم التزامه"، مشددا على أنه" لا يحق لأحد أن يحرم اللبنانيين من حق الدفاع عن النفس والأرض ضد المحتل"، وأن على إسرائيل الانسحاب باعتبارها" معتدية ومحتلة" وفق اتفاق 27 نوفمبر 2024 برعاية أمريكية فرنسية.
واعتبر أن أي تجاوز لسقف اتفاق 27 نوفمبر يمثل" مكافأة لإسرائيل بعد هزيمة مشروعها، وتفريطا بسيادة لبنان"، مؤكدا ضرورة تطبيق مندرجات مذكرة التفاهم الإيرانية الأمريكية، ومواصلة الضغوط الدولية والعربية لإلزام إسرائيل بالانسحاب من لبنان.
ودعا السلطة اللبنانية إلى التراجع اتفاق الإطار، مؤكدا استعداد حزب الله للتعاون من أجل" سيادة لبنان وتحرير أرضه وطرد المحتل الإسرائيلي واستعادة الأسرى وعودة الأهالي وإعادة الإعمار وبناء البلد والتفاهم على استراتيجية الأمن الوطني".
وأكد أن وقف إطلاق النار" لم يكن ليحصل لولا التضحيات العظيمة للمقاومين وأهلهم والشعب اللبناني"، مجددا التأكيد على استمرار المقاومة في الميدان لدحر الاحتلال.
وفي سياق متصل، دعا رئيس البرلمان اللبناني ورئيس حركة أمل الشيعية نبيه بري، اليوم، اللبنانيين إلى درء الفتنة وعدم إتاحة الفرصة لها بسبب الخلافات بشأن الاتفاق الإطاري.
يأتي ذلك في الوقت الذي قُتل فيه شخص وأصيب اثنان آخران بجروح، عصر اليوم، في غارة شنها الطيران الحربي الإسرائيلي على بلدة النبطية الفوقا التابعة لمحافظة النبطية في جنوب لبنان، بحسب وزارة الصحة العامة اللبنانية.
وقالت ((الوكالة الوطنية للإعلام)) اللبنانية الرسمية إن الطيران الحربي الإسرائيلي شن غارة على النبطية الفوقا، بعدما كانت مسيرات إسرائيلية قد نفذت في وقت سابق أربع غارات استهدفت حي المنزلة والساحة في البلدة، كما استهدفت غارة أخرى محيط" مدينة فرح للملاهي"، فيما ألقت مسيرة إسرائيلية ثلاث قنابل صوتية عند أطراف بلدة برعشيت، بالتزامن مع تحليق طائرات مسيرة على علو منخفض فوق منطقة الزهراني والقرى المجاورة.
وأضافت الوكالة أن قوة من الجيش الإسرائيلي توغلت باتجاه أطراف بلدة كفرشوبا في قضاء حاصبيا، تزامنا مع عمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة المتوسطة والثقيلة، كما نفذت القوات الإسرائيلية عمليات تمشيط باتجاه منطقة بيوت السياد في قضاء صور، وأطلقت ثلاث قنابل صوتية باتجاه بلدة برعشيت في قضاء بنت جبيل.
وأفادت الوكالة أيضا بأن القوات الإسرائيلية أفرجت فجر اليوم عن الأشخاص الستة الذين كانت قد احتجزتهم أمس في أطراف بلدة عين عرب، بعدما أمضوا عدة ساعات قيد الاحتجاز إثر توقيفهم أثناء عملهم في أراض زراعية بالمنطقة.
وكان الموقوفون ثلاثة لبنانيين من أبناء البلدة وثلاثة عمال سوريين، قبل إطلاق سراحهم قرابة الواحدة بعد منتصف الليل.
وكان لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة قد وقعوا، أمس الجمعة في واشنطن، اتفاقا إطاريا في ختام الجولة الخامسة من المفاوضات المباشرة بين الجانبين برعاية أمريكية، واعتبر الرئيس اللبناني جوزاف عون الاتفاق" خطوة أولى على طريق استعادة لبنان سيادته على أراضيه كاملة، غير منقوصة ذرة".
وجاب مناصرون لحزب الله، الليلة الماضية، على متن دراجات نارية عددا من شوارع بيروت، وقطعوا عددا من الطرق احتجاجا على الاتفاق الإطاري المعلن بين لبنان وإسرائيل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك