قناة الغد - ترمب يرشح شرطيا سابقا لرئاسة جهاز الهجرة والجمارك الأميركية وكالة شينخوا الصينية - تحقيق إخباري: داخل واحدة من أقدم القلاع المأهولة في سوريا… عائلات تعود لإعادة بناء ديارها وحياتها روسيا اليوم - الجيش الإسرائيلي يعلن القضاء على عدد من المسلحين جنوب سوريا روسيا اليوم - الأردن يودع كأس العالم 2026 بخسارة ثالثة أمام الأرجنتين العربي الجديد - توت عنخ آمون في باريس قناة الغد - الجيش الإسرائيلي: قتلنا مسلحين من حزب الله روسيا اليوم - مونديال 2026.. الجزائر تتأهل إلى الدور الثاني بعد تعادل درامي أمام النمسا العربي الجديد - تعرّف إلى مواجهات دور الـ32 من كأس العالم قناة الغد - ترمب مهددًا إيران: قد نضطر لإكمال المهمة عسكريًّا قناة التليفزيون العربي - قوات الأمن العراقية تداهم منازل عدد من السياسيين في بغداد وأنباء عن اشتباك مع إحدى الشخصيات المعنية
عامة

صيدنايا والفن السوري.. هل كان الجهل بما يجري بالمعتقلات ممكناً فعلاً؟

تلفزيون سوريا
تلفزيون سوريا منذ 1 ساعة

أعاد تصريح الفنان السوري دريد لحام، الذي قال فيه خلال ظهوره في برنامج" سوريا كاست" مع الإعلامية ديمة ونوس إنه" لم يكن يعرف ما يجري في سجن صيدنايا"، فتح نقاش قديم عاد بقوة بعد سقوط نظام بشار الأسد.لم...

أعاد تصريح الفنان السوري دريد لحام، الذي قال فيه خلال ظهوره في برنامج" سوريا كاست" مع الإعلامية ديمة ونوس إنه" لم يكن يعرف ما يجري في سجن صيدنايا"، فتح نقاش قديم عاد بقوة بعد سقوط نظام بشار الأسد.

لم يتوقف الجدل عند تصريح لحام حيث امتد إلى سؤال أكبر: هل كان ممكناً لفنان عاش داخل سوريا لعقود أن يجهل ما كان يجري في السجون السياسية؟ وأين تنتهي حدود الجهل، وأين تبدأ مسؤولية الفنان تجاه مجتمعه؟ماذا كان معروفاً عن صيدنايا؟لم يكن سجن صيدنايا مجهولاً بالنسبة للمنظمات الحقوقية الدولية ولا لوسائل الإعلام الدولية قبل خلع نظام الأسد، فمنذ انطلاق شرارة الثورة السورية، نشرت منظمات مثل العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، إلى جانب لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة، تقارير متتالية وثقت شهادات معتقلين سابقين تحدثوا عن التعذيب، والإخفاء القسري، والوفيات داخل مراكز الاحتجاز، بما فيها سجن صيدنايا.

وفي عام 2014، أعادت صور" قيصر" ملف المعتقلين إلى واجهة الاهتمام الدولي، بعدما هُرّبت أكثر من 50 ألف صورة وثقت آلاف الجثث لمعتقلين قضوا تحت التعذيب داخل مراكز الاحتجاز الحكومية.

وفي شباط 2017، أصدرت منظمة العفو الدولية تقريرها الشهير" المسلخ البشري"، الذي استند إلى عشرات المقابلات مع معتقلين سابقين، وحراس، وقضاة، ومحامين، وخبراء، وخلص إلى أن قوات النظام آنذاك نفذت عمليات شنق جماعية وتعذيباً ممنهجاً داخل سجن صيدنايا، في ممارسات قالت المنظمة إنها قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية، ونُفذت في إطار سياسة دولة.

ترى الممثلة والناشطة براءة صليبي أن احتمال وجود سوريين لم يكونوا يعرفون ما كان يجري داخل المعتقلات والسجون السياسية" موجود فعلاً، وإن لم يكن كبيراً لكنه موجود".

وتقول إن هناك سببين رئيسيين لذلك؛ الأول أن بعض السوريين لم يكونوا مهتمين بالشأن العام أساساً، والثاني أن النظام حجب مواقع إلكترونية وقنوات إعلامية كثيرة كانت تنشر تقارير ودراسات وتحقيقات عن المعتقلات والانتهاكات، ما جعل الوصول إلى المعلومات أكثر صعوبة بالنسبة لمن عاش داخل البلاد.

وتضيف أنها تعرف أشخاصاً عاشوا داخل سوريا ولم يكونوا من مؤيدي الأسد، لكنهم لم يمتلكوا فرصة الوصول إلى المعلومات التي كانت متاحة للسوريين المقيمين خارج البلاد أو السوريين الأكثر اهتماماً بالشأن العام.

إلا أنها ترفض تعميم ذلك على الفنانين، وتقول إن الفنان لا يمكن النظر إليه بوصفه مواطناً عادياً عندما يتعلق الأمر بقضايا تمس المجتمع كله.

وتضيف: " قد نجد بالفعل فنانين لا يهتمون بالشأن العام، ويعتبرون أن دورهم يقتصر على الترفيه والتسلية، لكن عندما نتحدث عن أسماء قدمت نفسها طوال سنوات بوصفها رموزاً ثقافية، أو شخصيات قريبة من هموم الناس، يصبح السؤال مختلفاً.

إذا كان الفن جسراً بين المجتمع وقضاياه، فما دور الفنان إذا كان لا يعرف ما يجري في بلده؟ "وترى أن المؤسف بالنسبة لها هو أن تصدر مثل هذه العبارات عن شخصيات" يفترض أنها تمتلك مستوى من الثقافة والانخراط في الهم العام، أو على الأقل قدمت نفسها بهذا الشكل طوال سنوات".

وتقول صليبي إن الوسط الفني يضم فنانين تختلف علاقتهم بالشأن العام، وبرأيها، هناك من يتعامل مع الفن بوصفه وسيلة للشهرة أو المال أو العلاقات الاجتماعية، ويهتم أكثر بصورته وعدد متابعيه، ويتجنب الخوض في القضايا العامة خشية خسارة جمهوره.

وتقول: " إذا فككنا الوسط الفني سنجد فنانين لا يمتلكون القدر الكافي من الثقافة أو الانغماس في المجتمع السوري، وهم أقرب إلى أن يكونوا مشاهير أو مؤثرين على وسائل التواصل، يهتمون بالشكل والحضور الإعلامي أكثر من اهتمامهم بالقضايا العامة.

"وتضيف أن هذا يختلف عن الأسماء التي قدمت نفسها طوال سنوات باعتبارها جزءاً من النخبة الثقافية، معتبرة أن الاكتفاء اليوم بالقول" لم نكن نعرف" قد يكون، من وجهة نظرها، محاولة للهروب من مراجعة المواقف السابقة.

وترى صليبي أن القضية أيضاً تتعلق بغياب ثقافة الاعتذار في المجتمع السوري، وتقول إن السوريين لم يتربوا، خلال عقود حكم النظام المخلوع، على الاعتراف بالأخطاء أو مراجعة المواقف، بل ارتبط الاعتذار في كثير من الأحيان بالضغط أو الاعترافات القسرية، وهو ما جعل الاعتذار يُنظر إليه باعتباره ضعفاً لا شجاعة.

استهداف الفنانين كان علنياًوتلفت صليبي إلى أن ما تعرض له عدد من الفنانين السوريين خلال سنوات الثورة لم يكن يجري في الخفاء، وتقول إن اختفاء عدنان زراعي، واعتقال زكي كورديللو وابنه، ومقتل تامر العوام وباسل شحادة، وتهجير فدوى سليمان ومي سكاف وفارس الحلو وريم علي ولويز عبد الكريم، كانت جميعها أحداثاً معلنة ومعروفة داخل الوسط الفني، وترى أن هذه الوقائع تجعل من الصعب تفسير الصمت بالجهل.

" أعمال دريد لحام نفسها دفعتني لطرح الأسئلة"من جانبها، قالت ناتالي لموقع تلفزيون سوريا، وهي سيدة سورية لم تغادر سوريا طوال فترة الحرب فيها، إنها لا تستطيع تصديق أن دريد لحام لم يكن يعلم بما كان يجري.

وتروي أنها كانت تشاهد مسرحياته مع عائلتها وهي طفلة، وتوقفت أمام جملة قال فيها: " الكهربا وصلت لقفايي قبل ما توصل لضيعتنا".

وتقول إنها سألت والدها آنذاك عن معنى العبارة، لكنه لم يجبها.

وتضيف أنها بعد سنوات، ومع انتشار الإنترنت واتساع اطلاعها، بدأت تبحث أكثر وتتابع أكثر وتقرأ الماغوط بدفع من مسرحيات دريد لحام، واكتشفت ما ارتبط بها من أحاديث عن التعذيب بالكهرباء في المعتقلات السورية.

وتقول: " إذا كانت مسرحيات دريد لحام نفسها هي التي دفعتني إلى طرح هذه الأسئلة، فمن الصعب بالنسبة لي أن أصدق اليوم أنه لم يكن يعرف.

"وتضيف: " مسرحياته وحدها كانت كفيلة بإشعال ثورة بأكملها".

وتذكر من جمله الشهيرة: (لا ينقصنا إلا شويّة كرامة بس).

وتضيف أيضاً أن مكانة دريد لحام داخل سوريا كانت استثنائية، وأن كثيراً من السوريين كانوا يحاولون الوصول إلى شخصيات ذات نفوذ للتوسط من أجل الإفراج عن معتقلين، وهو ما يجعلها تتساءل، من وجهة نظرها الشخصية، إن كان من الممكن ألا يكون قد سمع شيئاً عن هذا الملف.

ويبقى السؤال الذي أعاد تصريح دريد لحام طرحه مطروحاً بين السوريين: هل كان الجهل ممكناً فعلاً في ظل ما كان متاحاً من معلومات، أم أن النقاش اليوم يتعلق أيضاً بمسؤولية الفنان والمثقف في متابعة قضايا مجتمعه، حتى في أكثر المراحل صعوبة؟

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك