سويس إنفو - شركة سويسرية تشارك في إصلاح مرافق النفط والغاز المتضررة من الحرب العربية نت - تقرير: قراصنة روس يقفون وراء اختراق كبّد الاقتصاد البريطاني 2.5 مليار دولار قناة الجزيرة مباشر - Director of the Syrian Network for Human Rights: Ending Temporary Protected Status in the U.S. Le... روسيا اليوم - الجيش الإسرائيلي يعلن تصفية عنصر في "حماس" شارك في هجوم 7 أكتوبر العربي الجديد - الكويت والبحرين تتصديان لاعتداءات إيرانية وسط إدانات القدس العربي - صحة غزة: غياب الموافقات الإسرائيلية يلغي سفر المرضى اليوم العربية نت - وسط توتر مع أميركا.. وزير الخارجية الإيراني يصل بغداد قناه الحدث - عراقجي في بغداد.. لبحث المستجدات والاتفاق مع واشنطن الجزيرة نت - حكم قضائي مرتقب يختبر استقلالية الفدرالي الأمريكي العربي الجديد - أصوات الفلسطينيين في قبضة الخوارزميات.
عامة

​لماذا تحب الجماهير كرة القدم والسينما؟

اليوم السابع
اليوم السابع منذ 1 ساعة

​مع كل كأس عالم يتجدد سؤال قديم عن سر الشعبية الجارفة لكرة القدم، وهو سؤال يقود بالضرورة إلى ظاهرة أخرى لا تقل عنها تأثيرًا وانتشارًا، هي السينما.فكلتاهما تمثلان، في جوهرهما، أكثر أشكال الثقافة الجم...

​مع كل كأس عالم يتجدد سؤال قديم عن سر الشعبية الجارفة لكرة القدم، وهو سؤال يقود بالضرورة إلى ظاهرة أخرى لا تقل عنها تأثيرًا وانتشارًا، هي السينما.

فكلتاهما تمثلان، في جوهرهما، أكثر أشكال الثقافة الجماهيرية قدرة على إنتاج الشغف الجمعي وصياغة المخيلة الشعبية الحديثة، إذ تعمل كل منهما كـ" مرآة عاكسة" للمجتمع، حيث لا تكتفيان بنقل الواقع، بل تُعيدان صياغته ليشبع طموحات وتطلعات الفرد البسيط.

​ليس مصادفة أن ينظر إليهما الخطاب النخبوي، منذ بدايات القرن العشرين، باعتبارهما فضاءين للمتعة الجماهيرية أكثر منهما مجالين للتأمل الفكري أو الإبداع الرفيع، قبل أن يثبت الواقع أن ما تصنعه الجماهير من رموز وأساطير لا يقل قيمة ثقافية عما تنتجه المؤسسات الرسمية للثقافة والفن، هذا يعكس صراعًا دائمًا بين" الثقافة النخبوية" التي تقدس الفن المتعالي، و" الثقافة الشعبية" التي تمتلك حيوية وتأثيرًا يفوقان أحيانًا القوالب الأكاديمية الجامدة.

​لقد نشأت السينما وكرة القدم في لحظة تاريخية واحدة تقريبًا، هي لحظة صعود المدينة الحديثة وتكوين الجمهور الواسع.

منذ ذلك الحين، أصبحتا ابنتين شرعيتين للفضاء العام الجديد، فضاء يقوم على المشاركة الجماعية في المشاهدة والانفعال والتعاطف.

فالمتفرج في قاعة السينما والمشجع في المدرجات لا يستهلكان حدثًا فرديًا، بل يشاركان في طقس اجتماعي يعيد إنتاج الشعور بالانتماء إلى جماعة أكبر، هذا التماهي في الفضاء العام يكسر حاجز العزلة الذي تفرضه حياة المدينة الحديثة، محولًا المتفرجين من أفراد منعزلين إلى كتلة واحدة تنبض بنفس الشعور.

لهذا فإن قوة الظاهرتين لا تكمن فقط في ما تقدمانه من متعة، إنما في قدرتهما على تحويل المشاعر الخاصة إلى خبرة جمعية، وعلى إنتاج ذاكرة مشتركة تتجاوز الفروق الطبقية والسياسية والثقافية.

​من هذه الزاوية، يمكن النظر إلى كأس العالم بوصفه أكبر عرض سينمائي مفتوح في العالم.

فالبطولة لا تقتصر على المباريات بقدر ما تبني سردية كونية متكاملة: هناك أبطال وأشرار، صعود وسقوط، مفاجآت وانكسارات، ونهايات سعيدة وأخرى مأساوية.

إنها البنية الدرامية ذاتها التي تقوم عليها السينما، لكن مع فارق جوهري يتمثل في أن النهاية هنا ليست مكتوبة سلفًا، وهو ما يمنح كرة القدم تلك القدرة الفريدة على إنتاج الدهشة الحية التي لا تستطيع الفنون الأخرى محاكاتها بالكامل، وهذا هو سر" اللايقين"، فبينما السينما تمنحنا الراحة في حكاية نعرف نهايتها أو ندرك منطقها، تمنحنا كرة القدم توتر الواقع الذي لا يخضع لسيناريو مسبق.

​لذلك تبدو المباراة الكبرى أقرب إلى عمل فني يُنجز أمام أعين جمهوره في اللحظة نفسها التي يُستهلك فيها، حيث تتحول الجماهير من مجرد متلقين إلى شركاء فعليين في صناعة المعنى والانفعال.

​غير أن الأهم من ذلك كله هو أن السينما وكرة القدم تؤديان وظيفة رمزية واحدة في المجتمعات الحديثة، إذ تمنحان الإنسان العادي حقه في البطولة.

فالنجم السينمائي ولاعب الكرة ليسا رمزين للامتياز الطبقي أو الأرستقراطي بقدر ما يمثلان إمكانية الصعود من الهامش إلى المركز، من الحياة اليومية العادية إلى المجد الجماهيري، هذه" ديمقراطية الحلم" هي ما يفسر تعلق الناس بهما، فالنجاح هنا يبدو دائمًا كمكافأة مستحقة للموهبة والعمل، مما يبعث الأمل في تحقيق" المعجزة" في حياة الإنسان العادي.

ربما لهذا السبب احتلت قصص اللاعبين والفنانين مكانة خاصة في المخيلة الشعبية، لأنها تقدم سردية الحلم الممكن والانتصار على القيود الاجتماعية، وهي السردية نفسها التي تحتاجها المجتمعات للحفاظ على إيمانها بالترقي وتجاوز الواقع.

​إن الهوى الجماهيري للسينما وكرة القدم لا يمكن اختزاله في مجرد الرغبة في التسلية أو الهروب من أعباء الحياة، كما تذهب بعض القراءات الاختزالية، بل هو تعبير عن حاجة إنسانية أصيلة إلى الاجتماع حول الحكاية المشتركة.

فالمجتمعات لا تعيش بالسياسة والاقتصاد وحدهما، وإنما تحتاج أيضًا إلى لحظات احتفال جماعي تصوغ من خلالها صورتها عن نفسها، وتعيد إنتاج ذاكرتها ورموزها وأحلامها، فالأمم تبحث دائمًا عن" لغة موحدة" تتجاوز اللغات المحكية، والسينما والكرة هما اللغتان العالميتان اللتان توحدان الشعوب دون حاجة إلى ترجمة.

من هنا، تبدو قاعة السينما ومدرجات الملاعب امتدادًا حديثًا لوظيفة قديمة عرفتها البشرية منذ نشأة الأساطير الأولى، وظيفة الاجتماع حول قصة واحدة تمنح الجماعة شعورًا بالوحدة والمعنى، ربما لهذا السبب تحديدًا يظل كأس العالم، مثل الأفلام الكبرى التي تعيش طويلًا في الذاكرة، مناسبة كونية لا لمتابعة حدث عابر، بل للاحتفاء بإحدى أكثر الطاقات الإنسانية رسوخًا: القدرة على الحلم الجماعي.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك