استغلت شركات ناشئة آسيوية في مجال الذكاء الاصطناعي القيود الأميركية المفروضة على تصدير نماذج" أنثروبيك" المتقدمة، لتطرح نماذج جديدة تستهدف سد الفراغ في الأسواق العالمية، في خطوة تعكس تصاعد المنافسة على ريادة الذكاء الاصطناعي.
وكشفت شركة الأمن السيبراني الصينية 360، الأربعاء، عن أداة ذكاء اصطناعي جديدة تحمل اسم Tulongfeng، وقالت إنها قادرة على منافسة نموذج Mythos الذي تطوره" أنثروبيك"، والمخصص لمهام الأمن السيبراني.
ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه الإدارة الأميركية حظر تصدير نموذج Mythos ونسخته الأقل تقييدًا Fable 5 إلى خارج الولايات المتحدة، بحسب تقرير نشره موقع" تك كرانش" واطلعت عليه" العربية Business".
وفي وقت سابق من الأسبوع نفسه، أعلنت شركة Sakana AI اليابانية الناشئة، ومقرها طوكيو، إطلاق نموذجها الجديد Fugu، الذي يحمل اسم سمكة" النفاخ" باللغة اليابانية.
وتؤكد الشركة أن النموذج يضاهي قدرات نماذج Fable 5 وMythos Preview، كما صُمم خصيصًا لتشغيل وكلاء الذكاء الاصطناعي (AI Agents)، مع إمكانية تنسيق العمل بين نماذج متعددة عبر واجهات برمجة التطبيقات (APIs).
وتزامن إطلاق النموذجين مع استمرار القيود الأميركية التي دخلت حيز التنفيذ قبل أسبوعين، والتي تمنع" أنثروبيك" من إتاحة نماذجها المتقدمة عالميًا.
وقال متحدث باسم" Sakana AI" إن توقيت إطلاق Fugu كان" محض صدفة"، لكنه أقر بأن الشركة استفادت من الظرف الحالي، إذ يروج موقعها الإلكتروني للنموذج باعتباره يقدم" قدرات رائدة دون مخاطر قيود التصدير".
وأضاف المتحدث: " بدأنا تطوير Fugu منذ العام الماضي، واستعرضنا الأبحاث التي يستند إليها خلال مؤتمر ICLR هذا الربيع.
كنا واثقين من جودة المنتج، لكن توقيت إطلاقه تزامن مع حدث جذب إليه اهتمامًا أكبر مما توقعنا.
"بديل محلي للأسواق الآسيويةتأسست" Sakana AI" عام 2023 على يد باحثين سابقين في" غوغل" هم رين إيتو وليون جونز وديفيد ها، وتركز الشركة على تطوير نماذج ذكاء اصطناعي منخفضة التكلفة، تعمل بكفاءة مع مجموعات البيانات الصغيرة، ومهيأة للغة والثقافة اليابانية.
وتستهدف الشركة من خلال Fugu المؤسسات الحكومية والشركات اليابانية التي تسعى إلى تقليل اعتمادها على النماذج الأميركية في ظل تشديد قيود التصدير، لكنها لا ترى أن ذلك يعني نهاية هيمنة الشركات الأميركية.
وقال المتحدث باسم الشركة: " لا تزال النماذج الأميركية ذات أهمية كبيرة في آسيا"، وهو الموقف الذي كرره المؤسس المشارك رين إيتو خلال قمة مجموعة السبع الأسبوع الماضي، حيث كانت ضوابط تصدير الذكاء الاصطناعي من أبرز الملفات المطروحة.
وفي مقال نشره مؤخرًا، دعا إيتو الحكومة الأميركية إلى ضمان استمرار وصول حلفائها المقربين إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن" الذكاء الاصطناعي يجب ألا يتحول إلى تقنية محتكرة، بل ينبغي تطويره بشكل تعاوني.
"نماذج للتنسيق وليس للاستبدالمن جانبه، أوضح الرئيس التنفيذي لشركة Sakana AI، ديفيد ها، أن Fugu لا يستهدف فقط اقتناص الفرصة الناتجة عن القيود الأميركية، بل يمثل توجهًا جديدًا يعتمد على تنسيق عمل عدة نماذج ذكاء اصطناعي بدلًا من الاعتماد على نموذج واحد.
وكتب عبر منصة" إكس": " نماذج التنسيق هي المرحلة المقبلة بعد سباق بناء النماذج الأكبر حجمًا"، محذرًا من أن الاعتماد على مزود واحد للبنية التحتية الوطنية يمثل مخاطرة كشفتها قيود التصدير الأخيرة.
وأضاف: " قد يختفي الوصول إلى أفضل النماذج بين ليلة وضحاها، أما الذكاء الجماعي فهو الوسيلة العملية لتقليل مخاطر تركّز القوة في يد جهة واحدة.
"وعلى عكس النهج الياباني الذي يركز على تنويع الخيارات، تبنت الشركة الصينية 360 خطابًا أكثر حدة، إذ كشفت أيضًا عن أداة ثانية تحمل اسم Yitianzhen، مخصصة لأتمتة عمليات الدفاع السيبراني والاستجابة للحوادث الأمنية.
وبحسب وكالة" رويترز"، وصف مؤسس الشركة تشو هونغي تقنيات اكتشاف الثغرات الأمنية بالذكاء الاصطناعي بأنها" أصل استراتيجي وطني"، محذرًا مما سماه" الشفافية أحادية الاتجاه"، أي امتلاك بعض الدول أو الجهات لقدرات متقدمة لاكتشاف الثغرات بينما تُحرم منها جهات أخرى.
ورغم أن" أنثروبيك" أعلنت في مايو 2026 أن إيراداتها السنوية المتوقعة تجاوزت 47 مليار دولار، فإن حجم اعتمادها على العملاء الآسيويين لا يزال غير معروف.
لكن مع استمرار الحظر الأميركي، بدأت شركات آسيوية بالفعل في ملء الفراغ الذي خلفته نماذج" أنثروبيك"، مستفيدة من تقديم حلول محلية أكثر توافقًا مع اللغات والثقافات الإقليمية، وهو ما قد يمنحها موطئ قدم قويًا في السوق حتى إذا رُفعت القيود الأميركية مستقبلًا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك