أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أن إعادة حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى مستوياتها الطبيعية قبل الحرب تقع" حصريًا" على عاتق طهران، محذرًا من أن أي تدخل من أطراف أخرى في هذا الملف سيؤدي إلى تعقيد جهود استئناف حركة الشحن في الخليج.
جاءت تصريحات عراقجي خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره العراقي فؤاد حسين عقده خلال زيارته لبغداد، حيث ناقش الجانبان العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية، وفي مقدمتها أمن الخليج، ومضيق هرمز، ومذكرة التفاهم الموقعة بين إيران والولايات المتحدة.
وقال عراقجي إن أي ترتيبات تتعلق بالملاحة في مضيق هرمز يجب أن تتم وفق ما تنص عليه مذكرة التفاهم، معتبرًا أن أي محاولة لفتح مسارات بحرية أو اتخاذ إجراءات من دون التنسيق مع طهران تمثل خرقًا للاتفاق، وتؤخر عودة الملاحة إلى طبيعتها.
من جانبه، أكد وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين أن بغداد لا تؤيد توسيع نطاق الحرب في منطقة الخليج، وتعارض الهجمات على إيران، مشددًا على ضرورة تجنيب المنطقة مزيدًا من التصعيد.
وكشف حسين أن العراق طرح مبادرة لعقد اجتماع يضم دول مجلس التعاون الخليجي والعراق وإيران، بهدف بحث أمن المنطقة وتعزيز الحوار الإقليمي.
وأضاف أن الحرب في المنطقة" لا تزال مستمرة بشكل آخر"، مشيرًا إلى أن مضيق هرمز ما زال يشهد مناوشات عسكرية رغم توقيع مذكرة التفاهم بين طهران وواشنطن.
وقد أوضحت مراسلة التلفزيون العربي في بغداد منة ظاهر، أن المباحثات بين الجانبين قد تناولت العلاقات الثنائية، إلى جانب المقترح العراقي لاستضافة اجتماع إقليمي يضم دول الخليج والعراق وإيران، في إطار جهود تهدف إلى خفض التوتر وبحث ترتيبات الأمن الإقليمي.
وبحسب مراسل التلفزيون العربي في طهران حازم كلاس، فإن عراقجي قدم خلال المؤتمر قراءة إيران لمذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة.
واعتبرت القراءة الإيرانية أن واشنطن لم تلتزم ببعض بنود المذكرة، وفي مقدمتها ما يتعلق باستمرار الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان وعدم انسحاب قوات الاحتلال، وهو ما ترى طهران أنه يمثل خرقًا للبند الأول من الاتفاق.
وأضاف المراسل أن اعتراض إيران يتركز أيضًا على البند الخامس من مذكرة التفاهم، الذي ينص، وفق القراءة الإيرانية، على أن تتولى طهران خلال المرحلة الحالية ضمان المرور الآمن للسفن التجارية في مضيق هرمز لمدة 60 يومًا، وبالتنسيق لاحقًا مع سلطنة عُمان بشأن إدارة الخدمات البحرية في المضيق.
وأوضح أن إيران تعتبر أي تحرك لفتح مسارات بحرية أو اتخاذ ترتيبات في المضيق من دون التنسيق معها انتهاكًا لهذا البند، وهو ما يفسر تحذير عراقجي من تدخل أي أطراف أخرى في هذا الملف.
وعكست المباحثات الإيرانية العراقية أيضًا مساعي إقليمية لإعادة رسم ترتيبات الأمن في الخليج بعد الحرب.
ويتقاطع المقترح العراقي مع تحركات إقليمية أخرى، بينها جهود تقودها قطر، لعقد اجتماع يضم إيران ودول الخليج والعراق لبحث مستقبل الأمن الإقليمي.
وترى طهران، بحسب مراسلنا، أن التطورات الأخيرة أفرزت معادلة أمنية جديدة تمتد من مضيق هرمز إلى لبنان وباب المندب، وتؤكد أن هذه الترتيبات ينبغي أن تكون إقليمية بعيدًا عن أي وجود أو تدخل عسكري أميركي.
ولفت كلاس إلى أن زيارة عراقجي تشمل أيضًا ملفات أمنية ثنائية، أبرزها متابعة تنفيذ الاتفاقية الأمنية بين بغداد وطهران، ولا سيما ما يتعلق بالفصائل الإيرانية المعارضة الموجودة في إقليم كردستان العراق، والتي تطالب إيران بإبعادها عن المناطق الحدودية ونزع سلاحها، تنفيذًا للتفاهمات الأمنية الموقعة بين البلدين.
وأضاف أن المباحثات تناولت كذلك الترتيبات الخاصة بمراسم تشييع المرشد الإيراني علي خامنئي في مدينتي النجف وكربلاء، والمقررة الأربعاء المقبل، إلى جانب ملفات العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية.
وتأتي زيارة عراقجي إلى بغداد مع استمرار المناوشات في مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم ممرات شحن الطاقة في العالم، ومع تحركات تقودها أطراف إقليمية لإطلاق حوار يضم إيران ودول الخليج والعراق لبحث ترتيبات أمنية جديدة للمنطقة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك