نظّم مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية، ممثلًا بمجلسه العلمي، اليوم، ندوةً علميةً بعنوان “السياسة الوطنية للغة العربية: بين الرؤية والتطبيق”، في مقر المجمع بمدينة الرياض، وذلك في سياق تفعيل أعمال السياسة الوطنية للغة العربية.
وأكد الأمين العام للمجمع الدكتور عبدالله بن صالح الوشمي، أن الندوة تأتي في إطار المسؤولية العلمية والتشريعية للمجمع، وتمثل امتدادًا لدوره في دعم تطبيق السياسة الوطنية للغة العربية الصادرة بقرار مجلس الوزراء رقم (588) بتاريخ 15 / 8 / 1447هـ الموافق 3 / 2 / 2026م، التي تمثل الإطار الإستراتيجي المنظم لاستخدام اللغة العربية في مختلف القطاعات، وتعزيز حضورها في مجالات الحياة العامة.
وأوضح أن المجلس العلمي آثر تخصيص مساحة بحثية رصينة لمناقشة السياسة، وبحث سبل تحويل مبادئها إلى ممارسات واقعية ملموسة، معربًا عن ثقته بأن متابعة تنفيذها على نحو علمي ومنهجي مستدام مسؤولية تكاملية تشترك فيها جميع الجهات المعنية، ويضطلع المجمع فيها بدور رئيس.
وهدفت الندوة إلى قراءة السياسة الوطنية للغة العربية قراءةً علميةً تحليليةً تكشف أبعادها التشريعية والحضارية والاجتماعية، واستجلاء الأسس النظرية التي قامت عليها، ومقارنتها بالتجارب الدولية في التخطيط اللغوي، إلى جانب رسم ملامح تنفيذ مبادئها في القطاعات الحيوية، مثل التعليم والإعلام والأعمال والبحث العلمي، واستشراف التحديات التي قد تعترض تطبيقها، واقتراح الحلول الكفيلة بتجاوزها، وصولًا إلى رفع توصيات علمية عملية إلى المجمع؛ بوصفه الجهة المنوط بها متابعة تنفيذ السياسة.
وتضمنت الندوة ثلاثة محاور رئيسة تناولت: السياسة الوطنية للغة العربية من حيث الأسس والمرتكزات، وتفعيل السياسة الوطنية في القطاعات المجتمعية والبعد الدولي، وقياس الأثر والتقويم والمتابعة.
وخلصت الندوة إلى عدد من التوصيات الموجهة إلى المجمع، شملت قيادة الجهود والبرامج والمشروعات التي تحقق الأمن اللغوي، وتعزز شراكة جميع مكونات المجتمع في تفعيل السياسة الوطنية للغة العربية، وتنمي حس المسؤولية المجتمعية في المحافظة على اللغة العربية والهوية الوطنية، إلى جانب تحويل السياسة اللغوية الوطنية إلى برامج ومشروعات قابلة للتطبيق في المجالات التعليمية والاجتماعية والإعلامية والثقافية والفنية، وفي البحث العلمي وقطاع الأعمال.
وأوصت بإعداد وثيقة معيارية استرشادية للتخطيط اللغوي في المؤسسات الوطنية، وتطوير خطط إجرائية تسهم في توسيع دائرة تنفيذها والالتزام بأهدافها ومبادئها، وبناء مؤشر وطني للغة العربية لتقويم مدى امتثال المؤسسات الوطنية المختلفة، وإصدار تقارير دورية تقيس حالة الامتثال الوطني للسياسة اللغوية، ودعم منصة “المستشار اللغوي” بالمجمع؛ لتكون مركزًا للمساندة وتقديم الاستشارات اللغوية للمؤسسات الوطنية، وبناء برنامج سعودي يتضمن منظومة متكاملة من المسارات الداعمة لحضور اللغة العربية في المنظمات الدولية ودول العالم، يرتكز على شراكة فاعلة مع المؤسسات الوطنية، واستثماره في تشكيل قوة ناعمة للتواصل العلمي والحضاري، إلى جانب توجيه مزيد من العناية إلى البرامج الداعمة للغة الطفل؛ نظرًا إلى مركزيته في تشكيل مستقبل الهوية اللغوية للمجتمع، ضمن إطار إستراتيجي متكامل يضمن استدامة الأثر وتكامل المبادرات، ودراسة استحداث فرع في جائزة مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية للمؤسسات، يُخصص للامتثال اللغوي؛ دعمًا للتنافس الإيجابي في تفعيل السياسة اللغوية الوطنية.
وتأتي الندوة امتدادًا لجهود المجمع في دعم السياسات اللغوية الوطنية، ومتابعة تطبيق السياسة الوطنية للغة العربية، ورصد أثرها في القطاعات المستهدفة، إلى جانب إثراء البحث العلمي في مستجدات التشريعات اللغوية، بما يواكب مستهدفات رؤية المملكة 2030 في تعزيز الهوية الوطنية، والارتقاء بالمحتوى المعرفي العربي وصونه.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك