لندن- “القدس العربي”: نشرت صحيفة “الغارديان” تقريرا أعده كريس ستاين من واشنطن، قال فيه إن إسرائيل تحولت إلى اختبار حاسم للمرشحين الديمقراطيين.
فقد حقق المرشحون الذين يعتقدون أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية فوزا ساحقا في نيويورك، والسؤال: هل سيدفع ذلك الحزب إلى تبني موقفهم؟وأضاف أنه بغض النظر عن الحزب الذي سيسيطر على الكونغرس في تشرين الثاني/نوفمبر، فقد ضمن ناخبو مدينة نيويورك تقريبا وصول كتلة قوية من الديمقراطيين الجدد إلى مجلس النواب العام المقبل، الذين انتخبوا، إلى حد كبير، لاعتقادهم أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية في غزة.
وكانت هذه نتيجة الانتخابات التمهيدية التي جرت يوم الثلاثاء في نيويورك، حيث أطاح الناخبون باثنين من الديمقراطيين الحاليين في مجلس النواب، واستبدلوا ثالثا متقاعدا بمرشحين تقدميين يدعمهم عمدة المدينة زهران ممداني.
حقق المرشحون الذين يعتقدون أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية فوزا ساحقا في نيويورك، والسؤال: هل سيدفع ذلك الحزب إلى تبني موقفهم؟فقد خاض العمدة الاشتراكي الديمقراطي، وهو أول رئيس بلدية مسلم للمدينة، حملته الانتخابية على أساس معارضة الدعم الأمريكي لإسرائيل ورفض نفوذ لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك)، التي دأبت لعقود على تقديم تبرعات سخية للمرشحين المتحالفين مع حكومة إسرائيل.
وقد أحدثت هذه الانتصارات الثلاثة المفاجئة في نيويورك صدمة في أوساط الحزب الديمقراطي، مؤكدة أن الانقسامات الداخلية حول إسرائيل، وهي قضية لاحقت جو بايدن، لا تزال تؤثر على السباقات الانتخابية في جميع أنحاء البلاد قبيل انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني/نوفمبر، حيث يأمل الحزب في استعادة السلطة من حلفاء دونالد ترامب الجمهوريين.
وقال أسامة أندرابي، المتحدث باسم مجموعة العمل السياسي “ديمقراطيون من أجل العدالة”: “أعتقد أن هذا دليل على مدى التقدم الذي أحرزته حركتنا في مواجهة جماعات الضغط مثل أيباك، التي حاولت إنفاق مئات الملايين من الدولارات لإبقائنا في وضع ننفق فيه مئات المليارات من دولارات أموال دافعي الضرائب لتمويل إبادة جماعية وأسلحة وقنابل في الخارج”.
وقد استقطبت المجموعة التقدمية طالبة الدكتوراه داريليزا أفيلا شوفالييه، التي فازت بفارق ضئيل على عضو الكونغرس أدريانو إسبايلات، الذي شغل المنصب لخمس دورات، بعد أن انتقدته لقبوله أموالا من أيباك.
وفي الدائرة التي كانت تمثلها عضوة الكونغرس المتقاعدة نيديا فيلاسكيز، دعمت مجموعة العمل السياسي “ديمقراطيون من أجل العدالة” عضو مجلس الولاية كلير فالديز، التي انتصرت في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي على رئيس بلدية بروكلين أنطونيو رينوسو، بعد أن أقنعت الناخبين بأنها أكثر معارضة لإسرائيل منه.
وقال أندرابي: “الآن، نرى ما يحدث عندما تمنح الفرصة للناخبين ومرشحين لا يرفضون أموال أيباك فحسب، بل يصفونها علنا بأنها جماعة ضغط يمينية، ويقفون أيضا بحزم ضد استمرار تمويل الإبادة الجماعية وضد فلسطين الحرة”.
وقد أدى قرار بايدن بدعم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في أعقاب هجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر إلى تعرضه لمضايقات من المتظاهرين الذين وصفوه بـ”جو الإبادة الجماعية”، وربما أثر ذلك سلبا على الحماس لحملة كامالا هاريس الرئاسية الفاشلة.
وتم التوصل إلى وقف إطلاق النار في الصراع في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، لكن مسألة وصف أعمال إسرائيل في غزة بالإبادة الجماعية، وهو توصيف تبنته منظمات حقوق الإنسان ولجنة تابعة للأمم المتحدة، أثارت جدلا واسعا في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في جميع أنحاء البلاد، وتحولت إلى ما يشبه الاختبار الحاسم لليسار.
وفي حملة تنافسه على ترشيح الحزب الديمقراطي ضد مراقب حسابات ولاية نيويورك، براد لاندر، سعى عضو الكونغرس دان غولدمان إلى التقليل من أهمية الحرب بالنسبة لناخبيه، معترضا على استخدام كلمة “احتلال” لوصف الوجود العسكري الإسرائيلي في غزة، ومؤكدا أن ما جرى لا يرقى إلى مستوى الإبادة الجماعية.
وقال غولدمان خلال مناظرة انتخابية تمهيدية: “إسرائيل ليست القضية الأهم في هذه الدائرة”، وانتهى به الأمر بالخسارة أمام لاندر بأكثر من 30 نقطة مئوية.
وقال لاندر في خطاب فوزه مساء الثلاثاء: “الديمقراطيون منقسمون بشدة بسبب خلافاتنا حول علاقة الولايات المتحدة بإسرائيل وفلسطين، وعلينا أن نواجه هذا الأمر بشجاعة”.
وأضاف أنه يعتزم أن يكون “أحد أعضاء الكونغرس اليهود الأكثر استعدادا للدفاع عن حقوق الإنسان الفلسطيني”، وحث الحزب على “الاعتراف بأن استراتيجية جو بايدن في احتضان نتنياهو كانت فشلا ذريعا”.
وقال لأنصاره: “أعتقد أنها جعلتنا متواطئين في الإبادة الجماعية”.
لاندر: “الديمقراطيون منقسمون بشدة بسبب خلافاتنا حول علاقة الولايات المتحدة بإسرائيل وفلسطين، وعلينا أن نواجه هذا الأمر بشجاعة”وبعد مقارنة المرشحين الديمقراطيين، قال ماني فيدل، 34 عاما، وهو كاتب مقيم في بروكلين، إنه قرر في النهاية دعم لاندر بسبب آرائه حول إسرائيل وفلسطين، التي وصفها بأنها “القضية الأهم في هذه الانتخابات”.
وأضاف فيدل: “يعجبني وضوح رؤية براد لهذه القضية، لقد أصبحت بمثابة اختبار حاسم للانتخابات الوطنية هنا في الولايات المتحدة، وأعتقد أنها القضية الأخلاقية الأهم لعصرنا”.
وقال كوربن ترينت، المساعد السابق للنائبة الديمقراطية ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز، إن التدخل الأمريكي في الصراع في غزة يشبه غزو العراق عام 2003، من حيث أنه أيقظ الكثير من الناخبين على عواقب تصرفات واشنطن في الخارج.
وأضاف ترينت: “بشكل عام، لطالما كانت سياستنا الخارجية، عندما يواجه الناس ثمنها الباهظ من أرواح في الخارج وأرواح هنا وأموال، فإنهم يرفضونها”، و”كان هذا أحد العوامل التي دفعت حركة “ماغا” [لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى] إلى الأمام، وهو أحد العوامل التي ساهمت في تحقيق هذه الانتصارات هنا”.
وربما كان لصعود أفيلا شوفالييه، التي هزمت إسبايلات، الرئيس الحالي للتجمع اللاتيني في الكونغرس، التأثير الأكبر على حزبها.
وكانت قد نشرت منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي تنتقد بايدن وهاريس، لكنها تراجعت عنها لاحقا.
وبعد الانتخابات التمهيدية، كتب رئيس اللجنة الوطنية الديمقراطية السابق، جيمي هاريسون، على وسائل التواصل الاجتماعي: “أقول هذا دون أي ضغينة أو عداء: إذا كنت تكره الحزب الديمقراطي، فلا تنزل كمرشح عنه”.
كما انتقد توم مالينوفسكي، عضو الكونغرس السابق الذي خسر مؤخرا محاولته للعودة إلى مجلس النواب أمام مرشح تقدمي، ممداني وساندرز لتأييدهما أفيلا شوفالييه، محذرا من أنهما يخاطران بخلق “صورة معكوسة لحركة ماغا”.
وكتب مالينوفسكي: “لا يهم إن كان المرشحون مؤهلين أو ما هي معتقداتهم.
المهم هو انضمامهم للفريق، ودعمهم من قبل قائده.
أي شخص يشكك في ذلك معرض للتدمير السياسي التالي”.
وأضاف: “عندما يعامل أتباعك إسرائيل على أنها المنتهك الوحيد لحقوق الإنسان في العالم، ولجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك) على أنها جماعة التمويل السياسي السوداء الشريرة الوحيدة، فهذا مؤشر خطير”.
وينظر إلى أفيلا شوفالييه، وفالديز، ولاندر على أنهم مرشحون مضمونون للفوز بمقاعد في مجلس النواب في الانتخابات العامة في تشرين الثاني/نوفمبر، نظرا لأن دوائرهم الانتخابية ذات أغلبية ديمقراطية.
وقد استغل الجمهوريون في الكونغرس صعودهم، قائلين إنه دليل على سيطرة “الشيوعيين” على الحزب الديمقراطي.
وقال ترامب، متحدثا يوم الجمعة في مؤتمر “الطريق إلى الأغلبية” السنوي لتحالف الإيمان والحرية في واشنطن: “الحزب الديمقراطي في ورطة كبيرة، ولن يتوقف الأمر عند نيويورك”.
وقد يستمر هذا التوجه عندما تجرى الانتخابات التمهيدية في كولورادو يوم الثلاثاء، حيث ستواجه عضوة الكونغرس ديانا ديغيت، التي شغلت منصبها لـ15 دورة، منافسة على ترشيح الحزب الديمقراطي من ميلات كيروس، الاشتراكية الديمقراطية التي انتقدت ديغيت لدعمها المفرط لإسرائيل.
وتلقي هذه القضية بظلالها أيضا في ميشيغان، حيث يأمل الديمقراطيون في الاحتفاظ بمقعد مجلس الشيوخ الذي سيخلو بتقاعد غاري بيترز.
ومن بين أبرز المرشحين الديمقراطيين، دعمت لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك) عضوة الكونغرس هايلي ستيفنز، بينما اتهمت كل من عضوة مجلس الشيوخ مالوري ماكمورو والمسؤول السابق في مجال الصحة العامة عبد السيد إسرائيل بارتكاب “إبادة جماعية” في غزة.
ومن شبه المؤكد أن هذه القضية ستكون محورية في الانتخابات الرئاسية عام 2028، حين يختار الناخبون في جميع أنحاء البلاد خليفة لترامب.
وتوقع بيل غالستون، المستشار السابق للسياسة الداخلية للرئيس الديمقراطي بيل كلينتون، والباحث البارز حاليا في دراسات الحوكمة بمعهد بروكينغز في واشنطن، أن “يطلب من كل مرشح رئاسي من الحزب الديمقراطي حاليا الإفصاح عن موقفه من إسرائيل”.
وأضاف: “تم التهرب من هذا السؤال إلى حد كبير في عام 2024، لكن هذه الاستراتيجية لم تعد ممكنة”.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك