روسيا اليوم - العراق يبدي استعداده لاستضافة لقاء يجمع إيران ودول الخليج العربية قناة العالم الإيرانية - غزة بين القصف والدمار.. والضحايا المدنيون في ازدياد! روسيا اليوم - حريق غابات في ألمانيا يجبر السلطات على إجلاء سكان بلدة بأكملها العربي الجديد - رئيس كوريا الجنوبية يطلب فتح تحقيق رسمي بعد الخروج من المونديال الجزيرة نت - "السماء رجعت إلنا".. كيف قلب إعلان "السورية للطيران" سردية طائرات الموت؟ سكاي نيوز عربية - انفجارات ورصاص.. 5 قتلى عرب في إسرائيل بيوم واحد قناة العالم الإيرانية - قراءة سوسيولوجية في شخصية الإمام الخامنئي الجزيرة نت - هدوء ملغوم في هرمز.. ماذا بعد استنفاد رسائل القصف المتبادل؟ العربي الجديد - المركزي الليبي يحقق في بيانات مسربة نُشرت على الإنترنت المظلم القدس العربي - عراقجي يبحث في العراق ترتيبات تشييع خامنئي
عامة

بين قمتي "إسطنبول 2004" و"أنقرة 2026".. كيف تحولت تركيا إلى ضرورة داخل الناتو؟

تلفزيون سوريا
تلفزيون سوريا منذ ساعتين

تأتي قمة الناتو المرتقبة في أنقرة الشهر المقبل في سياق دولي يعيد اختبار توازنات التحالف الأطلسي ودور تركيا داخله.وبين قمة إسطنبول 2004 وقمة هذا العام، شاع وصف أنقرة بـ" الحليف الصعب" في الأوساط الغر...

تأتي قمة الناتو المرتقبة في أنقرة الشهر المقبل في سياق دولي يعيد اختبار توازنات التحالف الأطلسي ودور تركيا داخله.

وبين قمة إسطنبول 2004 وقمة هذا العام، شاع وصف أنقرة بـ" الحليف الصعب" في الأوساط الغربية، بسبب عدم انسجامها دائماً مع تصورات الحلف التقليدية، وتمسكها باستقلالية في سياستها الخارجية.

ومع ذلك، لم يتمكن الناتو من الاستغناء عنها، ما يطرح سؤالاً حول أسباب تحولها إلى عنصر لا يمكن تجاوزه داخل بنية الأمن الأطلسي، وما اتجاهات الناتو في قمة هذا العام؟من الهوية الغربية إلى الاستقلالية الاستراتيجيةوُلدت العلاقة بين تركيا والناتو من حسابات الجغرافيا والمصالح، إذ وجدت أنقرة نفسها، بعد الحرب العالمية الثانية، في مواجهة مباشرة مع الاتحاد السوفييتي الذي طالب بتعديل اتفاقية مونترو الخاصة بالمضائق.

وبينما كانت الحرب الباردة ترسم حدود عالم جديد منقسم بين معسكرين، اتخذت أنقرة قراراً استراتيجياً بالانضمام إلى المعسكر الغربي للحصول على ضمانات أمنية، وأيضاً لتأكيد هويتها السياسية كدولة غربية علمانية تنتمي إلى أوروبا أكثر مما تنتمي إلى محيطها الشرقي.

لم تكن الدول المؤسسة متحمسة لتوسيع الحلف خارج المجال الأطلسي، غير أن الحرب الكورية عام 1950 غيّرت الحسابات، إذ رأت واشنطن وحلفاؤها أن الاتحاد السوفييتي قادر على توسيع نفوذه خارج أوروبا، وأن الجناح الجنوبي الشرقي للقارة يحتاج إلى تحصين عاجل.

ثم شاركت تركيا بقوات عسكرية في الحرب تحت راية الأمم المتحدة، وبعد أقل من عامين أصبحت، إلى جانب اليونان، أول دولة تنضم إلى الناتو بعد تأسيسه عام 1952.

استندت أهمية تركيا داخل الحلف إلى موقعها الجيوسياسي وقوتها العسكرية، إذ تتحكم بالمضائق وتربط أوروبا بالبحر الأسود والشرق الأوسط والقوقاز، ما جعلها ركيزة للجناح الجنوبي الشرقي للناتو، بينما اعتبرت أنقرة عضوية الناتو الضمانة الأساسية لأمنها وسيادتها.

ومنذ مطلع الألفية، أعادت أنقرة تعريف علاقتها بالغرب، معتبرة عضوية الناتو أداة لتحقيق مصالحها الوطنية.

فمع صعود حزب العدالة والتنمية، أصبحت أكثر ميلاً إلى تبني سياسة خارجية مستقلة داخل الحلف، ما انعكس في أزمات متتالية، مثل رفض استخدام الأراضي التركية لغزو العراق عام 2003، والخلاف حول سوريا والدعم الأميركي لـ" قوات سوريا الديمقراطية - قسد"، وصفقة إس-400، واعتراض انضمام السويد إلى الناتو.

وأسهمت هذه الخلافات، غربياً، في ترسيخ صورة تركيا كـ" حليف صعب" أو" شريك غير موثوق".

كيف تبدلت نظرة الناتو إلى تركيا؟لكن هذه الخلافات لم تضعف أهمية تركيا، إذ كشفت الحرب الروسية الأوكرانية أن" الحليف الصعب" يمتلك أوراقاً مؤثرة؛ فتركيا تتحكم بالمضائق، ولديها ثاني أكبر جيش داخل الناتو، وتتمتع بصناعات دفاعية متطورة، كما استطاعت الجمع بين دعم أوكرانيا والحفاظ على قنوات اتصال مفتوحة مع روسيا.

ومع تزايد المخاوف الأوروبية من تراجع الالتزام الأميركي بأمن القارة، بدأت النظرة الغربية إلى تركيا تتغير من دولة يصعب التفاهم معها إلى دولة يصعب الاستغناء عنها.

ولذا، فإن المقارنة بين ظروف قمة إسطنبول عام 2004 وظروف قمة أنقرة عام 2026 تكشف عن تغير طبيعة الحلف نفسه، بالتزامن مع تغير مكانة تركيا داخله، فهي لم تصبح أكثر انسجاماً مع الناتو بقدر ما أصبحت أكثر استقلالية سياسية وعسكرية، وأكثر قدرة على التأثير في الملفات التي تشغل الحلف اليوم: روسيا، والبحر الأسود، والشرق الأوسط، وأمن الطاقة، والهجرة، والصناعات الدفاعية.

كيف تعيد تركيا تعريف أولويات الناتو؟تحاول تركيا الدفع نحو رؤية مختلفة للأمن داخل حلف الناتو، تقوم على مقاربة متعددة الأبعاد تتجاوز التهديدات العسكرية التقليدية، في وقت يتركز فيه نقاش الحلف على تعزيز الردع والدفاع في الجبهة الشرقية، مقابل دعوات لتوسيع الاهتمام نحو تهديدات الجنوب والشرق الأوسط.

وخلال مشاركته في مؤتمر" لحظة أنقرة في الناتو: إعادة التموضع الاستراتيجي نحو تحالف أكثر صلابة"، أكد رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية برهان الدين دوران أن النظام الدولي يشهد تحولاً عميقاً، تتداخل فيه الأزمات وتتعدد فيه مستويات التهديد، ما يستدعي تعزيز قدرات الناتو في الردع والمرونة وإدارة الأزمات.

وأشار إلى اعتماد تركيا" منظوراً أمنياً بزاوية 360 درجة"، يشمل الأبعاد العسكرية والسياسية والاقتصادية والتكنولوجية والإعلامية.

وتربط أنقرة هذا التصور بأن التهديدات لا تقتصر على روسيا، بل تمتد إلى الشرق الأوسط وقضايا إقليمية مثل قبرص وشرق المتوسط.

كما يعكس هذا التصور، بحسب دوران، موقع تركيا كدولة تواجه طيفاً واسعاً من التهديدات يمتد من الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إلى منطقة الساحل والبحر الأسود، في ظل تصاعد الإرهاب والهجرة غير النظامية والتنافس الجيوسياسي وتزايد تشابك الأزمات الإقليمية.

وتشير المقاربة التركية أيضاً إلى أن تجربة أنقرة، خصوصاً في سوريا، كشفت فجوة في استجابة آليات الناتو لبعض التهديدات، وعلى رأسها حزب العمال الكردستاني، الذي تعتبره تركيا تهديداً مباشراً لأمنها القومي، من دون أن تحظى دائماً بالدعم المطلوب من الحلف، ما يدفعها إلى المطالبة بتوسيع مفهوم الأمن الجماعي ليشمل هذه التهديدات غير التقليدية ضمن مقاربة أكثر شمولاً.

كيف تنظر أنقرة إلى مستقبل الناتو في ظل إدارة ترمب واحتمالات تقليص الدور الأميركي؟ترى أنقرة أن استراتيجية الولايات المتحدة تقوم على إعادة ترتيب الأولويات باتجاه التنافس مع الصين، ما يعني انتقالاً تدريجياً نحو توزيع أوسع للأدوار داخل الحلف، وهو ما تراه أنقرة فرصة لإعادة تموضعها وتعزيز وزنها كفاعل رئيسي في الجناحين الجنوبي والشرقي.

وقال هاكان فيدان في نيسان/ أبريل إن على الحلف أن يستثمر قمة أنقرة لضبط علاقته مع الولايات المتحدة، تحسباً لاحتمال تغير مستوى الانخراط الأميركي داخل الحلف، بما يستدعي مقاربة أكثر مرونة.

وفي تصريح لاحق في أنطاليا، حذر فيدان من أن أي انسحاب أميركي من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً لأوروبا إذا لم يُدر بشكل منسق.

لكن أنقرة تدرك أن ضعف الدور الأميركي، وليس غيابه، يشكل فرصة حقيقية لصعودها داخل الناتو، إذا ما كانت قادرة على ملء الفراغات في الأمن الإقليمي، إذ تمنحها الجغرافيا أفضلية، إلى جانب كونها صاحبة ثاني أكبر جيش في الحلف بعد الولايات المتحدة، وصعود صناعاتها الدفاعية التي أصبحت جزءاً من اهتمام الناتو، في ظل سعيه لتعزيز قدراته الإنتاجية وتقليل اعتماده على سلاسل التوريد الخارجية.

وفي هذا السياق، زار الأمين العام للناتو مارك روته شركة أسيلسان للصناعات الدفاعية التركية، حيث شدد على تعزيز التعاون الصناعي الدفاعي بين الحلفاء، قائلاً إن عليهم" العمل معاً والابتكار والشراء من بعضهم البعض"، وإن هذه الجهود تمثل عنصراً حاسماً في دعم الأمن الجماعي.

موقع الاستخبارات والأمن السيبراني في الرؤية التركية للحلفتتجه المقاربة التركية داخل حلف شمال الأطلسي نحو إعادة تعريف مفهوم الأمن الجماعي، ليشمل مجالات الاستخبارات والأمن السيبراني والحرب الهجينة وإدارة المعلومات.

وتظهر هذه المقاربة في سلسلة ندوات ولقاءات سبقت قمة أنقرة المرتقبة، وفي مقدمتها ندوة بروكسل وفعالية" قمة الناتو في أنقرة: الاستخبارات والمرونة"، التي نظمتها الأكاديمية الوطنية للاستخبارات التركية.

في ندوة بروكسل، قدم وزير الدفاع التركي يشار غولر، والرئيس السابق للأركان خلوصي أكار، وممثل تركيا في الناتو، تصوراً أمنياً يقوم على أن البيئة الدولية دخلت مرحلة تتسم بتزايد التعقيد وتعدد مستويات التهديد، حيث تتداخل التهديدات العسكرية الكلاسيكية مع الهجمات السيبرانية وحملات التأثير الإعلامي والحروب الهجينة.

وشددت أنقرة في هذه الاجتماعات التحضيرية على أن الاستخبارات أصبحت عنصراً أساسياً في صنع القرار داخل منظومة الأمن الأطلسي، خصوصاً في ظل تسارع التهديدات الرقمية وتحول الفضاء السيبراني إلى ساحة مواجهة مباشرة بين الدول.

كما يشمل هذا التوجه تقاسم الأعباء عبر تبادل المعلومات الاستخباراتية، وتطوير قدرات الإنذار المبكر، وبناء شبكات مرونة سيبرانية مشتركة.

من جهته، أكد رئيس جهاز الاستخبارات الوطنية التركية إبراهيم كالن، في مؤتمر" الاستخبارات والمرونة" في أنقرة، أن التحولات الجيوسياسية الراهنة، من أوكرانيا إلى الشرق الأوسط، أعادت تعريف طبيعة التهديد، بحيث أصبح الأمن نظاماً متكاملاً يجمع التكنولوجيا والاقتصاد والمجتمع والمعلومة.

ووفق هذا التصور، ترتبط القوة الاستخباراتية بالقدرة على" تحويل البيانات إلى قرار استراتيجي"، ما يعزز موقع الاستخبارات السيبرانية كعنصر حاسم في الردع الحديث.

وتعكس هذه اللقاءات ثلاث ركائز أساسية في المقاربة التركية داخل الناتو: اعتبار الجناح الجنوبي مساحة تهديد مركزية، ودمج الأمن السيبراني والاستخبارات في منظومة الردع، والدفع نحو نموذج" ناتو أكثر مرونة" قادر على التكيف مع بيئة تهديد متعددة الطبقات.

في ضوء ما سبق، يتضح أن التحول في موقع تركيا داخل الناتو بين قمة 2004 وقمة 2026 يعكس إعادة تموضع فرضتها التحولات الإقليمية والدولية.

فقد انتقلت أنقرة من موقع" الحليف الصعب" إلى موقع الشريك الذي لا يمكن تجاوزه، نتيجة توسع دورها الأمني والعسكري وتزايد اعتماد الحلف على موقعها الجغرافي وإمكاناتها العسكرية.

وتعكس رؤية تركيا الجديدة للأمن سعيها إلى توسيع أجندة الناتو نحو مساحات أوسع في الجنوب، مع إدماج متزايد لملفي الاستخبارات والأمن السيبراني ضمن منظومة الردع.

كما تحاول ربط التحولات في سوريا وأمن دمشق بأمنها القومي، وبالتالي بأمن الناتو.

ومع تصاعد التوترات في شرق المتوسط، ونتائج الاتفاقات القبرصية الفرنسية، والتداخلات الإسرائيلية، تتعزز حاجتها إلى ترسيخ موقعها داخل الحلف.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك