برعاية وحضور صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن مشعل بن عبدالعزيز نائب أمير منطقة مكة المكرمة، انطلقت اليوم في محافظة جدة فعاليات أسبوع المياه السعودي الأول، الذي يستمر حتى الثاني من يوليو 2026، بمشاركة محلية وإقليمية ودولية واسعة، في خطوة تستهدف دعم تطوير قطاع المياه، وتعزيز الابتكار والتعاون الدولي، وترسيخ مكانة المملكة بوصفها مركزًا عالميًا في تحقيق الأمن المائي واستدامته.
ويضم الأسبوع حدثين رئيسيين هما المنتدى العربي السابع للمياه، والاجتماع التشاوري الثاني للمنتدى العالمي الحادي عشر للمياه، بمشاركة وزراء وصناع قرار وخبراء ومتخصصين وممثلي منظمات إقليمية ودولية، إلى جانب جهات حكومية وقطاع خاص ومؤسسات بحثية.
كما يصاحب الفعاليات معرض متخصص يستعرض أحدث التقنيات والحلول الذكية في إدارة الموارد المائية، والتحلية، وإعادة الاستخدام، والرقمنة، بما يعكس التطور الذي يشهده القطاع في المملكة، ويعزز فرص الشراكات وتبادل الخبرات.
وأكد وزير البيئة والمياه والزراعة المهندس عبدالرحمن بن عبدالمحسن الفضلي، في كلمته الافتتاحية، أن إقامة النسخة الأولى من أسبوع المياه السعودي في جدة تحمل دلالة تاريخية، إذ شهدت المدينة في عشرينيات القرن الماضي انطلاق أولى مبادرات تحلية المياه بتوجيه من الملك عبدالعزيز - طيب الله ثراه - لخدمة ضيوف الرحمن، في رسالة مبكرة تؤكد أن الابتكار يمثل خيارًا إستراتيجيًا لمواجهة تحديات ندرة المياه.
وأوضح أن قطاع المياه في المملكة شهد خلال العقد الماضي تحولًا إستراتيجيًا شاملًا، امتد إلى البنية التحتية والحوكمة والتنظيم والتمويل والتشغيل، إلى جانب توطين الصناعات والمعرفة، في إطار مستهدفات رؤية المملكة 2030 والإستراتيجية الوطنية للمياه.
وأشار إلى أن هذا التحول انعكس على مؤشرات الأداء، حيث انخفض استهلاك المياه الجوفية غير المتجددة من نحو 21 مليار متر مكعب عام 2016 إلى نحو 11 مليار متر مكعب في عام 2025، فيما ارتفعت القدرة الإنتاجية للمياه المحلاة إلى 16 مليون متر مكعب يوميًا مقارنة بـ9 ملايين متر مكعب يوميًا في عام 2016، مع وصول خدمات مياه الشرب الآمنة إلى جميع السكان، وارتفاع السعة التخزينية الإستراتيجية بأكثر من 125 في المائة.
وأضاف الفضلي أن القطاع أصبح أكثر جاذبية للاستثمار بفضل الأطر التنظيمية والتوسع في نماذج الشراكة مع القطاع الخاص، ما أسهم في جذب استثمارات تجاوزت 60 مليار ريال، وخفض تكاليف إنتاج المياه، وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة، مؤكدًا أن المملكة انتقلت إلى نموذج يوازن بين أمن الإمداد وكفاءة الاستخدام والاستدامة المالية والبيئية.
وبيّن أن منظومة المياه أثبتت خلال الأشهر الماضية قدرتها على المحافظة على أمن الإمدادات واستمرارية الخدمات رغم التحديات الجيوسياسية وتقلبات أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد، بفضل تنوع مصادر الإنتاج، واتساع شبكات النقل، وارتفاع السعات التخزينية، وتكامل منظومة الحوكمة والتشغيل.
وأشار الوزير إلى الدور الدولي المتنامي للمملكة في قضايا المياه، من خلال إطلاق المنظمة العالمية للمياه التي تتخذ من الرياض مقرًا لها، وإنشاء المركز الدولي لأبحاث المياه، إلى جانب استضافة القمم والمؤتمرات المتخصصة، وفي مقدمتها المنتدى العالمي الحادي عشر للمياه المقرر عقده في الرياض عام 2027.
من جانبه، أكد رئيس المجلس العالمي للمياه لويك فوشون أن الموارد المائية غير التقليدية، مثل تحلية المياه وإعادة الاستخدام وإدارة المياه الجوفية، تمثل ركائز أساسية لتحقيق الأمن المائي مستقبلًا، داعيًا إلى الانتقال من مرحلة النقاش إلى التنفيذ عبر تطوير الحوكمة وتعزيز التمويل وتبني الحلول العملية والابتكارية.
بدورها، شددت المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة المعنية بالمياه ريتنو مارسودي على أهمية دمج القدرة على الصمود أمام تحديات المياه في الخطط الوطنية وإستراتيجيات المناخ وسياسات التنمية، مؤكدة أن التعاون الدولي يمثل ضرورة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وأن المنتدى العالمي للمياه يشكل منصة لتحويل الالتزامات السياسية إلى شراكات وحلول عملية.
من جهته، حذر رئيس المجلس العربي للمياه الدكتور محمود أبو زيد من تفاقم أزمة ندرة المياه في العالم العربي نتيجة النمو السكاني وتغير المناخ والقيود المالية، متوقعًا انخفاض الموارد المائية المتجددة بنسبة تصل إلى 20 في المائة بحلول عام 2030، داعيًا إلى تعزيز الشراكات وتوسيع الاستثمارات في الموارد المائية غير التقليدية وتسريع تنفيذ الحلول المستدامة.
وشهد اليوم الأول من الأسبوع عقد جلسات حوارية رفيعة المستوى بمشاركة عدد من وزراء المياه في الدول العربية ونوابهم، إضافة إلى خبراء ومتخصصين من داخل المملكة وخارجها، لمناقشة أبرز التحديات والفرص المستقبلية في قطاع المياه، وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي في هذا المجال الحيوي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك