العربية نت - حذر من بلطجة المستشفيات فأصبح ضحيتها.. واقعة جديدة تهز مصر وكالة الأناضول - السعودية وفرنسا تبحثان تطورات اتفاق واشنطن وطهران القدس العربي - ألمانيا: تصادم 7 سيارات في موكب زفاف تسبب في خسائر بـ 250 ألف يورو CNN بالعربية - رئيس البلاد انتقده.. مدرب منتخب كوريا الجنوبية يستقيل بعد الإقصاء من المونديال الجزيرة نت - ضغوط ومكالمات وبداية عاصفة.. كواليس جولة المفاوضات الخامسة بين إسرائيل ولبنان الجزيرة نت - وداعا للساعات الذرية.. الصين وأوروبا تطلقان أول "ساعة نووية" في التاريخ وكالة الأناضول - مقتل 4 فلسطينيين بينهم طفلة بهجمات إسرائيلية على غزة الأحد الجزيرة نت - اقتصاد المونديال.. إنفاق الزوار يرتفع ووظائف الضيافة تتوسع وكالة سبوتنيك - سحر الضاد يصل موسكو: عام دراسي جديد يفتح نوافذ روسيا على الثقافة العربية قناة القاهرة الإخبارية - هل تخرب إيران وحزب الله الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل؟
عامة

من هم «المعتزلة»؟.. وما هي «الأصول الخمسة» لعقيدتهم؟

بوابة الأهرام
بوابة الأهرام منذ 1 ساعة

إن تاريخ الفكر الإسلامي هو رحلة غنية وممتدة من التأمل والبحث والجدل حول قضايا الوجود الكبرى، وفي قلب هذا المخاض الفكري والعقدي، برزت مدرسة شكلت منعطف حاسم في تاريخ الثقافة العربية والإسلامية، ألا وهي ...

إن تاريخ الفكر الإسلامي هو رحلة غنية وممتدة من التأمل والبحث والجدل حول قضايا الوجود الكبرى، وفي قلب هذا المخاض الفكري والعقدي، برزت مدرسة شكلت منعطف حاسم في تاريخ الثقافة العربية والإسلامية، ألا وهي فرقة المعتزلة، لقد أثارت هذه المدرسة منذ لحظة ولادتها عاصفة من النقاشات والآراء التي تباينت بين معجب منصفٍ يرى فيها ثورة عقلانية، وناقد صارمٍ يرى في بعض طروحاتها خروجا عن النص المأثور.

لقد نشأت المعتزلة في أواخر العصر الأموي وازدهرت إبان العصر العباسي في بيئة كانت تموج بالصراعات السياسية واللقاء الفكري مع ثقافات الأمم الأخرى، وقد انطلقت شرارتها الأولى عندما اعتزل مؤسسها واصل بن عطاء مجلس أستاذه الإمام الحسن البصري في البصرة، إثر خلافٍ عميق حول حكم مرتكب الكبيرة؛ فقال حينها الحسن البصري: " لقد اعتزلنا واصل"، ليؤسس بذلك منهجًا فريدًا عُرف تاريخيًا وعقائديًا بتقديم العقل كحاكم وموجه في فهم النصوص، ومحاولة بناء نسقٍ عقائدي مُتكامل يُمكن الدفاع عنه أمام تيارات الفكر الوافدة والفرق الأخرى.

لم تكن المعتزلة مجرد طائفة عابرة، ولكن كانت حركة علمية واسعة أنتجت إرثًا ضخمًا في العقيدة، والأصول، والتفسير، واللغة، والفلسفة، وقد عُرفت بـ" العدلية" و" القدرية" لتركيزها البالغ على إثبات عدل الله المُطلق وتنزيهه عن كل نقص، وتقرير مبدأ حرية الإرادة الإنسانية ومسؤولية الإنسان الكاملة عن أفعاله، وهو ما فتح الباب واسعاً أمام قضايا الحرية، والجبر، والاختيار، ورغم تعدد أقطابها وانقسامها إلى مدرستي البصرة وبغداد، إلا أن ما يجمع شتات أتباعها هو اتفاقهم على الأصول الخمسة التي تشكل الهيكل الأساسي لمذهبهم، والتي صاغوا من خلالها رؤيتهم الشاملة للإيمان، والتوحيد، والجزاء الأخروى.

لقد استخدم المعتزلة أسلوب علم الكلام في إثبات العقائد، فكانوا سدنة العقل وحُراسه في الدفاع عن العقيدة الإسلامية، وحاولوا إزالة أي تعارض ظاهري بين النقل الصحيح والعقل الصريح.

وهنا لابد من إثبات حقيقة مفادها، إن دراسة الفكر المعتزلي لا تعني مجرد استدعاء لتاريخٍ مضى، ولكن هي استكشافٌ لعمق العقلانية الإسلامية في مقاربة المسائل الكونية والدينية.

رجع السبب الأكثر شيوعا لتسمية فرقة" المعتزلة" إلى الحادثة الشهيرة التي وقعت في حلقة التابعى الجليل الحسن البصري، ففي إحدى المناظرات، سُئل الحسن البصري عن حكم مرتكب الكبيرة مثل شارب الخمر أو الزاني في الإسلام، وقبل أن يُجيب الحسن البصري، بادر تلميذه واصل بن عطاء بالإجابة" إن مرتكب الكبيرة ليس مؤمنًا ولا كافرًا، ولكنه في منزلة بين المنزلتين".

حينها قام واصل بن عطاء، واعتزل مجلس شيخه الحسن البصري ليؤسس حلقة علمية خاصة به، فقال الحسن البصري عبارته الشهيرة: " اعتزلنا واصل"، ومنذ ذلك الحين أُطلق على واصل وأتباعه لقب" المعتزلة".

ثانياً- أسباب لنشأة المعتزلة1- نشأت فرقة المعتزلة نتيجة عدة عوامل سياسية، وفكرية، واجتماعية معقدة مثل الجدال حول الإيمان والعمل كانت قضية مرتكب الكبيرة شرارة الخلاف الرئيسية؛ حيث ظهرت الحاجة الملحة لوضع إطار عقائدي يحدد مصير العاصي، في ظل الانقسامات السياسية التي عصفت بالأمة الإسلامية آنذاك.

2- توسع الدولة العربية الإسلامية وحركات الفتوحات أدى الانفتاح على الثقافات الأخرى في العصرين الأموي والعباسي إلى ظهور أفكار وفلسفات يونانية وهندية وفارسية.

3- الدفاع العقلي عن الإسلام وظهرت الحاجة إلى أسلوب جديد في التفكير يعتمد على المنطق والفلسفة للرد على المخالفين من أصحاب الديانات الأخرى والزنادقة، فاعتمد المعتزلة المنهج العقلي البحت في مناظراتهم.

ثالثاً - المبادئ الخمسة للمعتزلةقامت عقيدة المعتزلة على خمسة أصول رئيسية تُعرف بـ الأصول الخمسة، وهي:- التوحيد: يؤمن المعتزلة بتنزيه الله عز وجل تنزيهاً مُطلقاً، ومن هذا المنطلق، نفوا عن الله تعالى التجسيم والصفات الزائدة عن الذات كاليد والوجه، وقالوا إن القرآن الكريم مخلوق وليس قديمًا، وأن الله لا يرى بالأبصار في الآخرة.

- العدل: ويعتقد المعتزلة أن الله عادل في أفعاله، لا يظلم أحداً ولا يأمر بالفحشاء، وبناء على ذلك، منح الله الإنسان حرية الإرادة والاختيار، فالمُكلف هو من يخلق أفعاله بنفسه، وبناءً على هذا الاختيار يُحاسب، وإلا لانتفى العدل والمحاسبة.

- الوعد والوعيد: يرى المعتزلة أن الله صادق في وعده للمؤمنين بالجنة، ووعيده للعصاة والمنافقين بالنار، ويؤكدون أن الله لا يخلف وعده، ولا يعفو عن مرتكب الكبيرة إلا إذا تاب.

- المنزلة بين المنزلين: وهو المبدأ الذي أسس للفرقة فمرتكب الكبيرة كالزاني أو السارق عند المعتزلة يخرج من دائرة الإيمان، ولكنه لا يدخل في دائرة الكفر، ولكن يبقى في منزلة وسطى في الدنيا.

- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: يعدونه واجبًا دينيًا أساسيًا على كل مسلم للارتقاء بالمجتمع ومحاربة الفساد والظلم، ويرون جواز الخروج على الحاكم الظالم إذا لزم الأمر.

مع مرور الوقت وتوسع المدرسة الاعتزالية، ظهرت اختلافات فكرية بين روادها، مما أدى إلى ظهور مدارس فرعية ومناطقية، من أبرزها:- فرقة الواصلية نسبة إلى مؤسس المعتزلة الأول واصل بن عطاء.

- فرقة الهذيلية نسبة إلى أبي الهذيل العلاف، الذي عُرف ببراعته الفائقة في علم الكلام والجدل.

- فرقة النظامية نسبة إلى إبراهيم بن سيار النظام، الذي عُرف بتأثره الكبير بالفلسفة وميله لتأويل النصوص الدينية بشكل مكثف.

- فرقة البشرية نسبة إلى بشر بن المعتمر، صاحب التأثير الأدبي والفكري في بغداد.

- فرقة الجبائية نسبة إلى أبي علي الجبائي وابنه أبي هاشم الجبائي، وكانا من أئمة المعتزلة في البصرة، ولهم آراء دقيقة في علم الكلام.

خامسا - أهم مؤلفات المعتزلة- كتاب" شرح الأصول الخمسة" للقاضي عبد الجبار الهمذاني، ويُعد دستوراً شاملاً لعقائد المعتزلة ومنهجهم في التفكير.

- كتاب" المغني في أبواب التوحيد والعدل" للقاضي عبد الجبار، وهو موسوعة ضخمة تضم عشرين جزءا تناقش قضايا الكلام، والفلسفة، والرد على المخالفين.

- كتاب" الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل" لأبي القاسم الزمخشري، ويعد من أهم كتب التفسير التي وظفت قواعد اللغة والبلاغة لاستنباط وتأييد آراء المعتزلة العقدية.

- كتاب" فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة" للقاضي عبد الجبار، وهومرجع أساسي في تتبع تاريخ أعلام المعتزلة وطبقاتهم.

- كتاب" المحيط بالتكليف" للقاضي عبد الجبار، وهو في أصول الدين وله شروح متعددة.

- كتاب" ديوان الأصول في التوحيد" لأبي رشيد سعيد بن محمد النيسابوري، ويعد من أهم المراجع في الفكر المعتزلي المتأخر.

- كتاب" قبول الأخبار ومعرفة الرجال" لأبي القاسم البلخي الكعبي، وفيه تتجلى نظرتهم في علم الحديث والرواية.

- كتاب" التعليق على كتاب سيبويه والمفصل في صنعة الإعراب للزمخشري"، توضح دور المعتزلة البارز في علوم النحو واللغة العربية.

- كتاب" شرح نهج البلاغة" لابن أبي الحديد المعتزلي، وهو مرجع ضخم ليس فقط في شرح الكتاب، ولكن في تدوين تاريخ المعتزلة وآرائهم السياسية والفكرية.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك