قناة القاهرة الإخبارية - نشرة أخبار التاسعة مساءً من القاهرة الإخبارية الجزيرة نت - تقديرات إسرائيلية: حماس باقية في غزة وخطط إقصائها غير واقعية الجزيرة نت - فصائل فلسطينية تطالب الرئيس محمود عباس باجتماع عاجل وبالتراجع عن آلية الانتخابات قناة الجزيرة مباشر - سياق الحدث | مصير المفاوضات الأمريكية الإيرانية وسط تصاعد التوترات الإقليمية روسيا اليوم - صحيفة: الأمريكيون تركوا أطنانا من النفايات الخطرة بقواعدهم في غرينلاند قناة التليفزيون العربي - وزير الخارجية العراقي يوجه دعوة عاجلة لدول المنطقة ويقدم مقترحا جديدا Independent عربية - تفاصيل فجر الاعتقالات في المنطقة الخضراء ببغداد روسيا اليوم - "وول ستريت جورنال": تعليق المفاوضات بين واشنطن وطهران بعد تبادل الضربات روسيا اليوم - سوريا.. أهالي عابدين يغلقون الطرق بالحجارة لمنع توغل القوات الإسرائيلية Independent عربية - مقتل 5 عرب في إسرائيل بانفجارين وإطلاق نار
عامة

السلطان نور الدين محمود.. مهندس وحدة «الساحات الشامصرية» خلال الحروب الصليبية

بوابة الأهرام
بوابة الأهرام منذ 1 ساعة

لم تَكُن الحروب الصليبية مجرد معارك على أسوار المدن، بل كانت استراتيجية استعمارية تُراهن على تمزق الساحات، حين أيقن الغزاة الصليبيين أن سر بقائهم في بلاد الشام لا يكمُن في قوة سيوفهم، بل في تشرذم الإر...

لم تَكُن الحروب الصليبية مجرد معارك على أسوار المدن، بل كانت استراتيجية استعمارية تُراهن على تمزق الساحات، حين أيقن الغزاة الصليبيين أن سر بقائهم في بلاد الشام لا يكمُن في قوة سيوفهم، بل في تشرذم الإرادة بين دمشق Damascus والقاهرة Cairo (الشامصر)، وفي هذه اللحظات يظهر نور الدين محمود Nur al-Din Mahmoud (1146-1173م/ 541-569هـ) ويُلقن الصليبيين درسًا لا يمحوه الزمان، حين تمكن من تحويل أحلام الصليبيين في إسقاط مصر إلى كابوسٍ عندما منع ملكهم الصليبي عموري الأول Amalric I (1163-1174م) من إسقاط مصر بفضل استراتيجيته العسكرية التي تعتمد على وحدة الساحات الشامصرية عامي 1163-1164م.

ترجع أسباب استخدام نور الدين محمود لاستراتيجية وحدة الساحات الشامصرية إلى عام 1163م، عندما قرر الملك الصليبي عموري الأول تحقيق أحلامه بالاستيلاء على مصر، حيث غادر مملكة بيت المقدس مُنطلقًا من غزة Gaza إلى عسقلان Ascalon في أكتوبر من العام نفسه ثم العريش Arish التي أسقطها بلا مقاومة ثم الشرقية Sharqia التي انهزمت فيها قوات الوزير المصري مغتصب منصب الوزارة المصرية ضُرغام الذي تراجع إلى بلبيس Belbeis؛ فحاصرته قوات الملك الصليبي عموري التي ألغت حصارها وعادت إلى مملكة بيت المقدس بعدما أدركت بسالة المصريين في الدفاع عن أراضيهم.

بدأ استخدام نور الدين محمود لاستراتيجية وحدة الساحات الشامصرية عندما شَنَّ هجومًا على أماكن تواجد الصليبيين في بلاد الشام بالتزامن مع وجود قوات الملك الصليبي عموري في مصر، حيث بدأها نور الدين بشن غارة على سهل البقاع الذي يمتد بين الجبلين الغربي والشرقي للبنان، ثم قرر تشتيت الصليبيين - سواءً كانت القوات الصليبية المتواجدة في مصر أم المُقيمة في الإمارات الصليبية ببلاد الشام- عندما قاد قواته وحاصر حصن الأكراد التابع لإمارة طرابلس.

في هذا الصدد، نجحت استراتيجية وحدة الساحات الشامصرية بدليل تهافت الأمراء الصليبيين في قيادة قواتهم لفك حصار حصن الأكراد، حيث استطاع نور الدين جذب اهتمام الأمير الصليبي ريموند الثالث Raymond III (1152-1187م/546-583هـ) أمير طرابلس Tripoli، وكذلك الأمير الصليبي بوهيموند الثالث Bohemond III (1163-1201م/ 558-597هـ) أمير أنطاكية Antioch، وكان يهدف نور الدين إلى إطالة أمد الحرب لحين وصول أخبار هجومه على الصليبيين في بلاد الشام إلى الملك الصليبي عموري الأول وقواته الصليبية المتواجدة في مصر بغرض إسقاطها.

على الرغم من انهزام نور الدين في معركة خفيفة بالقرب من حصن الأكراد ضد قوات الأميرين السالف ذِكرهما، إلا أنه حقق هدفه وهو تشتيت وإشغال الصليبيين وتراجع إلى مدينة حمص Homs؛ فطارده الصليبيين داخل حمص ثم عادوا إلى إمارتي طرابلس وأنطاكية؛ نظرًا لتلقي نور الدين مساعدات عسكرية من مدينتي حلب Aleppo ودمشق، ولخوف الصليبيين من صعوبة قتال نور الدين داخل أراضيه التي يحفظها جيدًا.

تأكدت استراتيجية نور الدين محمود بوحدة الساحات الشامصرية، عندما قرر تعميق هذه الاستراتيجية، بتدخله العسكري داخل مصر نفسها ومحاربة الصليبيين هناك وليس في بلاد الشام فقط، عندما استقبل نور الدين الوزير المصري الشرعي شاور بن مجير السعدي Shawar Ibn Mujir Al-Saadi في دمشق في أغسطس عام 1163م وتعهد له نور الدين بالقضاء على ضرغام بن عامر Durgham Ibn Amer مغتصب منصب الوزارة المصرية وإعادة شاور الوزير الشرعي لمنصبه، وتطبيقًا لوحدة الساحات اجتمع نور الدين مع قواته النورية الموجودة في دمشق التي كان يقودها أسد الدين شيركوه Asad al-Din Shirkuh أقوى قادة نور الدين محمود؛ لوضع خطة الدخول لمصر.

في أبريل عام 1163م قام نور الدين وقواته النورية بالهجوم على مملكة بيت المقدس من جهة دمشق؛ لإيهام الصليبيين بأن القوات النورية لم تتجه إلى مصر التي وصل إليها قوات نور الدين محمود بقيادة أسد الدين شيركوه في شهر مايو من العام نفسه، واستطاعوا الانتصار على الوزير ضرغام مغتصب منصب الوزارة المصرية في معركة عند تل بسطا Tell Basta، حيث أسفرت عن مقتل ضُرغام نفسه وعودة الوزير شاور الشرعي لمنصبه وزيرًا لمصر.

لم تمضي سوى بضعة أشهر، وأن قام الوزير شاور بنقض اتفاق دمشق عام 1163م وطلب من القوات النورية بمغادرة مصر؛ فقام أسد الدين شيركوه بالتوجه إلى بلبيس لتكون مقره بمصر، ورد عليه الوزير شاور الذي استنجد بالملك الصليبي عموري وحاصروا القوات النورية في بلبيس لمدة ثلاثة أشهر منذ أغسطس حتى أكتوبر عام 1164م، لكن ماذا فعل نور الدين محمود أثناء حصار الصليبيين لقواته في بلبيس؟قام نور الدين محمود بتفعيل وحدة الساحات الشامصرية منذ بداية الحصار الصليبي لمدينة بلبيس، حيث إنه قام بقيادة بقايا قواته التي لم تذهب لمصر وحاصر حصن حارم Harem المؤدي لإمارة أنطاكية؛ لإجبار قوات الملك الصليبي عموري على فك حصار بلبيس، وفي السادس من أغسطس تجمعت قوات صليبية من أنطاكية وطرابس وفكت حصار حصن حارم، ليتجه نور الدين إلى محاصرة حصن أرتاح Artah واستدراج الصليبيين هناك، ودارت معركة انتهت بانتصار نور الدين وقواته على الصليبيين ومقتل 10000 فارسًا صليبيًا وأسر 6000 أسير صليبي، ثم عاد نور الدين وقواته النورية مرة أخرى إلى حصن حارم ونجحوا في الاستيلاء عليه.

وهناك أمر لافت للانتباه، وهو أنه على الرغم من أهمية حصن حارم بأنها فتح الطريق أمام نور الدين محمود للدخول إلى أنطاكية، إلا أنه لم يدخل أنطاكية؛ حتى لا يفتح جبهة حرب جديدة مع الإمبراطورية البيزنطية مما يدل على أنه مهندس وحدة الساحات الشامصرية، مع استمرار حصار الملك الصليبي لقوات نور الدين محمود في مدينة بلبيس المصرية؛ قرر نور الدين محمود استخدام استراتيجية وحدة الساحات الشامصرية بشكلٍ كبير.

واتضح ذلك من خلال استيلاء نور الدين وقواته على قلعة بانياس Banias في أكتوبر عام 1164م/ ذي الحجة عام 559هـ، وهي ضربة كبيرة للملك الصليبي عموري الأول لسببين، الأول: لأنها تابعة إلى مملكة بيت المقدس التي كان يحكمها بنفسه، والثاني: لأن حاكم قلعة بانياس همفري الثاني Humphrey II كان مشاركًا في حصار بلبيس المصرية برفقة أغلب قواته، ويبدو لنا مم سبق أن نور الدين أراد أن يجعل الملك الصليبي عموري وقواته يشعروا بالندم على حصارهم لمدينة بلبيس المصرية وليس مجرد فك الحصار الصليبي عنها.

في غضون ذلك، وصلت نتائج وحدة الساحات الشامصرية إلى الملك الصليبي عموري وقواته المحاصرين لمدينة بلبيس المصرية؛ فقام الملك عموري بالتفاوض مع أسد الدين شيركوه قائد قوات نور الدين بمصر، بعدما عَلِمَ باستسلام الحامية الصليبية بقلعة بانياس وحاكمها ثييري كونت فلاندرز Thierry of Flanders إلى نور الدين وقواته، واتفقا الطرفان الملك عموري وأسد الدين شيركوه على مغادرة مصر في نوفمبر عام 1164م وتحقق ذلك؛ لتظهر لنا مدى نجاح استراتيجية وحدة الساحات بواسطة نور الدين محمود الذي استحق بجدارة أن يُطلق عليه بأنه مهندس وحدة الساحات الشامصرية.

عضو بالجمعية المصرية للدراسات التاريخيةباحث دكتوراه في تاريخ العصور الوسطى بكلية الآداب جامعة كفر الشيخ.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك