كشف موقع أكسيوس عن كواليس جولة المفاوضات الخامسة بين لبنان وإسرائيل، التي أفضت إلى التوقيع على الاتفاق الإطاري بينهما بعد محادثات في واشنطن برعاية أمريكية خلال الأيام الماضية.
وانطلقت الجلسة الأولى من الجولة الخامسة للمفاوضات يوم الثلاثاء الماضي 23 يونيو/حزيران بمقر وزارة الخارجية الأمريكية، وكان من المقرر لها أن تستمر 3 أيام، لكنها مُددت يوما آخر، في أعقاب الخلافات بين الطرفين.
ووفقا لـ6 مصادر أمريكية وإسرائيلية ولبنانية تحدثت للموقع الأمريكي، استهل الجلسة الأولى السفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل ليتر بخطاب شديد اللهجة، واصفا التفاهمات الأمريكية الإيرانية الجديدة بشأن لبنان بأنها كارثة.
وسأل ليتر الوسطاء الأمريكيين إذا ما كانت واشنطن ما زالت مهتمة بإضعاف النفوذ الإيراني في لبنان، في حين رد وفد لبنان بدورهم بطلب توضيحات، إذ قال مصدر مطلع اطلاعا مباشرا على المحادثات: " كان اللبنانيون في موقف دفاعي".
وأقر مسؤول أمريكي بأن اليوم الأول من المحادثات كان" سيئا للغاية"، إذ تشبثت الأطراف بمواقفها، خصوصا في القضايا الأمنية، وشعر بعض المشاركين بأن المفاوضات كانت في الواقع تتراجع إلى الوراء.
كانت المحادثات تجري على مسارين: مسار أمني بين ضباط عسكريين، ومسار سياسي بين دبلوماسيين، بينما تولى مسؤولون كبار من وزارة الحرب ووزارة الخارجية الأمريكية مهمة الوساطة.
وعملت الأطراف على 3 وثائق: اتفاق الإطار، وملحق أمني، والانسحاب الإسرائيلي الأولي من منطقتين" تجريبيتين" على أن يحل الجيش اللبناني مكان القوات الإسرائيلية فيهما.
وخلافا لليوم الأول، شهدت وتيرة المفاوضات في اليوم التالي (الأربعاء) تسارعا، وبدأ المسؤولون الأمريكيون يعتقدون أن الاتفاق يمكن توقيعه في اليوم التالي (الخميس)، حسب المصادر.
لكن خلافات برزت يوم الخميس مع تشدد الطرفين في مواقفهما وعدم تمكن واشنطن من ردم الفجوات في الوثائق الثلاث، إذ كان الخلاف الرئيسي يدور حول شروط ومواقع الانسحاب الإسرائيلي.
وتضيف المصادر أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون أوقفا مساء الخميس المفاوضات مؤقتا، مشيرة إلى طلب الوفدين مزيدا من الوقت للتشاور مع قيادتيهما، في حين وافق الوسطاء الأمريكيون على تمديد المحادثات يوما إضافيا.
وبالتزامن مع ذلك، عاد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو من جولته الخليجية مساء الخميس، بعد كان قد أجرى منذ الثلاثاء الماضي نحو 8 مكالمات مع نتنياهو وعون كما تحدث جيه دي فانس نائب الرئيس الأمريكي مع كل منهما مرة واحدة على الأقل.
وطبقا لمصادر، فإن روبيو شدد على أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يريد إنجاز الاتفاق قبل نهاية الأسبوع، بينما قال مصدر مطلع إن الاهتمام الأمريكي الرفيع أوضح للطرفين أن هناك شعورا ملحا بضرورة التوصل إلى اتفاق.
وفي محاولة على ما يبدو لإنقاذ مسار المفاوضات، لفتت المصادر إلى أن روبيو انضم إلى المحادثات صباح الجمعة للمساعدة في سد الفجوات.
وأوضحت أن واشنطن طلبت من إسرائيل إدخال تعديلين على النص لضمان الاتفاق بينهما بما في ذلك الانسحاب من قرية جنوبية لا تزال تحت الاحتلال الإسرائيلي والنص بوضوح على أن ذلك سيكون بداية عملية أوسع للانسحاب من لبنان.
وأفادت بأن السفير الإسرائيلي وكبار المسؤولين الإسرائيليين ضغطوا للموافقة خلال اتصال متوتر مع نتنياهو عندما رفض التعديلات، إذ ذكر عن مصدرين مطلعين أن السفير الإسرائيلي رفع صوته، مؤكدا أن الاتفاق يمثل إنجازا مهما وأن على إسرائيل توقيعه.
وقال مصدر مقرب من ليتر إنه رفع صوته بسبب التشويش على خط الاتصال، بينما صرح السفير الإسرائيلي لدى واشنطن لأكسيوس، بأن الاتصالات مع المسؤولين في تل أبيب في أثناء المفاوضات أمر معتاد والاختلاف في وجهات النظر طبيعي.
وبيّن السفير أنه خلال إحدى مكالمات الإحاطة جرى نقاش مهني وجوهري وأحيانا حاد، مضيفا" استعرضنا مختلف الآراء بشأن أفضل السبل لتعظيم مكاسب المفاوضات مع الحفاظ الكامل على المصالح الحيوية لإسرائيل".
من جانب آخر، أكد مصدر مطلع للموقع الأمريكي أنه لم يكن هناك قدر كبير من الثقة بين إسرائيل ولبنان، غير أن الطرفين أدركا في النهاية أنهما بحاجة إلى اتفاق حتى يبقيا مسيطرين على مسار العملية، ويقطعا الطريق أمام إيران.
وقال مسؤولون أمريكيون وإسرائيليون ولبنانيون إن إضعاف نفوذ حزب الله وإيران في لبنان كان هدفا مشتركا وواضحا دفع الطرفين إلى الأمام على مدى 4 أيام من المفاوضات في واشنطن.
وفي إقرار بصعوبة تنفيذ الاتفاق الذي تم التوصل إليه، أكد المسؤولون أن جميع الأطراف تدرك أن الرؤية التي يطرحها الاتفاق الإطاري ربما لا تتحقق أبدا.
وحسب تلك المصادر، فإن هناك قلقا عميقا من أن يؤدي الاتفاق إلى رد فعل عنيف من حزب الله قد يعيد لبنان إلى الحرب الأهلية، مضيفة أن الاتفاق الإطاري بين الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية يبدو أنه يتعارض مع بعض التفاهمات بين واشنطن وطهران مما قد يعقد الهدنة الهشة بينهما.
وتابعت المصادر أن التفاهمات في سويسرا صدمت مسؤولين إسرائيليين ولبنانيين واعتبروا أنها تعزز موقع حزب الله وتضفي الشرعية على النفوذ الإيراني في لبنان.
وقّعت إسرائيل ولبنان الجمعة الماضية اتفاقا إطاريا لإنهاء الصراع بصورة دائمة، إذ يقوم الاتفاق على اعتراف متبادل بحق كل منهما في العيش بسلام كدولتين ذواتي سيادة، مع اعتماد مسار مفاوضات مباشرة برعاية أمريكية لمعالجة القضايا العالقة.
كما ينصّ على خطة تدريجية لتعزيز سيادة الدولة اللبنانية عبر انتشار الجيش اللبناني مقابل انسحاب القوات الإسرائيلية، وفق ترتيبات تنفيذية تُحدد في ملحق أمني بإشراف ودعم أمريكي كامل.
ويتضمن الاتفاق إنشاء مناطق تجريبية لبدء المرحلة الانتقالية، مع ربط إعادة الإعمار وعودة المدنيين بالتقدم في نزع سلاح حزب الله وتفكيك بنيته العسكرية، وترسيخ السيطرة الأمنية للدولة، على أن تتولى الولايات المتحدة متابعة التنفيذ وضمان الالتزام ببنوده.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك