في وقت يبدو فيه العالم منشغلاً بزلزالَي فنزويلا وبمونديال 2026 وبشؤون أخرى أمنية وسياسية وغير ذلك في أكثر من بقعة، يمضي فيروس إيبولا في التفشّي بجمهورية الكونغو الديمقراطية، وسط تحديات تختلف طبيعتها لم يتمكّن بعد المستجيبون لهذه الأزمة الوبائية من تجاوزها.
وكانت منظمة الصحة العالمية قد أعلنت قبل ستّة أسابيع، تفشّي إيبولا في الكونغو الديمقراطية وجارتها أوغندا" حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقاً دولياً"، وذلك بعد يومَين من كشف كينشاسا عن بؤرة الفيروس في إقليم إيتوري شمال شرقي البلاد.
وتفيد آخر البيانات الرسمية الصادرة عن سلطات جمهورية الكونغو الديمقراطية بخصوص تفشّي إيبولا الأخير، بلغ إجمالي الإصابات المؤكدة التراكمي 1,203 إصابة، من بينها 321 وفاة و148 حالة شفاء، في حين يتلقّى 326 مصاباً بالعدوى الرعاية المتوفّرة في المراكز المتخصّصة.
أضافت السلطات أنّ نسبة الوفيات بلغت 26,7%، فيما نسبة تتبّع المخالطين 82,7%، وإذ أكدت السلطات الكونغولية أنّها تواصل جهود الاستجابة من خلال تعزيز المراقبة والرعاية، شدّدت على أنّ مكافحة إيبولا تبقى" مسؤولية الجميع"، وقد حثّت كلّ مواطن على الإبلاغ عن أيّ حالات مشتبه فيها، والالتزام بإجراءات النظافة، وتجنّب لمس جثث المتوفين.
وإلى جانب التحديات الصحية بحدّ ذاتها التي تؤثّر على سلامة الأشخاص وحياتهم، يدفع انعدام الأمن الغذائي الناس إلى التنقّل، الأمر الذي من شأنه أنّ يزيد من مخاطر انتقال عدوى إيبولا المتفشية في أقاليم إيتوري وشمال كيفو وجنوب كيفو.
هذا ما يحذّر منه برنامج الأغذية العالمي للأمم المتحدة، فيما يؤكّد أنّه يمضي في تقديم المساعدة الغذائية الحيوية، وذلك حتى" لا يضطرّ الناس إلى الاختيار ما بين توفير الغذاء لعائلاتهم والبقاء آمنين".
من جهتها، شدّدت مجموعة البنك الدولي على أنّ" تفشّي إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا يذكّرنا بأنّ حالات الطوارئ الصحية تتطلّب تحرّكاً سريعاً ومنظومات قوية"، مشيرةً إلى أنّها تمضي في" التركيز على دعم جهود الاستجابة، والتمويل الطارئ، والاستعداد، وكذلك المنظومات الصحية".
وبيّنت مجموعة البنك الدولي أنّ أهدافها، وسط تفشّي إيبولا الراهن، تقضي بتوفير المساعدة التي من شأنها إنقاذ الأرواح، واحتواء انتشار المرض، وحماية العاملين الصحيين في الخطوط الأمامية وكذلك المجتمعات، والحفاظ على الخدمات الصحية الأساسية في خلال الأزمة القائمة.
وفي إطار مكافحة تفشّي إيبولا المتواصل في جمهورية الكونغو الديمقراطية، الذي يمتدّ إلى الجارة أوغندا، أطلقت منظمة الصحة العالمية بالتعاون مع المراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، أمس السبت، منصّة تشغيلية موحّدة لتعزيز القيادة في القارة الأفريقية والتنسيق بين الشركاء.
وأتى ذلك لدعم تدابير الاستجابة لتفشّي الفيروس في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا، وكذلك للتهيؤ في عشر دول ذات أولوية في المنطقة.
يُذكر أنّ المقرّ الرئيسي لفريق الدعم المشترك لإدارة الحوادث القارية يقع في العاصمة الأوغندية كامبالا، وقد افتُتح أمس.
في سياق متصل، أعلنت منظمة الصحة العالمية، أمس السبت، أنّ الاستجابة المعقّدة لتفشّي إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية تستوجب تنسيقاً وثيقاً ما بين منظومة الأمم المتحدة والشركاء في المجال الإنساني.
وأفاد المدير العام للمنظمة تيدروس أدهانوم غيبريسوس بأنّه وقّع إلى جانب وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ توم فليتشر رسالة مشتركة تدعم تعيين المسؤول الأممي جوليان هارنيس منسّقاً أوّلاً لمكافحة إيبولا في كينشاسا.
من جهتها، أصدرت السلطات في جمهورية الكونغو الديمقراطية أوامر لتعزيز الإجراءات الآيلة إلى منع تفشّي إيبولا في الأقاليم الثلاثة الأكثر تضرّراً من الوباء شرقيّ البلاد، وفقاً لما كُشف عنه أمس السبت.
فقد وجّه نائب رئيس الحكومة الموكل بالشؤون الداخلية والأمن واللامركزية والشؤون العرفية شاباني لوكو بيهانغو رسالة رسمية، أوّل من أمس الجمعة، إلى حكّام أقاليم إيتوري وشمال كيفو وجنوب كيفو، يطالبهم فيها بتعزيز تلك الإجراءات في مواجهة وباء فيروس إيبولا.
وفي التعليمات التي وجّهها أخيراً إلى السلطات الإقليمية والإدارية والأمنية والصحية في الأقاليم الكونغولية الثلاثة المذكورة، أفاد نائب رئيس الحكومة بأنّه استند في ذلك إلى" ضرورة ملحّة" تقضي بمواجهة الفيروس المتفشّي من كلّ سلطة من ضمن اختصاصها.
كذلك دعا بيهانغو إلى الالتزام الصارم بالبروتوكول الحالي للمعايير الصحية.
" ذا لانسيت": على جنوب السودان التزام الحذر وسط إيبولاوفي نتائج دراسة أخيرة أعدّتها دورية ذا لانسيت الطبية، أشار معدّوها إلى عدم يقين بشأن أعداد حالات إيبولا المبلّغ عنها في جمهورية الكونغو لديمقراطية، وذلك على خلفية انخفاض معدّل تتبّع مخالطي المصابين بالعدوى، وأضاف الباحثون أنّ ذلك يأتي على الرغم من الجهود المكّثفة في إطار الاستجابة للأزمة الوبائية.
ورأى الباحثون في" ذا لانسيت" أنّ المراقبة المستمرّة تبقى المحدّد الأساسي للمخاطر على الصعيد الإقليمي.
وإذ أفادوا بأنّ انتقال العدوى بفيروس إيبولا إلى الجارة أوغندا أمر جرى تأكيده بالفعل، شدّدوا على وجوب أن تواصل دولة جنوب السودان، جارة جمهورية الكونغو الديمقراطية، تعزيز جهودها المخصّصة للوقاية من العدوى ومراقبتها، وكذلك تعزيز قدرات الاستجابة السريعة والمراقبة عبر الحدود، وذلك استناداً إلى اللوائح الصحية الدولية لعام 2005.
خطة حجر الأميركيين في كينيا تفشلمن جهة أخرى، رفعت السلطات الصحية الأميركية أخيراً مستوى استجابتها إلى الحدّ الأقصى في مواجهة تفشّي فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديموقراطية، كذلك أعلنت عن إرسال علاجات تجريبية إليها وإلى جارتها أوغندا.
وصرّح المسؤول عن الاستجابة لإيبولا في المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (سي دي سي) ساتيش بيلاي، لصحافيين في خلال اتصال هاتفي، بأنّ" وفقاً لتقييمنا، فإنّ المخاطر التي تواجه الولايات المتحدة الأميركية ما زالت منخفضة".
وعلى الرغم من ذلك، قرّرت المراكز، التي تُعَدّ الهيئة الصحية الرئيسية في الولايات المتحدة الأميركية، رفع استجابتها إلى المستوى الأوّل، الأعلى، مثلما سبق أن فعلت في خلال أزمة إيبولا الوبائية في عام 2014.
وأوضح المسؤول في الهيئة، أوّل من أمس الجمعة، أنّ ذلك الإجراء هو بمثابة" إشارة داخلية" تدلّ على أنّ الوضع" يمثّل الآن أعلى درجات الأولوية في الهيئة"، الأمر الذي من شأنه أن يتيح" حشد أفراد وموارد إضافية" بسرعة أكبر إذا دعت الحاجة إلى ذلك.
ويأتي ذلك بعدما فشلت الولايات المتحدة الأميركية في تنفيذ خطّتها بإنشاء مركز حجر صحي لمواطنيها المصابين بعدوى إيبولا على أراضي قاعدة لايكيبيا الجوية في كينيا.
فقد أمر وزير الصحة الكيني عدن دوالي، في وقت سابق من هذا الأسبوع، بتعليق بناء المركز، وذلك بعدما مثل يوم الاثنين الماضي أمام المحكمة العليا في البلاد بتهمة ازدراء المحكمة التي أوقفت العمل في المشروع.
وفي مايو/ أيار الماضي، أمرت المحكمة العليا الكينية بوقف بناء مركز الحجر الصحي في انتظار البتّ في الدعوى التي أقامتها رابطة القانون الكينية ومؤسسة" كتيبا"، هيئة للرقابة الدستورية حذّرت من أنّ المنظومة الصحية الهشة في كينيا غير قادرة على التعامل مع تفشٍّ محتمل لفيروس إيبولا على أراضيها.
لكنّ أعمال البناء استمرّت رغم ذلك، في حين نفّذ السكان المحليون سلسلة من الاحتجاجات قُتل فيها ثلاثة أشخاص.
وفي إطار دعم مكافحة تفشّي الوباء الحالي الناجم عن سلالة بونديبوجيو النادرة من فيروس إيبولا، التي لا تتوفّر لها لقاحات ولا علاجات معتمدة، أعلنت واشنطن أنّها تدعم شحن جرعات من عقار" إم بي بي 134" (MBP134)، وهو علاج تجريبي يعتمد على الأجسام المضادة وحيدة النسيلة، إلى كلّ من جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا.
وأشارت السلطات الصحية الأميركية، في بيان، إلى أنّ جرعات إضافية من هذا العلاج سوف تُرسَل إلى جامعة" أكسفورد" في المملكة المتحدة من أجل إجراء تجربة سريرية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك