أنشأت قوات الاحتلال الإسرائيلي نقطة تمركز جديدة في منطقة تلة المغر، غربي قرية عابدين في حوض اليرموك بريف درعا الغربي، بعد توغل عسكري نفذته خلال ساعات الليل، وسط إطلاق نار كثيف وتحليق متواصل للطائرات المسيّرة، في خطوة تعكس استمرار توسيع انتشارها العسكري في الجنوب السوري.
وأفادت مصادر محلية، بأن دورية إسرائيلية مؤلفة من أربع ناقلات جند انطلقت من ثكنة الجزيرة، الواقعة غربي قرية معرية، والتي تحولت إلى قاعدة عسكرية إسرائيلية منذ نهاية عام 2024، قبل أن تتجه إلى قرية عابدين وصولاً إلى تلة المغر، حيث نصبت عدداً من الخيام العسكرية في الموقع.
وذكر الناشط محمد المسالمة لـ" العربي الجديد" أن تلة المغر، المعروفة محلياً باسم" دبة المغر"، من المواقع العسكرية السابقة التابعة للواء 112 في جيش النظام السابق، وتقع في منطقة استراتيجية تطل على حوض اليرموك، بالقرب من الحدود مع الجولان المحتل والأردن.
وأوضح أن قوات الاحتلال الإسرائيلي أطلقت طوال الليلة الماضية الرصاص الحي والقنابل المضيئة في محيط التلة وعلى أطراف قرية عابدين، بالتزامن مع تحليق مكثف لطائرات استطلاع مسيّرة، كما واصلت إطلاق النار باتجاه المزارعين أثناء محاولتهم الوصول إلى أراضيهم الزراعية القريبة من الموقع، ما أثار مخاوف السكان وأعاق أعمالهم الزراعية.
ويكتسب موقع تلة المغر أهمية استراتيجية نظراً لقربه من سد عابدين، أحد أبرز مصادر الري في منطقة حوض اليرموك، إضافة إلى إشرافه على طرق ومناطق زراعية واسعة، الأمر الذي يمنح أي وجود عسكري فيه بعداً أمنياً واقتصادياً.
ويأتي إنشاء الموقع العسكري الجديد في إطار تصاعد التحركات الإسرائيلية في الجنوب السوري منذ أواخر عام 2024، إذ انتقلت القوات الإسرائيلية من تنفيذ توغلات مؤقتة إلى تثبيت نقاط عسكرية وإنشاء قواعد ميدانية وتسيير دوريات متكررة في ريفي درعا والقنيطرة.
وفي محافظة القنيطرة، تتواصل حالة التوتر في القرى الحدودية مع استمرار عمليات التوغل والاعتقالات واستهداف المدنيين، إلى جانب هدم منازل وتجريف أراضٍ زراعية وإقامة مواقع عسكرية جديدة.
وقال مدير مديرية الإعلام في القنيطرة، محمد السعيد، إن الانتهاكات الإسرائيلية انعكست بصورة مباشرة على الأوضاع الإنسانية والمعيشية للسكان، مشيراً إلى أن الأضرار طاولت البنية التحتية والطرق وشبكات المياه والممتلكات الخاصة، فضلاً عن استمرار الضغوط الأمنية والنفسية على الأهالي.
وأضاف السعيد، في تصريح لوكالة" سانا" الرسمية اليوم الأحد، أن الوضع الميداني يتسم بالضغط النفسي والأمني المستمر المفروض على الأهالي، مشدداً على أن ما يجري يمثل أسلوباً ممنهجاً من الاعتداءات المتكررة.
ووثقت مديرية الإعلام الانتهاكات الإسرائيلية في القنيطرة التي طاولت أبناء ريف المحافظة منذ سقوط النظام السابق حتى الآن، مشيرة إلى أنها تضمنت اختطاف 47 مواطناً سورياً تعسفياً، جرى اقتيادهم إلى جهات مجهولة، وهدم 16 منزلاً في قرية الحميدية بعد تهجير سكانها قسراً بقوة السلاح.
كما نقلت الوكالة عن رئيس اتحاد الفلاحين في القنيطرة، عبد الرحمن خلف، قوله إن الانتهاكات الإسرائيلية في القنيطرة شملت ملاحقة الرعاة ومضايقتهم، ورش مبيدات كيميائية تالفة على المحاصيل، إضافة إلى اقتطاع مساحات زراعية، فيما كشف مختار بلدة جباتا الخشب، محمد مريود، عن قيام قوات الاحتلال باقتطاع نحو 10 آلاف دونم من أراضي البلدة بعد عام 2024، شملت أراضي حراجية ومراعي طبيعية وأراضي زراعية مستصلحة سابقاً.
وتشير معطيات محلية إلى أن القوات الإسرائيلية أنشأت خلال الأشهر الماضية تسع نقاط عسكرية متقدمة داخل الأراضي السورية في محافظتي القنيطرة ودرعا، شملت مواقع في جبل الشيخ، وقرص النفل، والتلول الحمر، وحرش جباتا الخشب، والحميدية، والعدنانية، وتل الأحمر الغربي، وقاعدة القنيطرة المهدمة، إضافة إلى نقطة الجزيرة في ريف درعا.
كما أنشأت خندقاً عسكرياً يعرف باسم" صوفا 53" على أجزاء من خط الفصل، ما أدى إلى عزل مساحات واسعة من الأراضي الزراعية وتقييد حركة السكان.
وتأتي هذه التطورات رغم استمرار الإدانات الدولية للتحركات الإسرائيلية في الجنوب السوري، إذ أعرب عدد من أعضاء مجلس الأمن الدولي، خلال جلسة عقدت الشهر الجاري، عن قلقهم من التوغلات العسكرية والانتهاكات المتكررة لاتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، مؤكدين أن استمرار النشاط العسكري الإسرائيلي يقوض جهود الاستقرار ويخالف القانون الدولي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك