وسط تزايد التساؤلات بشأن أسباب تأجيل وإلغاء بعض الطروحات الأولية في السوق السعودية بالفترة الأخيرة، عاد ملف تقييم الشركات إلى واجهة النقاش، خصوصا مع تراجع أداء عدد من الأسهم بعد الإدراج وتأجيل بعض الاكتتابات المنتظرة، ما أثار تساؤلات بشأن ما إذا كانت هذه التطورات تعكس تغيرا في شهية المستثمرين أم مراجعة أكثر دقة لتقييمات الشركات.
وفي هذا الإطار، قال الرئيس التنفيذي للاستثمار في BLME ثامر السعيد لـ “الاقتصادية” إن قرار إلغاء إدراج شركة مطلق الغويري وتأجيل طرح الديار العربية لا يمكن ربطه بسبب واحد، موضحاً أن انسحاب الشركات من الطرح غالباً ما يعود إلى ثلاثة عوامل رئيسة، أبرزها عدم وصول الشركة إلى التقييم الذي يستهدفه المساهمون أو الملاك، أو وجود نظرة سلبية تجاه السوق قد تؤثر في أداء السهم بعد الإدراج.
واستبعد السعيد أن تكون أسعار الفائدة سببا مباشرا وراء هذه القرارات، مؤكدا أنها قد تتأثر بعوامل اقتصادية أخرى، لكنها ليست العامل الحاسم في مثل هذه الحالات.
من جانبه، أكد الرئيس التنفيذي في يقين المالية أحمد الشبانه أن إلغاء بعض الطروحات الأولية في الفترة الماضية لم يؤثر في جاذبية السوق السعودية أو اهتمام الشركات بالإدراج، مبينا أن العديد من الشركات ما تزال تنظر إلى السوق المالية كخيار استراتيجي للتوسع وتعزيز أعمالها.
وأوضح السعيد أن الشركات تتجه للاكتتاب العام عادة لتحقيق أحد هدفين رئيسيين: إما الحصول على تمويل لدعم النمو والتوسع، أو بيع جزء من حصص الملاك الحاليين لمستثمرين جدد، بما يعزز قيمة استثمارات المؤسسين، مؤكدا أن نجاح الطرح يرتبط بدرجة كبيرة بواقعية التقييمات ومدى توافقها مع تطلعات المستثمرين وظروف السوق.
فيما يتعلق بتقييم الشركات الجديدة، دعا السعيد مديري الاكتتابات والمصرفيين الاستثماريين إلى مراعاة ارتفاع مستوى وعي المستثمرين مقارنة بالسنوات الماضية، مشدداً على أهمية أن تكون التقييمات أكثر واقعية ومنطقية.
وأشار إلى أن السوق شهد في العامين الماضيين عددا من الاكتتابات التي لم تحقق الأداء المأمول بعد الإدراج، مرجحا ذلك إلى طرح بعض الشركات عند مستويات تقييم مرتفعة، ما حد من فرص تحقيق مكاسب إضافية للسهم بعد بدء التداول.
كما شدد على ضرورة أن يتعامل مديرو الأصول والمستثمرون بجدية أكبر مع تقييمات الشركات عند بناء سجل الأوامر والمشاركة في الاكتتابات، مؤكدا أن ليس كل طرح جديد يستحق الإقبال نفسه أو مستويات التغطية المرتفعة ذاتها، مضيفا أن المراجعة الأكثر دقة للتقييمات تسهم في تحسين آليات بناء سجل الأوامر ورفع جودة الاكتتابات المستقبلية.
من جانبه، أوضح الشبانه أن عملية التسعير تتم وفق منهجيات ومعايير متعارف عليها محليا وعالميا، وتهدف إلى الوصول إلى تقييم يعكس القيمة العادلة للشركة وقت الطرح استنادا إلى المعطيات المتاحة.
وأضاف أن أداء الأسهم بعد الإدراج يتأثر بعوامل عدة، من أبرزها أوضاع السوق ومستويات السيولة وتوقعات المستثمرين بشأن أداء الشركة ونموها المستقبلي، وهو ما قد يؤدي إلى تداول بعض الأسهم دون سعر الاكتتاب، باعتبار أن السعر السوقي يعكس التقييم المستمر للمستثمرين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك