صعّد المرشد الإيراني مجتبى خامنئي لهجته تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، متوعدًا بملاحقتهما قضائيًا على خلفية الحرب التي اندلعت في 28 فبراير الماضي، وأسفرت عن مقتل المرشد السابق علي خامنئي، إلى جانب عشرات القادة العسكريين والمسؤولين السياسيين، وذلك بالتزامن مع استمرار الاتصالات السياسية بين طهران وواشنطن رغم تصاعد المواجهات العسكرية وتبادل الاتهامات بين الجانبين.
وأكد خامنئي، في رسالة وجهها بمناسبة “أسبوع السلطة القضائية” في إيران، أمس (الأحد)، ضرورة ملاحقة من وصفهم بـ”المجرمين” وإنزال العقوبات بحقهم، معتبرًا أن التصريحات الصادرة عن مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين، والتي تضمنت اعترافًا أو تفاخرًا بالعمليات العسكرية، تمثل إقرارًا صريحًا بالمسؤولية عن تلك الهجمات.
وشدد المرشد الإيراني على أهمية متابعة المسؤولين عن مقتل ضحايا الحرب الأخيرة، وفي مقدمتهم والده علي خامنئي، أمام المحاكم المحلية والدولية، داعيًا إلى تحرك قانوني جاد لمحاسبة المتورطين، رغم الانتقادات المتكررة التي وجهتها السلطات الإيرانية في السابق إلى القضاء الدولي والغربي، واتهامه بالانحياز للولايات المتحدة وإسرائيل.
وفي المقابل، لم ينعكس هذا التصعيد في الخطاب السياسي على مسار التفاوض بين طهران وواشنطن، إذ سبق للحرس الثوري أن أعلن الأسبوع الماضي أن خامنئي منح الضوء الأخضر لاستمرار المباحثات مع الجانب الأميركي.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تستند فيه المفاوضات إلى مذكرة تفاهم أولية وقعها الطرفان في 18 يونيو، بهدف وقف الحرب وتهيئة الأجواء للتوصل إلى تسوية سياسية.
وأعقب ذلك لقاء جمع كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف ونائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس في منتجع بورغنشتوك السويسري، بمشاركة وساطة باكستانية وقطرية.
وأسفرت المحادثات عن الاتفاق على تشكيل لجان فنية لمتابعة الملفات العالقة، وفي مقدمتها رفع العقوبات عن إيران، وآلية الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج، إضافة إلى ترتيبات الملاحة في مضيق هرمز والملف النووي.
ورغم استمرار قنوات الحوار، لا تزال العلاقات بين البلدين تواجه تحديات كبيرة، مع تبادل الاتهامات بانتهاك مذكرة التفاهم، خاصة بعد الضربات العسكرية المتبادلة خلال اليومين الماضيين، الأمر الذي يثير تساؤلات حول قدرة الطرفين على الحفاظ على مسار التفاوض في ظل استمرار التصعيد الميداني.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك