أسدل الستار، أمس الأحد، على امتحانات الشهادة الثانوية العامة للفرع العلمي، بالتزامن مع انتهاء امتحانات شهادة التعليم الأساسي (التاسع) والشهادة الثانوية للفرع الأدبي في مختلف المحافظات السورية الخميس الفائت، لتبدأ مرحلة جديدة من أعمال التصحيح والتدقيق، وسط ترقب مئات آلاف الطلاب والأهالي لإعلان النتائج، فيما تستمر امتحانات الثانوية الشرعية والمهنية والإعدادية الشرعية حتى الثاني من تموز المقبل.
وشهدت الدورة الامتحانية لهذا العام عدداً من المحطات التي أثارت اهتمام الشارع السوري، كان أبرزها الجدل الذي رافق امتحان مادة الرياضيات لطلاب البكالوريا العلمي، حيث اشتكى عدد كبير من الطلاب من صعوبة الأسئلة، معتبرين أنها تجاوزت المستوى المعتاد، في حين امتلأت مواقع التواصل الاجتماعي بمقارنات بين نماذج الأسئلة في المحافظات المختلفة ونموذج إدلب.
وفي المقابل، أكدت وزارة التربية والتعليم أن المؤشرات الأولية للنتائج جاءت مطمئنة، موضحة أنها أجرت دراسة لعينات عشوائية من أوراق الإجابة في خمس محافظات، أظهرت أن نسبة النجاح بلغت نحو 70 بالمئة، مقارنة بـ66 بالمئة في العينات المماثلة للعام الماضي، كما سجلت بعض الأوراق العلامة الكاملة، الأمر الذي اعتبرته دليلاً على قدرة معظم الطلاب على التعامل مع أسئلة الامتحان.
مطالبات بدورة امتحانية تكميلية لطلاب البكالوريارصد موقع تلفزيون سوريا خلال سير الامتحانات العديد من المطالب برز أهمها مطالبات واسعة من الطلاب والأهالي بإقرار دورة امتحانية تكميلية، تعويضاً عن الظروف الاستثنائية التي مر بها العام الدراسي، وما رافقه من فترات تعطيل ببعض المناطق أثرت على التحصيل العلمي.
وعبّر الأهالي عن حجم الأعباء المادية الضخمة التي تكبدوها، حيث أشار بعضهم إلى أن العام الدراسي كلف العائلة الواحدة ما يقارب 12 مليون ليرة بين معاهد ودروس خصوصية، بينما اعتمدت عائلات أخرى ذات دخل محدود على الجهود الذاتية الصعبة لأبنائها.
وأكد أصحاب هذه المطالب أن الدورة التكميلية لا تمثل نجاحاً مجانياً، وإنما فرصة عادلة للطلاب الذين تأثروا بظروف خارجة عن إرادتهم.
حرب على" الغش الإلكتروني"في المقابل، شهدت العملية الامتحانية تشديداً واضحاً في إجراءات الرقابة داخل المراكز الامتحانية، في إطار مكافحة الغش وضمان تكافؤ الفرص بين الطلاب.
وأسهمت هذه الإجراءات في ضبط عدد من محاولات الغش باستخدام الهواتف المحمولة والسماعات الإلكترونية، ولا سيما في محافظة الرقة، حيث تُعد هذه الوسائل من أكثر أساليب الغش انتشاراً.
وتعتمد بعض عمليات الغش عبر منظومة متسلسلة تبدأ بتسريب الأسئلة من داخل بعض المراكز بعد انطلاق الامتحان، ثم تُحل خارج المراكز قبل إرسال الإجابات إلى الطلاب عبر وسطاء يتولون تلقينها باستخدام وسائل اتصال مختلفة.
كما أثارت الإجراءات الرقابية المشددة تذمراً على بعض صفحات التواصل الاجتماعي، وصل في بعض الحالات إلى التهجم على مراقبين بسبب منعهم حالات الغش وتطبيق العقوبات بحق المخالفين والمتورطين في تسهيلها.
وأكد مديرية التربية الدكتور خليل الإبراهيم وفي سبيل تحقيق العدالة الامتحانية، نظّمت المديرية مئات الضبوط بحق مخالفين على خلفية خرق التعليمات الامتحانية، وصادرت مئات الهواتف المحمولة والسماعات الإلكترونية المستخدمة في الغش، كما فرضت عقوبات تراوحت بين إلغاء المادة والحرمان من متابعة الدورة الامتحانية بحسب طبيعة المخالفة.
ولم تقتصر الإجراءات على الطلاب، إذ شملت أيضاً عدداً من المراقبين المتورطين في شبكات الغش، حيث أُنهيت تكاليفهم وأُحيلوا إلى اللجان المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم.
وسجلت محافظة الرقة هذا العام محطة تعليمية استثنائية بإجراء امتحانات الشهادتين الإعدادية والثانوية بمختلف فروعهما تحت إشراف الحكومة السورية للمرة الأولى منذ 14 عاماً.
وبلغ عدد المتقدمين لامتحانات شهادة التعليم الأساسي (التاسع) 22 ألفاً و197 طالباً وطالبة، فيما تقدم لامتحانات الشهادة الثانوية 16 ألفاً و147 طالباً وطالبةوتوزعت الامتحانات على 69 مركزاً امتحانياً في مختلف مناطق المحافظة، بإشراف 6360 مراقباً، بعد تجهيز معظم المراكز بالمقاعد والمراوح والكهرباء ومياه الشرب والمرافق الأساسية.
كما جرى التنسيق مع مديرية الصحة لتوفير الاستجابة للحالات الصحية الطارئة، إلى جانب انتشار قوى الأمن أمام المراكز الامتحانية لضمان سير العملية الامتحانية بأمان ومن دون عراقيل.
استمرار أعمال التصحيح ورصد الدرجاتومع انتهاء الامتحانات، تواصل وزارة التربية والتعليم في سوريا أعمال التصحيح والتدقيق ورصد الدرجات، مؤكدة أن النتائج النهائية ستصدر وفق معايير الدقة والشفافية، وأن التقييم يعتمد على عمليات التصحيح الفعلية، وليس على الانطباعات أو ما يتم تداوله عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وبحسب الوزارة، فقد بلغ عدد المتقدمين لامتحانات الشهادة الثانوية العامة بفرعيها العلمي والأدبي، إضافة إلى الثانوية الشرعية والمهنية، 368 ألفاً و596 طالباً وطالبة، توزعوا على 1570 مركزاً امتحانياً في مختلف المحافظات، بينهم 215 ألفاً و258 طالباً وطالبة في الفرع العلمي.
أما امتحانات شهادة التعليم الأساسي والإعدادية الشرعية، التي انطلقت في الرابع من حزيران، فقد شارك فيها أكثر من 464 ألف طالب وطالبة، منهم 450 ألفاً و884 طالباً وطالبة في التعليم الأساسي، و13 ألفاً و141 طالباً وطالبة في الإعدادية الشرعية، ضمن 2053 مركزاً امتحانياً.
وكانت امتحانات الشهادات الثانوية قد انطلقت في السادس من حزيران، حيث أكد وزير التربية والتعليم محمد عبد الرحمن تركو، خلال جولاته الميدانية، أهمية الالتزام بالتعليمات والضوابط الامتحانية، وتوفير الأجواء المناسبة التي تضمن العدالة وتكافؤ الفرص بين جميع الطلاب، مشيداً بجهود الكوادر التربوية والإدارية في إنجاح هذا الاستحقاق الوطني.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك