قناة الغد - مقتل شخص في إطلاق نار بمنطقة لمشجعي كأس العالم في كاليفورنيا Independent عربية - إقالة رئيس الاستخبارات الليبية تفتح باب الخلافات قناة الغد - أميركا وألمانيا تبحثان ترتيبًا جديدًا لتقاسم الأعباء ضمن «الناتو» Independent عربية - استمرار التظاهرات الصربية رغم عزم الرئيس على التنحي روسيا اليوم - أزمة كفاءة وخلافات داخلية تدفع مسؤولين أوروبيين إلى الدعوة لحل قسم السياسة الخارجية العربي الجديد - نجوم باتوا خارج حسابات منتخب العراق بعد كأس العالم روسيا اليوم - بوتين: مخزون البنزين 1.7 مليون طن والحكومة تدرس حظر تصدير الديزل قناة الغد - مسؤول إيراني: عقد الاجتماع الأول للجنة المشتركة مع عمان بشأن مضيق هرمز Independent عربية - رحلة ديلاكروا المغربية. روسيا اليوم - نجل شاه إيران المخلوع يدعو لأسبوع عالمي للاحتجاجات ضد النظام بالتزامن مع دفن خامنئي
عامة

إعادة تدوير المواد الخام.. هذه تكلفة بناء غرفة في غزة

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ 1 ساعة

غزة- كان الشاب الفلسطيني أسامة باسل (30 عاما) يستعد للزواج، وأقصى حلمه غرفة صغيرة تمنحه بداية مختلفة عن خيمة النزوح في قطاع غزة، التي عاشت فيها عائلته قسوة الحر وانتشار القوارض والحشرات.أراد باسل أن...

غزة- كان الشاب الفلسطيني أسامة باسل (30 عاما) يستعد للزواج، وأقصى حلمه غرفة صغيرة تمنحه بداية مختلفة عن خيمة النزوح في قطاع غزة، التي عاشت فيها عائلته قسوة الحر وانتشار القوارض والحشرات.

أراد باسل أن يبدأ حياته تحت سقف ثابت، ولو في مساحة ضيقة مكان منزل عائلته المدمر والذي بني على أربع طبقات.

إلى البيت المدمر في مخيم النصيرات، رافقت الجزيرة نت أسامة حيث اختار مساحة صغيرة تقارب 20 مترا مربعا فقط، بحجم غرفة واحدة تكفي لبداية زواجه، على أن يستكمل ما حولها بالشادر ونظام الخيمة.

هذه المساحة المحدودة كشفت لأسامة حجم الفاتورة القاسية، فإزالة الركام تحتاج آليات تعمل أكثر من 10 أيام، بسبب كثافة الأنقاض وتشابك الخرسانة والحديد داخلها.

توقف أسامة عند أول خطوة وقبل أن يصل مرحلة شراء حجر البناء والإسمنت، فتكلفة إزالة ركام تلك المساحة الصغيرة تجاوز 40 ألف دولار، ما حوّل حلم الغرفة إلى عبء يفوق قدرته، فعاد إلى الخيمة حيث تعيش عائلته في خوف يومي.

تختصر تجربته مأزق عائلات كثيرة في غزة، إذ تحضر الحاجة إلى البناء والرغبة في الخروج من الخيمة، ولكن طريق الوصول إلى أول حجر يبدأ بفاتورة ثقيلة.

بدوره، يقف الشاب رأفت كِشكو وسط مساحة يغمرها الغبار والحجارة، وإلى جواره جرافة ثقيلة تتصدر المشهد بواجهة معدنية ضخمة، وخلفه آلية أصغر وخيام نزوح متلاصقة بين بقايا الأبنية المهدمة.

يوضح الشاب أن إزالة الركام في غزة عملية معقدة، تبدأ بمعاينة الموقع لتقدير حجم الأنقاض، وطبيعة المبنى المنهار، وحجم الكتل الخرسانية الثقيلة، وحالة الأعمدة المكسورة، ودرجة تشابك الحديد داخل الباطون، وخطورة الجدران الآيلة للسقوط، إضافة إلى المسارات التي تسمح بدخول المعدات وخروج سيارات النقل.

معاينة الركام خطوة مهمة لتحديد عدد ساعات العمل، ونوع الآليات المطلوبة، وعدد العمال، وحجم المخاطر المحيطة بالموقع.

وفي الحد الأدنى، تحتاج عملية رفع الركام إلى 3 معدات رئيسية؛ آلة تكسير الكتل الخرسانية وسحب الحديد المتداخل، وباقر (آلية حفر) لرفع الأنقاض وتقليبها وتجميعها، وسيارات نقل لتحميل الركام وترحيله.

كل آلية يلزمها مشغّل محترف، فيما يشتغل عمال على الأرض في الفرز والتوجيه ومتابعة حركة المعدات وسط طرق متضررة وبقايا مبانٍ مهدمة وخيام قريبة من مواقع العمل.

تبدأ الكلفة من تشغيلها؛ فالآليات تستهلك كميات كبيرة من وقود السولار (الديزل) خلال اليوم، وتحتاج زيوتا وفلاتر وصيانة مستمرة، وغيرها.

" تصل كلفة تشغيل كبّاش (آلة التكسير) وسيارة نقل وباقر إلى نحو 6 آلاف دولار في اليوم الواحد، ومع عمل يمتد 10 أيام ترتفع الكلفة إلى نحو 60 ألف دولار، و" هي فاتورة تسبق شراء أول حجر أو كيس إسمنت أو سيخ (قضيب) حديد"، يقول كشكو.

يضيف أن الفاتورة تزداد مع طبيعة ركام الحرب؛ فالأنقاض الناتجة عن القصف تتحول إلى خليط كثيف من خرسانة وحديد وأخشاب وزجاج وأنابيب وأثاث وتراب، ويحتاج العاملون إلى فرز هذه المواد بعناية، فبعض الحجارة تُنتشل للاستخدام، والحديد يُسحب ويُباع أو يُطرق ويقوّم من جديد، فيما تُرحَّل الكتل الخرسانية والتراب إلى مواقع أخرى.

وبعد رفع الركام، تبدأ مرحلة انتشال الحجارة الصالحة لإعادة الاستخدام من بين الأنقاض وفرزها يدويا، يقول خالد رحمي، وهو جاثٍ على الأرض وسط غبار كثيف، يمسك أداة تنظيف صغيرة ويعمل على حجر مستخرج من الركام، وإلى جواره كومة حجارة متفاوتة الأحجام، بعضها مكسور الحواف، وأخرى تحمل آثار الباطون القديم.

خلفه أكوام من البلاط والحجارة والحديد والخردة، ويوضح أن الحجارة التي يحصل عليها من الردم تمر بمرحلة تنظيف وفرز واستصلاح، مع بقاء 40% فقط من جودتها، نتيجة تعرضها للضغط والكسر والرطوبة وبقايا الباطون أثناء انهيار المباني.

يصف رحمي هذه الحجارة بأنها مادة محدودة الاستخدام، تصلح غالبًا لإحاطة الخيام ومنع دخول القوارض، أو لإقامة جدران خفيفة حول مساحة سكنية اضطرارية، في حين تحتاج البيوت المستقرة إلى مواد متماسكة وأعمدة وباطون وحزام إنشائي.

ويبين أن سعر الحجر المستصلح ارتفع عدة مرات خلال الحرب؛ فالحجر الواحد الذي كان يباع سابقاً بقرابة شيكلين (نحو 0.

67 دولار)، يبدأ اليوم من 6 (حوالي دولارين) وقد يصل إلى 8 شواكل (نحو 2.

67 دولار) للحجر الواحد.

وفي حالات أخرى، يشتريه العامل من الركام بنحو 4 شواكل (نحو 1.

33 دولار)، ثم يدخل مرحلة التنظيف وإزالة بقايا الإسمنت مع احتمال تعرضه للكسر أثناء العمل بسبب ضعفه، وهو ما يرفع التكلفة ويقلل الكمية القابلة للاستخدام.

وبحسب رحمي، " تحتاج غرفة واحدة إلى نحو 1000 حجر، وترتفع الحاجة إلى 2500 حجر فأكثر عند إضافة مطبخ وحمام.

وعند احتساب سعره بـ8 شواكل (نحو 2.

67 دولار)، تصل كلفة الحجارة وحدها إلى نحو 20 ألف شيكل (نحو 6667 دولارا)".

ويرى أن الحديث عن غرف واسعة أو بناء يتجاوز غرفتين بهذه المواد يدخل في كلفة ثقيلة ومخاطرة ميدانية، لأن الحجر المستصلح يحتاج طينا لتثبيته وحفظ تماسكه وحماية الساكنين من تهاويه، وهو غير متوفر.

ويمتد الاستصلاح إلى البلاط أيضًا؛ إذ تُنتشل بعض البلاطات من الركام، وتُنظف من بقايا الإسمنت والطين، ثم تُفرش فوق طبقة رمل وتُحبس أطرافها بالطين.

ويصل سعر البلاطة المحلية المستصلحة إلى نحو شيكل ونصف (نحو 0.

5 دولار)، ويحتاج كل متر مربع إلى 16 بلاطة، أي إن مساحة 25 مترا مربعا تحتاج إلى نحو 400 بلاطة، بكلفة تقارب 600 شيكل (نحو 200 دولار) للبلاط وحده.

ثم تأتي عقدة الإسمنت الذي يفترض أن يمنح الجدار تماسكه والباطون قوته.

لكن في غزة، تحولت هذه المادة إلى واحدة من أغلى حلقات البناء وأكثرها حساسية، مع انتشار الإسمنت المتحجّر أو المعاد تدويره من ككتل قديمة جرى استخراجها من الركام، ثم تكسيرها ومعالجتها في ورش بدائية أو داخل خيام عائلية.

ويوضح صانع الإسمنت المعاد تدويره، إبراهيم أبو جبل، أن الإسمنت المتاح في السوق اليوم خرج في جزء واسع منه من دورة إعادة تدوير قسرية، بعد تحجّره وفقدانه جزءًا كبيرًا من خواصه الأصلية.

فالإسمنت الذي كان يباع قبل الحرب في كيس وزنه 50 كيلوغراما بنحو 10 دولارات، يبلغ سعر الكيلوغرام الواحد منه 10 دولارات، وهي قفزة تجعل كلفة البناء خارج قدرة معظم العائلات التي تبحث عن غرفة صغيرة أو مأوى مؤقت.

ويمثل الإسمنت المادة الرابطة بين الرمل والحصى في أعمال الباطون، وعنصر التماسك في القصارة والتشطيبات، ومع تحجّره وتعرضه للتخزين الطويل والرطوبة والظروف القاسية، تتراجع كفاءته بشدة، وتصبح استخداماته محدودة في أعمال داخلية بعيدة عن المياه والرطوبة، مثل بعض التشطيبات أو التثبيت الخفيف، مع حاجة أي استخدام إنشائي إلى إسمنت أصلي قادر على منح الخرسانة قوتها المطلوبة.

وتكشف تجربة إعادة تصنيعه داخل غزة حجم الاضطرار؛ إذ تبدأ العملية بجمع كتل الإسمنت المتحجّر من بين الركام، ثم تكسيرها يدويًا، وتحميصها (تسخينها) على ألواح معدنية فوق النار، وبعد ذلك غربلتها بأدوات بسيطة للحصول على مسحوق قابل للبيع.

هذه المراحل تمنح المادة شكل الإسمنت، بينما تبقى خواصها الهندسية محدودة، خاصة في أعمال الأعمدة والأسقف والباطون المسلح التي تحتاج مادة مضمونة الصلاحية والقوة.

وتشير المعطيات الفنية -بحسب أبو جبل- إلى أن صلاحية الإسمنت في الظروف الطبيعية تصل إلى نحو 6 أشهر، في حين أصبح المتحجّر منه في غزة بعيدًا عن خصائصه الأصلية، وتتراجع كفاءته إلى نحو 20% فقط.

يبين أبو جبل أن بناء الغرفة الواحدة يحتاج نحو 7 أكياس يوميا بأوزان تتراوح بين 25 و70 كيلوغراما، ويصل سعر الكيس الكبير إلى نحو 200 دولار، ما يعكس عمق أزمة المادة الأساسية في البناء.

من جهته، يرى المهندس المعماري، حسن الدلو، أن البناء في غزة يجري اليوم ضمن ظروف استثنائية قلبت حسابات المهنة بالكامل، فالمساحات السكنية التي اعتاد المهندسون التعامل معها قبل الحرب، والتي كانت تصل في بيوت كثيرة إلى أكثر من 250 مترا مربعا موزعة على طوابق، كانت تكلف قرابة 55 ألف دولار.

بينما قد تصل كلفة المساحة ذاتها اليوم إلى نحو 600 ألف دولار بفعل تضخم مراحل العمل منذ الخطوة الأولى، المتمثلة في إزالة الركام، وتوفير المواد، ثم البحث عن إسمنت وخشب وحديد وزجاج وألومنيوم.

ويضع الدلو إزالة الركام في مقدمة البنود المكلفة، لأنها تسبق أي عمل هندسي أو معماري، إضافة إلى الزجاج والألومنيوم، وهما من المواد التي يصعب تعويضها أو تدويرها بالمرونة ذاتها التي يحدث بها التعامل مع الحديد، رغم أن الحديد المستخرج من الركام يكون قد فقد جزءًا واسعًا من خصائصه الإنشائية.

ويشير الدلو إلى أن المواد المتاحة في السوق يجري استخدامها أكثر من مرة، ما يجعل البناء القائم عليها أقرب إلى حلول اضطرارية منه إلى إعمار حقيقي بمواصفات آمنة، فالمشكلة، وفق تقديره، تتجاوز ارتفاع الأسعار إلى سؤال الجودة والعمر الافتراضي والسلامة.

لذلك يشدد على حاجة غزة إلى إعمار حقيقي قائم على مواد مطابقة للمواصفات، ورقابة هندسية، وخطة واضحة، لأن الغرفة التي تُبنى اليوم من مواد مُنهكة قد تمنح العائلة مأوى سريعًا، ثم تترك فوق الجدران والأسقف مخاطر مؤجلة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك