خلف الستارة القماشية الضخمة التي لا تزال تغطي الواجهة وتحجب الاسم الأصلي لـ" مركز جون إف.
كينيدي للفنون الأدائية"، دوَّت قاعة الحفلات بالضحكات مساء الأحد، بينما كان الممثل الكوميدي بيل ماهر يلقي كلمته بعد تسلمه" جائزة مارك توين للفكاهة الأميركية" في دورتها السابعة والعشرين.
وتُمنح الجائزة، التي تحمل اسم الكاتب الساخر الأميركي الشهير مارك توين، خلال حفل احتفالي شارك فيه عدد من أصدقاء ماهر من عالمَي السياسة والكوميديا، بينهم ويتني كامينغز، ولويس سي كيه، ووودي هارلسون، وأريانا هافينغتون، وستيفن إيه.
سميث، وجاي لينو، واختُتم الحفل بعرض موسيقي مباشر قدّمه جون ميلينكامب.
وتخللت الأمسية النكات والعبارات الودية بين ماهر وزملائه الكوميديين، في وقت خيّمت فيه على الحدث والمؤسسة العريقة التي استضافته سلسلةٌ من الجدل السياسي.
وكان قد أُعلن في وقت سابق من هذا العام اختيار ماهر للفوز بالجائزة، إلا أن مجلة" ذا أتلانتيك" ذكرت في مارس/ آذار أن إدارة الرئيس دونالد ترامب ربما لم تكن راضية عن هذا الاختيار.
وردّت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت آنذاك بالقول: " هذا خبر كاذب.
بيل ماهر لن يحصل على هذه الجائزة".
لكن" مركز كينيدي" أكد بعد ذلك بفترة وجيزة أن ماهر سيُكرَّم بالفعل.
وقبل بدء الحفل، مازح ماهر الصحافيين على السجادة الحمراء قائلاً: " أنا أشبه مارك توين نوعاً ما".
وعلى المسرح، تحدّث عن قدرته على قراءة الخطاب العام والأحداث الجارية، وصقل أسلوبه خلال سنوات عمله في شبكة" إتش بي أو" (HBO).
وكان الجمهور ينتظر منه توجيه انتقادات لاذعة لإدارة ترامب، لكنه تجنّب ذلك إلى حدٍّ كبير.
وبدلاً من ذلك، أمضى معظم كلمته متأملاً أثره ومسيرته، مؤكداً أنه يوجّه انتقاداته دائماً إلى أصحاب السلطة، بغض النظر عن مواقعهم أو انتماءاتهم، كما وجّه الشكر إلى" الكارهين"، رغم أنه لم يفز سوى بجائزة" إيمي" واحدة من أصل 42 ترشيحاً حصل عليها.
وشبّه نفسه أيضاً بكلب" توتو" (Toto) في فيلم" ساحر أوز" (The Wizard of Oz)، قائلاً إنه" يسحب الستار ويكشف كل من هو مزيف".
وبعد أن تسلّم الجائزة من صديقه وزميله الكوميدي والحائز عليها سابقاً جاي لينو، قاطعه رجل بصوت بدا مطابقاً تقريباً لصوت الرئيس ترامب، ليتضح أنه الكوميدي ومقلّد الأصوات مات فريند، الذي صعد سريعاً إلى المسرح وتبادل مع ماهر النكات.
أما أكثر التعليقات حدةً فجاءت من ويتني كامينغز، التي افتتحت الحفل بفقرة ساخرة تناولت فيها ماهر وترامب، وقالت: " بيل يعيش علاقة طويلة جداً وسامة جداً مع الولايات المتحدة.
إنه محارب من أجل حرية التعبير، خصوصاً عندما يكون شخص ما في منتصف الجملة".
وأضافت ساخرةً أنه بما أن الرئيس ترامب يرأس مجلس إدارة" مركز كينيدي"، فقد يستمتع الجمهور مستقبلاً بعرض يستمر ثلاثة أشهر بعنوان" هاملتون الأبيض" (White Hamilton).
وبعيداً من الجدل الذي رافق الحفل، لا يزال مستقبل" مركز كينيدي" يكتنفه الغموض.
فترامب، الذي لا يزال يشغل بصورة لافتة منصب رئيس مجلس إدارة المركز، حاول تغيير اسم المؤسسة ليحمل اسمه أيضاً، وأعلن الخامس من يوليو/ تموز موعداً لإغلاق المبنى من أجل تنفيذ أعمال تجديد واسعة.
لكن قاضياً اتحادياً وجّه في مايو/ أيار انتقادات حادة لمحاولة الإدارة تغيير الاسم، واعتبرها غير قانونية، كما منع إغلاق المركز لمدة عامين لتنفيذ أعمال التجديد.
واستأنف المركز هذا القرار.
ويبدو جدول فعاليات المركز بعد حفل" جائزة مارك توين" شبه خالٍ، إذ لم يتبقَّ سوى فعالية واحدة في قاعة الحفلات، إلى جانب عدد محدود من عروض الأفلام الكلاسيكية المجانية في الهواء الطلق، بينما لا توجد أي فعاليات مجدولة في أغسطس/ آب وما بعده.
من جهته، رأى وزير التجارة هوارد لوتنيك، الذي تشغل زوجته مقعداً في مجلس إدارة المركز، أن المجلس هو من ينبغي أن يقرر مستقبل المبنى، لكنه أشار إلى أن ترامب قد يؤدي دوراً في ذلك أيضاً، قائلاً: " الرئيس ليس القائد الأعلى فحسب، بل هو أيضاً كبير البنّائين".
ورغم أن من صعد إلى المسرح كان مجرد مقلّد لترامب، فإن العلاقة بين الرئيس الأميركي وماهر تمتد لسنوات.
ففي عام 2013، رفع ترامب دعوى قضائية ضد ماهر بتهمة الإخلال بالعقد بسبب تعليق ساخر أدلى به الأخير في برنامج" ذا تونايت شو" (The Tonight Show).
كما التقى الاثنان خلال عشاء في البيت الأبيض عام 2025 رتّبه المغني كيد روك.
وفي وقت سابق من هذا العام، كتب ترامب عبر منصة" تروث سوشال" أن لقاء ماهر كان" إضاعةً كاملةً للوقت".
وفي مساء الجمعة، استضاف بيل ماهر نائب الرئيس جي دي فانس في برنامجه" ريل تايم ويذ بيل ماهر" (Real Time with Bill Maher) على" إتش بي أو"، وقال إنه قد يصوّت لمرشح ديمقراطي أو جمهوري في انتخابات عام 2028، لكنه انتقد فانس بسبب رفض ترامب الإقرار بنتائج انتخابات عام 2020.
بدأ بيل ماهر مسيرته ممثلاً كوميدياً يقدم عروض" ستاند أب" عام 1979، ثم حقق شهرته عندما قدّم برنامج" بوليتيكالي إنكوريكت" (Politically Incorrect) على كوميدي سنترال (Comedy Central) ثم" إيه بي سي" (ABC) بين عامَي 1993 و2002.
ويقدم برنامج" ريل تايم ويذ بيل ماهر" منذ أكثر من عشرين عاماً.
كما رُشح لـ42 جائزة" إيمي"، وألّف خمسة كتب، أحدثها" وات ذيس كوميديان سيد ويل شوك يو" (What This Comedian Said Will Shock You).
وفي عام 2022، دخل عالم البودكاست بإطلاق" كلوب راندوم مع بيل ماهر" (Club Random with Bill Maher)، الذي غالباً ما يثير الجدل لأسباب مختلفة.
ورغم استضافة ماهر شخصيات سياسية كثيرة عبر برامجه المختلفة، لم يحضر الحفل سوى وزير التجارة هوارد لوتنيك.
كما ضمت قائمة الضيوف السياسيين بول دانز، الذي ساهم في صياغة أجندة" مشروع 2025" الجمهوري، إلى جانب عدد من الديمقراطيين، بينهم عضو مجلس الشيوخ جون فيترمان عن ولاية بنسلفانيا.
وعلى السجادة الحمراء، قلّل فيترمان من أهمية الجدل الدائر حول المركز، قائلاً: " لا أعرف لماذا كان الناس يتحدثون عن الطحالب.
هناك أمور أهم بكثير تستحق الاهتمام من اسم هذا المبنى.
وأنا لن أقاطع المركز أبداً".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك