التلفزيون العربي - تتضمن "تغيير طريقة حكم بريطانيا".. آندي بيرنام يطرح رؤيته لخلافة ستارمر العربية نت - هكذا حاصرت أميركا كوريا الشمالية بحرياً لسنوات التلفزيون العربي - العنف الأسري في لبنان.. رجل يعتدي على زوجته في مقهى ويفجر غضبًا واسعًا وكالة شينخوا الصينية - وزير الخارجية السعودي يزور الصين العربية نت - عمر خيرت يكشف موقفاً لا ينساه مع فاتن حمامة: "لم أنم من الفرحة" قناة القاهرة الإخبارية - تفاصيل قمة الدوحة الطارئة وملامح الاتفاق الإطاري في لبنان| تغطية خاصة قناة التليفزيون العربي - حزب الله يرفض الاتفاق الإطاري ويتمسك بشروطه لوقف التصعيد مع إسرائيل وكالة شينخوا الصينية - حزب الله يتهم إسرائيل بخرق وقف إطلاق النار ويؤكد احتفاظه بحق الرد قناة القاهرة الإخبارية - اتفاق اللحظة الأخيرة.. هل ينجح الدعم الأمريكي في تثبيت التهدئة اللبنانية؟ العربية نت - بعد انتقادات ترامب.. ألمانيا تبحث ترتيباً جديداً لتقاسم "أعباء الناتو"
عامة

هل تنازل لبنان عن حقه في مقاضاة إسرائيل بموجب اتفاق واشنطن؟

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 ساعة

توقف خبراء في القانون الدولي عند خطورة البند رقم 13 من الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل الذي وُقّع في واشنطن يوم الجمعة الماضي، لما يحمله بصيغته من تخلّي الدولة اللبنانية عن حقها بمقاضاة إسرائيل في ...

توقف خبراء في القانون الدولي عند خطورة البند رقم 13 من الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل الذي وُقّع في واشنطن يوم الجمعة الماضي، لما يحمله بصيغته من تخلّي الدولة اللبنانية عن حقها بمقاضاة إسرائيل في الجرائم التي ارتكبتها على أراضيها، وخلّفت آلاف الشهداء والجرحى، وعن حق الضحايا بالعدالة.

وطرح البند 13 في الاتفاق، علامات استفهام عدة حول البدائل أمام الأفراد لمقاضاة إسرائيل بعدما تنازلت الدولة اللبنانية عن حقها، وحول مصير الشكاوى السابقة في جرائم وثقتها كبرى المنظمات الحقوقية والدولية، وترتقي إلى جرائم حرب، وما إذا كان لبنان بدّد أيضاً بهذه الخطوة، حقه بمنح المحكمة الجنائية الدولية اختصاصاً للتحقيق بهذه الجرائم، وهو مطلب لطالما نادى به ودعا إليه الحقوقيون والمنظمات.

وينصّ البند 13 على أنه" انسجاماً مع هدفهما المشترك المتمثل في إقامة علاقات مستقرّة وسليمة، تلتزم إسرائيل ولبنان باتخاذ إجراءات بحسن نية تعكس نيّاتهما الإيجابية، بما في ذلك وقف كل الأعمال العدائية أو الضارّة في المحافل السياسية أو القانونية الدولية، والعمل على البحث عن الرفات وإعادتها والإفراج عن المحتجزين".

وفي قراءة واسعة لهذا البند، تقول المحامية والباحثة في" المفكرة القانونية"، غيدة فرنجية لـ" العربي الجديد"، إن البند رقم 13 خطير جداً، إذ فيه نوع من التطبيع مع الجرائم الإسرائيلية، في حال جرى تفسيره على أن الدولة اللبنانية تتنازل أولاً عن حقها في متابعة مسار التحقيق والمحاسبة، وضمن ذلك، الانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية الذي يطالب فيه عدد من المنظمات اللبنانية والضحايا، وثانياً عن دورها في دعم الضحايا بمسار بحثهم عن العدالة.

وتردف فرنجية" كما أن نصّ البند 13 جاء واسعاً، ليشمل المحافل السياسية والقانونية، ما يعني أن الدولة اللبنانية قد تتنازل ليس فقط عن سلوك مسارات قانونية وقضائية، بل أيضاً عن حقها باللجوء إلى أيّ من الآليات الدولية، بما في ذلك مجلس الأمن وأجهزة الأمم المتحدة، والمنظمات الدولية.

وهذه خطورة البند، التي تكمن بالمبدأ وبصياغته الواسعة، في وقتٍ ارتكبت إسرائيل كمّاً هائلاً من الجرائم على الأراضي اللبنانية وبحق الشعب اللبناني".

وتعتبر فرنجية أنّ" تخلي الدولة اللبنانية عن هذا الحق مستغرب جداً، في أكثر وقتٍ تجد إسرائيل نفسها محاصرة دولياً بشكل كبير على خلفية الإبادة الجماعية في فلسطين، ما قد يجعل لبنان يسير عكس التوجّه الدولي.

فعلى سبيل المثال، فلسطين انضمّت إلى المحكمة الجنائية الدولية، وتمكّنت من خلال المسار القانوني من محاصرة من ارتكب الجرائم بحقها وحق شعبها، وهناك مذكرات توقيف وأوامر اعتقال صادرة بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الأمن السابق يوآف غالانت، بينما يبدو أن لبنان اليوم يتنازل عن هذا المسار".

وتتوقف فرنجية عند الجرائم الإسرائيلية ضد لبنان منذ عام 2023، ولا سيّما الهجمات العشوائية التي لا تميز بين أهداف مدنية وعسكرية، والهجمات غير المتناسبة (مثل تدمير مبنى سكني على رؤوس سكّانه بحجة استهداف شخص واحد من حزب الله)، والهجمات على المدنيين والمباني والمناطق السكنية، وعلى القطاع الصحي والفرق الإسعافية والطبية، والصحافيين، وقوات حفظ السلام، كما حاولت إسرائيل توسيع مفهوم الأهداف العسكرية المشروعة أي التي يجوز استهدافها، ولا سيّما في ما يتعلق بما تسمّيه" مصالح مالية واقتصادية" لحزب الله، وذلك من أجل شن هجمات ضد أعيان مدنية لا يجوز استهدافها، والتي شملت هجمات ضد القرض الحسن، ومحطات الوقود، مكاتب الصيرفة، وغيرها.

وتشير فرنجية إلى الاختفاء القسري للأسرى والمخطوفين من مقاتلين ومدنيين، وعدم السماح للأهالي بالتواصل معهم، أو للصليب الأحمر الدولي بزيارتهم والاطلاع على أوضاعهم، كما هدفت بعض الهجمات إلى بثّ الذعر بين السكان، وجاءت بدوافع سياسية، مثل هجمات 8 إبريل/ نيسان 2026، يوم نفذ جيش الاحتلال أكثر من 100 غارة خلال 10 دقائق من دون إنذار مسبق، على لبنان، ما أسفر عن سقوط أكثر من 350 شهيداً وما يزيد عن 1200 جريح، في ما قد يرقى إلى جريمة ضد الإنسانية، خاصة أنها شكلت ضغطاً هائلاً على فرق الإنقاذ والإسعاف والطواقم الطبية، مما فاقم من الإصابات البشرية.

يُضاف إليها الهجمات على مساكن النازحين في بعض المناطق، وأوامر الإخلاء التي تحوّلت إلى أوامر تهجير مفتوحة الأجل، في محاول لإضعاف التضامن الاجتماعي مع النازحين، وفق فرنجية.

وعلى صعيد الجنوب خاصة، تقول فرنجية، ارتكب جيش الاحتلال الإسرائيلي جرائم حرب عدّة في إطار سياسة المحو والتطهير العرقي، منها التهجير القسري، مع التدمير العابث والممنهج للممتلكات، بحيث جرى محو قرى وبلدات بشكل كامل، ما ترافق مع تدمير ممتلكات مدنية، ورسمية، ودينية، وثقافية، وبنى تحتية من مياه وكهرباء، وغيره، إلى جانب الأضرار البيئية وتدمير النظام البيئي على نطاق واسع، وصولاً إلى ما يمكن أن يرقى لمستوى النقل القسري للسكان، في تطبيق صريح وعلني لنموذج تدمير غزة.

وتشدد على أن كلّ هذه الجرائم لا يجوز أن تبقى من دون أي محاسبة ومن دون المطالبة بالتعويض، وهنا تكمن خطورة البند.

بدورها، تقول المحامية والحقوقية ديالا شحادة لـ" العربي الجديد"، إن" الاتفاق الذي جرى التوقيع عليه سياسي، ويهدف إلى حلّ النزاع دبلوماسياً وليس عسكرياً أو قضائياً، أو عبر إجراءات تُعتبر صدامية، لافتة إلى أن" الاتفاق ليس الأول من نوعه تاريخياً، حتى اتفاق أوسلو الذي لم يُنفذ بين إسرائيل وفلسطين تضمن بنداً مماثلاً بحل النزاع بالوساطة والمفاوضات، لكن إسرائيل لم تلتزم به وذهبت فلسطين إلى المحاكم الدولية، العدل والجنائية، ما أسفر عن صدور أول مذكرات توقيف دولية في التاريخ ضد مسؤولين إسرائيليين، أهمهم نتنياهو".

وتشير شحادة إلى أن" الأفراد يمكنهم أن يتحركوا ضدّ الجرائم الإسرائيلية الواقعة على الدولة والشعب اللبناني، وليس فقط الدولة كحكومة، مع فارق أن هناك مراجع قضائية دولية يجب على الدولة أن تتحرّك حصراً فيها، تحديداً المحاكم الدولية، مثل العدل الدولية والأهم الجنائية الدولية، كما أنه يمكن التحرّك قضائياً داخل لبنان، فالاتفاق سياسي ولا يسري على القضاء اللبناني، إلا في حال صدور قانون عن مجلس النواب بهذا الإطار".

في المقابل، تلفت شحادة إلى أنه" غير صحيح أن لبنان لا يمكنه مقاضاة إسرائيل، والتاريخ شاهد على أمثلة عدة، فالاتفاق سياسي، ويمكن للبنان أن يقاضي إسرائيل مستقبلاً، علماً أنه بإمكانه، من خلال التفاوض معها، أن يطالب بالتعويض عن الضرر من جرّاء الجرائم الإسرائيلية، فإذا تعذر ذلك، أو تعذرت المفاوضات لحل الخلاف، فمن الطبيعي أن يذهب الفريق المتضرّر إلى المراجع القضائية لحلّ قضيته.

وتتوقف شحادة عند التعويض الإسرائيلي مثلاً الذي أقرّ للبنان بموافقة الجمعية العامة للأمم المتحدة لدفع تعويضات تفوق 850 مليون دولار عن أضرار ناتجة عن تسرب نفطي تسببت فيه غارة جوية إسرائيلية على خزانات وقود خلال حرب يوليو/ تموز 2006، ولو أن إسرائيل لم تلتزم به.

وأوضحت شحادة أيضاً أن الشكاوى المقدّمة إلى مجلس الأمن أو وكالات الأمم المتحدة سابقاً لا تسقط، وكذلك البلاغات التي تقدّم للمحكمة الجنائية الدولية.

وحول كيفية تعاطي الدولة اللبنانية مع الجرائم الإسرائيلية، تشير شحادة إلى أنها رفعت شكاوى إلى الأمم المتحدة، " وهذا أضعف الإيمان"، متوقفة عند قبول الحكومة اللبنانية في عام 2024 اختصاص المحكمة الدولية حيال الجرائم الإسرائيلية ضد لبنان وشعبه، وذلك ربطاً بالتقرير الذي أعدته المنظمة الهولندية للبحث العلمي التطبيقي المتعلق بالتحقيق باستشهاد الصحافي عصام عبد الله، قبل أن تعود وتدخل تعديلاً على القرار، مكتفية بإعلان قبول الشكوى، وذلك بعد ضغط سياسي حصل، ضمنه من حزب الله، وهو الفريق المعترض اليوم على البند 13.

إلى ذلك، يقول المحامي فاروق المغربي لـ" العربي الجديد"، إن" الأفراد يمكنهم الذهاب إلى ما يسمّى الاختصاص الدولي للمحاكم الوطنية، لكن هذا يتطلب مساراً معقداً وطويلاً"، لافتاً إلى أن الدولة اللبنانية لم تتقدّم سابقاً إلا وفق نموذج مجلس الأمن، ولم تطالب بتعويضات أو تفعل أي شيء آخر، ولا يبدو أنها ستفعل بعد هذا الاتفاق.

ويشير المغربي إلى أن" البند 13 غريب جداً، إذ ضمن نصّه وقف كل الأعمال العدائية أو الضارّة في المحافل السياسية أو القانونية الدولية، وهو يعني سياسياً التوقف عن تقديم شكاوى لمجلس الأمن، وقانونياً، عدم الذهاب إلى لجان تقصّي الحقائق أو إلى الجنائية الدولية، وإلى أي اجراء دولي، ما يطرح علامات استفهام حول انعكاس ذلك داخلياً، خاصة على ملفات وتحقيقات قضائية، منها مثلاً إحالة ملفات الصحافيين إلى المجلس العدلي".

ويضيف" هذا الاتفاق ليس قانونياً، فالدستور اللبناني يتحدث عن الاتفاقيات الدولية التي تسمو على الدستور، فكيف يمكن التنازل عن الحق بالمحاسبة؟ فهذا حق مرتبط بالضحايا وليس فقط بالدولة، التي يفترض أنها مسؤولة عن حماية وتحصيل حقوق مواطنيها وسيادة القانون على أراضيها"، لافتاً إلى أنه" ليس من حق اتفاق ظرفي أن يلغي منظومة دولية كاملة، علماً أن هناك زيارة مرتقبة للمفوض السامي لحقوق الانسان وفريق التقييم، فماذا سيفعلون معه الآن؟ هل يطردونه؟ ".

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك