تتكشف تدريجياً بنود جديدة من الملحق الأمني - العسكري للاتفاق الإطاري بين إسرائيل ولبنان، والذي ما زال في غالبيته طي الكتمان، وقد يبقى كذلك لفترة، في حين أن ما يُكشف، إن صح، يزيد في فهم أسباب احتفاء دولة الاحتلال باتفاق ربما تجاوز حتى طموحها، وحوّلها من جلّاد ينتهك الاتفاقيات ويرتكب المجازر بحق المدنيين اللبنانيين، إلى ضحية للاعتداءات، ويضفي شرعية على استمرار احتلالها أراضٍ لبنانية، وتدمير قرى في الجنوب اللبناني، واستمرار عملياتها العسكرية، وهامشاً واسعاً لتبرير هجماتها، فضلاً عن البقاء في لبنان إلى أجل غير مسمّى.
بعض تفاصيل الملحق الأمني، كشفتها القناة 12 العبرية، مساء أمس الأحد، فيما أضافت صحيفة هآرتس تفاصيل من" الملحق العسكري"، كما أشارت وسائل إعلام عبرية إلى معلومات إضافية.
ولفتت القناة 12 العبرية، في التفاصيل المتعلّقة بالأجزاء" السرّية" من الملحق الأمني للاتفاق مع لبنان، إلى أنه على الرغم من نشر نصّ الاتفاق الكامل على موقع وزارة الخارجية الأميركية، بقي الملحق الأمني محجوباً بناءً على طلب صريح من الحكومة اللبنانية.
وجاء في التفاصيل، أنه وفقاً للبند الرابع في الملحق الأمني، تعهّدت حكومتا إسرائيل ولبنان بأنه لن يُنفّذ أي انسحاب وفق جدول زمني محدد مسبقاً، والمعنى هو أنه لن تكون هناك انسحابات تلقائية، بل ستُنفَّذ فقط بحسب الحاجة الميدانية، ووفقاً لاختبار النتيجة (أي النتائج على الأرض)، وقد وافقت الحكومة اللبنانية على هذا الشرط.
ولن تشهد الفترة القريبة توسيعاً نحو مشاريع تجريبية إضافية، إلا بموافقة إسرائيلية.
وحتى الآن، يوجد مشروعان تجريبيان فقط في المناطق التي تم الاتفاق عليها، وتقدّر الجهات الإسرائيلية أن دخول الجيش اللبناني إليها سيستغرق عدة أسابيع.
كما يُرسّخ الملحق الأمني، حرية عمل جيش الاحتلال الإسرائيلي داخل" الخط الأصفر".
وبحسب الوثيقة، سيكون الجيش قادراً على العمل داخل المنطقة المحددة، ضد التهديدات المتشكّلة أو الفورية.
وذكرت القناة العبرية، أنه إلى جانب القلق الإسرائيلي من احتمال محاولة حزب الله تحدّي الاتفاق ميدانياً، تخشى تل أبيب من محاولة طهران استخدام" مسار التفافي" عبر اتفاقها مع الولايات المتحدة.
وبحسب التقديرات الإسرائيلية، قد تقول طهران لواشنطن: " عليكم ضمان انسحاب إسرائيل في النهاية من كامل المنطقة، إذا كنتم ترغبون في الاتفاق الكبير معنا".
كما تخشى إسرائيل من أن تخطط إيران، بالتوازي مع الواقع الحالي، لوضع الولايات المتّحدة أمام امتحان سياسي في إطار الاتفاق بينهما، بهدف فرض انسحاب إسرائيلي كامل.
وفي سياق متّصل، لفتت صحيفة هآرتس العبرية اليوم الاثنين، إلى رضا إسرائيل وارتياحها من عدم إدراج كلمة" انسحاب" في اتفاق الإطار، والاستعاضة عنها بتعابير مثل" إعادة تموضع" و" إعادة انتشار".
ونقلت عن مصدر مطّلع على التفاصيل، قولها إن الملحق العسكري المرفق باتفاق الإطار" عام جداً"، ولا يتضمن جدولاً زمنياً واضحاً لنزع سلاح حزب الله أو للانسحاب الإسرائيلي، كما لا يحدد بدقة المناطق التي ستُنفَّذ فيها الخطوات الأولى.
هل تلقّى عون ضمانات بالحماية؟إلى ذلك، زعمت صحيفة يسرائيل هيوم العبرية، نقلاً عن دبلوماسي رفيع في الخليج، لم تسمّه، أن الرئيس اللبناني جوزاف عون، حصل على مباركة السعودية والإمارات ودول خليجية أخرى للتوصّل إلى اتفاق مع إسرائيل، بعد مشاورات أجراها مع رئيس دولة الإمارات محمد بن زايد، وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، ووعود باستثمارات خليجية في لبنان، فيما لم تكن قطر جزءاً من هذه الاتصالات.
وزعمت الصحيفة العبرية، أيضاً، أن الرئيس اللبناني حصل على ضمانات من الولايات المتحدة، تتعلق بحماية حكمه، وحياته الشخصية، وحياة عدد من كبار المسؤولين في حكومته الذين يدعمون الاتفاق مع إسرائيل ويعارضون حزب الله.
ونقلت عن مصدرين دبلوماسيين، لم تسمّهما، أن الولايات المتحدة، وبشكل غير مباشر أيضاً، أجهزة استخبارات من إسرائيل، ومن دول في المنطقة والغرب، تساعد في تأمين الحكومة اللبنانية الحالية وكبار مسؤوليها، ومن بينهم رئيس الوزراء نواف سلام، ووزير الخارجية يوسف رجّي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك