قناة القاهرة الإخبارية - كيف نجحت أوكرانيا في حرمان الدبابات الروسية من الوقود؟ Euronews عــربي - هل تستعد إسرائيل لاستهداف عبد الملك الحوثي؟ تهديدات متبادلة وتصريحات ترفع مستوى الترقب العربية نت - هبة مجدي بملامح شاحبة تكشف أزمتها القدس العربي - ترامب: إيران طلبت عقد اجتماع وسيعقد غدا في الدوحة سكاي نيوز عربية - العراق يقتحم حصون الفساد.. واعتقالات تهز الطبقة السياسية القدس العربي - النائب إبراهيم منيمنة: الإيراني يريد الاستحواذ على الورقة اللبنانية… ولسنا ساذجين لنقول إن الأمريكيين سيعملون لمصلحتنا بانوراما فوود - المطعم مع الشيف محمد حامد | كفتة الجلاش - ستيك دجاج بكريمة الليمون وكالة سبوتنيك - بوركينا فاسو تقطع علاقاتها الدبلوماسية مع فرنسا العربية نت - مركز الملك سلمان للإغاثة يدشن مشروع مجمع الهدى الطبي في سوريا قناة الشرق للأخبار - خاص "الشرق".. إدارة ترمب ترفض تأجيل مفاوضات سويسرا لهذا السبب
عامة

حين تتقاطع الرومنطيقية الفرنسية والنهضة العربية

Independent عربية
Independent عربية منذ 1 ساعة

يُجمع عدد كبير من النقاد ومؤرخي الأدب العربي على أن النهضة العربية حدثت بفعل التحفيز الهائل الذي خلفته الترجمات عن الفرنسية التي وسمت نهاية القرن الـ19 وبداية القرن الـ20. ويبدو أن هذا التلاقح الثقافي...

يُجمع عدد كبير من النقاد ومؤرخي الأدب العربي على أن النهضة العربية حدثت بفعل التحفيز الهائل الذي خلفته الترجمات عن الفرنسية التي وسمت نهاية القرن الـ19 وبداية القرن الـ20.

ويبدو أن هذا التلاقح الثقافي أو الانتقال الأدبي من مجتمع إلى آخر ومن حضارة إلى أخرى، تلقاه الأدباء العرب بتوجهات مختلفة، فمن بينهم من اعتنقه واقتبس منه ومال إليه ومنهم من عمد إلى أحياء الفنون العربية القوية وآثر العودة لها.

لكن التعريب عنى في مرات كثيرة أن يضيف المترجم إلى النص أو أن يحذف منه بحسب ما يراه مناسباً وبحسب ما يجده متلائماً مع مزاج القارئ العربي الذي سيتلقى النص.

وإن الترجمات التي حصلت في مصر وبلاد الشام وهي البلاد التي شكلت مهد النهضة لم تحترم أصول الترجمة المتعارف عليها التي أرسى أسسها الصارمة لاحقاً كتاب ونقاد كثر، فيمكن بالأحرى اعتبارها في يومنا هذا نوعاً من التكييف الأدبي للنص فيصبح ملائماً للجمهور العربي عبر إدماج عناصر اجتماعية وثقافية وسياقية خاصة بالمجتمع المتلقي.

من هذا المنطلق يبدو أن ترجمات عصر النهضة يمكن تسميتها" إعادة كتابة" أكثر من كونها ترجمة ونوعاً من محرك أدبي وفكري وثقافي أطلق عجلة الرواية والصحافة والنثر العربي المعاصر والرومنطيقية العربية.

ولم تكُن الترجمات إلى العربية آنذاك مجرد وسيلة لنقل النصوص الأجنبية الهدف منها إتاحتها للمتلقي العربي، بل أسهمت كذلك في تأسيس لغة أدبية عربية حديثة مختلفة عن لغة العصور الأدبية العربية السابقة، عاكسة في الوقت نفسه الخصائص الأسلوبية الخاصة بكل مترجم.

وأدخلت النصوص المعربة سواء كانت شعرية أو نثرية مواضيع جديدة إلى دائرة مواضيع الكتاب العربي، فجاز الحديث عن الحب والمرأة والحرية واللامساواة الاجتماعية والظلم وإلى هنالك من مواضيع تجاهلها أدب عصر الانحطاط.

ويجوز التذكير هنا بأن هذه الترجمات الكثيرة وهذا النقل عن الأدب الفرنسي الرومنطيقي اللذين خلقا جواً من التلاقح الثقافي والفكري، مهدا لظهور المجلات العامة والمجلات النسائية التي نادت بتعليم المرأة وتحسين ظروف عيشها ومنحها حقوقها الأساسية والزوجية والعملية وغيره.

وأسهمت ترجمات نهاية القرن الـ19 في ترسيخ أسس الصحافة العربية والرواية العربية المعاصرة بفضل ما قدمته المؤلفات المعربة وبفضل استعداد المتلقي العربي إلى تقبل هذه الكتابات، إنما بدرجات طبعاً وعلى مراحل.

ويتجسد تفاعل القارئ العربي مع هذه الترجمات من خلال الإقبال المتزايد الذي حظيت به مع الوقت ومن خلال الحاجة الثقافية التي ظهرت جلية.

إنما على رغم التغيير الذي ظهر في النصوص المترجمة وعلى رغم ابتعادها من النص الفرنسي الأصلي ومن مزاج القارئ العربي الذي اعتاد ضروباً معينة من الأدب، نالت النصوص المترجمة مكانة رفيعة وأثرت بالأدب العربي وشكلت محفزاً لمخيلة الكتاب العرب وأريحيتهم الأدبية.

تتناول الدكتورة منال بالحاج علي في عملها هذا الذي كان بالأساس أطروحة الدكتوراه التي عملت عليها في" جامعة السوربون" الفرنسية، الأثر الاجتماعي والثقافي والفكري لترجمة نصوص الرومنطيقية الفرنسية إلى الأدب العربي.

ويتوجه هذا المؤلف، بمنهجيته المتماسكة ومصادره ومراجعه الكثيرة التي تتجاوز الـ100، إلى القراء المتخصصين والباحثين وأولئك الراغبين في التعمق في الإشكاليات الأدبية المتعلقة بأثر التيار الرومنطيقي الفرنسي على النهضة في الحقل الأدبي العربي.

وفيما يبدو الموضوع واسعاً، تختار الدكتورة منال بالحاج علي أن تستند في دراستها إلى نماذج محددة تنتمي إلى الفنون الثلاثة، الرواية والشعر والمسرح، لتجسد بها عمق الروابط بين الرومنطيقية الفرنسية والنهضة العربية، وامتداد أثرها على اختلاف الفنون.

وينقسم هذا المؤلف" الرومنطيقية الفرنسية والنهضة العربية: مواريث متقاطعة" إلى خمسة فصول متوازية مترابطة موضوعية، أولها يتوقف عند جذور الرومنطيقية الأوروبية وخصائصها، ثم تتركز الفصول الأربعة الأخرى على أربعة أعمال تختارها الكاتبة بدقة علمية لتكون نماذجها وحصان طروادة الذي توظفه في خدمة إشكاليتها التي هي العلاقة المتينة والراسخة بين الرومنطيقية الفرنسية والنهضة العربية.

فتتناول بالحاج علي في الفصل الثاني ترجمة رواية الكاتب والناقد الفرنسي جان بابتيست ألفونس كار (1808-1890)" تحت ظلال الزيزفون" وهي رواية قائمة على رسائل متبادلة (roman épistolaire).

فتتوقف بالحاج علي عند هذا الفن في الكتابة الروائية وتتوسع في ما تم نقله وما تمت إعادة صياغته وصولاً إلى ظروف تلقي العمل.

أما الفصل الثالث، فتخصصه الباحثة لترجمة قصيدة" البحيرة" للشاعر الفرنسي ألفونس دي لامارتين التي كتبها عام 1820 ووردت في ديوانه" تأملات شعرية" وترجمها كل من إبراهيم ناجي وعلي محمود طه وأحمد حسن الزيات.

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)وفيما تناولت الباحثة عملاً روائياً وعملاً شعرياً وخصصت لكل منهما فصلاً، تنتقل في فصلها الرابع لتتناول ترجمات مسرحية فيكتور هوغو" هيرناني" التي عُرضت للمرة الأولى على مسرح الكوميديا الفرنسية في فبراير (شباط) من عام 1830 وظهرت لها بعيد ذلك ترجمات عدة إلى العربية.

وتتوقف الكاتبة في هذا الفصل عند خصائص هذا النص المسرحي وشخصياته وفضائه الدرامي وكيف انتقل إلى العربية وكيف تلقاه القارئ العربي آنذاك.

أما الفصل الخامس والأخير، فمخصص لترجمات قصائد من ديوان" الشرقيات" لفيكتور هوغو، مرفقة بدراسة لها من ناحية نوعها وموسيقاها وإعادة كتابتها وظروف تلقيها.

ومن الواضح أن هذا التقسيم العلمي والعملي والمتماسك يوضح أثر النصوص الرومنطيقية الفرنسية في النهضة العربية ورجالاتها في خضم مرحلة إعادة صياغة الفكر العربي المعاصر.

وشكل انتقال الرومنطيقية الفرنسية إلى الأدب العربي عبر الترجمات حدثاً مفصلياً أفضى إلى إثارة تساؤلات عميقة حول ماهية الرومنطيقية وتجلياتها في البيئة الثقافية العربية.

وأسهمت هذه النصوص المترجمة، عدا عن أثرها الأدبي، في إحداث تغييرات جذرية اجتماعية وحضارية وفكرية أثرت في المرأة العربية ودورها وتربيتها وقضاياها كما أثرت في الإنسان العربي بصورة عامة.

قد يرغب نقاد كثر، قوميون أو عروبيون، في رفض هذا التأثير ودحضه وإنكاره، لكنه أثر واضح جلي بالغ الأهمية شكل الشرارة الأولى لإطلاق الصحافة العربية والرواية العربية.

الروايات العربية الأولى، بخاصة تلك المُتوافق عليها كالرواية العربية الأولى أي رواية" زينب" للمصري محمد حسين هيكل، مُغرقة في الرومنطيقية والحداثة ولا بد من الاعتراف بأن للرومنطيقية الفرنسية اليد الطولى في ظهورها، شاء من شاء وأبى من أبى.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك