DW عربية - طهران تنفي عقد أي اجتماع مع واشنطن في الأيام المقبلة وكالة سبوتنيك - الكرملين: لوكاشينكو لم ينقل أي رسالة من زيلينسكي إلى بوتين رويترز العربية - وكالة عن مسؤول إيراني: لا اجتماعات مقررة لفريق العمل الفني هذا الأسبوع روسيا اليوم - إسرائيل توقف متورطين في عملية تهريب على الحدود مع مصر وكالة الأناضول - خبير طاقة: تعافٍ بطيء في الأسواق وتضرر واسع بالأصول روسيا اليوم - مشاهد درامية توثق لحظة وقوع أول زلزال في فنزويلا روسيا اليوم - بمرسوم من بوتين.. "متحف المحيط العالمي" ينال أرفع تصنيف ثقافي في روسيا وكالة الأناضول - قورتولموش: لا سلام في الشرق الأوسط ما لم ينعم الفلسطينيون بالحرية قناة العالم الإيرانية - الحوزات العلمية الايرانية: أي إخلال أمريكي ببنود مذكرة التفاهم يستوجب الرد بحزم وكالة شينخوا الصينية - بري: الاتفاق الإطاري الثلاثي بين أمريكا وإسرائيل ولبنان "لن ينفذ"
عامة

نزيف التغطية الصحية... تلاعب بالتأمين الطبي في المغرب

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 ساعة

تستنزف مصحات خاصة وجمعيات أهلية مغربية نظام التأمين الصحي" أمو تضامن" عبر حملات تدعي إجراء عمليات جراحية في تخصصات دقيقة من دون تكلفة مالية بعد فحوص مجانية.- يرصد رئيس الشبكة المغربية للدفاع عن الحق...

تستنزف مصحات خاصة وجمعيات أهلية مغربية نظام التأمين الصحي" أمو تضامن" عبر حملات تدعي إجراء عمليات جراحية في تخصصات دقيقة من دون تكلفة مالية بعد فحوص مجانية.

- يرصد رئيس الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة (أهلية) علي لطفي، تزايداً يثير القلق لإعلانات على مواقع التواصل الاجتماعي تستدرج مرضى بوعود إجراء فحوصات وعمليات جراحية متنوعة، منها ما هو في القلب أو لإزالة المياه البيضاء (تعرف شعبياً بعملية الجلالة) في مصحات خاصة وبالمجان، شرط توفر التأمين الصحي" أمو تضامن"، المقدم للفئات الهشة وذوي الدخل المحدود عبر الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (حكومي)، قائلاً لـ" العربي الجديد" إن" ما يجري يدق ناقوس الخطر بشأن حملات طبية وهمية تستهدف المستفيدين من التأمين الصحي".

من بين هؤلاء والد مريم نور الدين، التي يسيطر عليها القلق وهي تتابع مضاعفات العملية الجراحية لإزالة الجلالة التي خضع لها بمصحة خاصة في مدينة مراكش جنوبي البلاد، بعد حملة طبية روّجت لها جمعية مدنية لفائدة المرضى المستفيدين من التأمين الصحي، قائلة: " أبي سجل اسمه ضمن لائحة المستفيدين، وذهب إلى مصحة خاصة ودفع مبلغ 500 درهم مغربي (50 دولاراً أميركياً)، رغم أن الإعلان يشير إلى أن العملية بالمجان وليست هذه هي المشكلة وإنما ما وقع للوالد بعد العملية".

في حديثها لـ" العربي الجديد"، تستحضر مريم فصول معاناة بدأت قبل شهرين، قائلة إن" الحملة الطبية المجانية تحولت إلى نقمة، بعد أن اكتشفنا حين راجع الوالد طبيباً مختصاً أن الجلالة ما زالت في نصف العين، وأن هناك اعوجاجاً في العدسة المزروعة، ما دفعني إلى التساؤل عما إن كان ما يجري تحت لافتة العمل التضامني أمراً قانونياً ومسموحاً به.

بدا لي الأمر، وكأن حياة الناس رخيصة، وأن الواقفين وراءه خارج دائرة المراقبة، وهمهم الوحيد الحصول على تعويضات التأمين الصحي".

خرق أدبيات مهنة الطب وأخلاقياتهاتتطابق نمط حالة والد مريم مع ما وثقه معد التحقيق في خمس وقائع أخرى بين المرضى المستفيدين من نظام" أمو تضامن"، من بينهم الخمسيني الحسين بوتمارت، الذي يقول لـ" العربي الجديد" إنه بعد الكشف عليه، خلال زيارة قافلة طبية تابعة لمصحة خاصة جرت منذ عامين لدواره في إقليم تارودانت جنوبي المغرب، وُجِّه بمعية مرضى آخرين يتوفرون على التغطية الصحية إلى المصحة لإجراء فحوص وتحاليل، مع وعد بأنه لن يتحمل أي مصاريف، وبعد أن فرغ من ذلك أدخلوه مباشرة إلى غرفة العملية على وجه السرعة لاستئصال المرارة.

و" تلك ممارسة خارج القانون"، يقول لطفي، على اعتبار أن الحملات الطبية تنظم عبر تنسيق مع الوحدات الصحية التابعة لوزارة الصحة من قبل جمعية حاصلة على التراخيص اللازمة للعمل الإنساني الاجتماعي الطبي وليس" الشغل التجاري وبالأخص توجيه المرضى إلى مصحات خاصة بعينها، إنه انحراف عن الغاية الأصلية للحملات الطبية اجتماعياً وإنسانياً".

ويضيف موضحاً: " يفترض أن تكون الحملات والقوافل الطبية وسيلة لتقريب العلاج من المواطنين والكشف عن بعض الأمراض، خصوصاً في البوادي وهوامش المدن، وتوجيههم الى المستشفيات العمومية، لا إلى المصحات الخاصة.

كذلك يفترض تنظيمها في إطار شراكة معلنة مع المسؤولين عن قطاع الصحة في المناطق المستهدفة بالحملة، وأن تكون الجمعيات الواقفة وراءها معروفة وهدفها اجتماعي إنساني طبي، وليس لأغراض تجارية أو لحملات انتخابية".

ويتفق معه الرئيس السابق للنقابة الوطنية للطب العام بالمغرب، الباحث في السياسات والنظم الصحية، الطيب حمضي، الذي يلفت، في حديثه لـ" العربي الجديد"، إلى أن" الإعلانات التي تدعي تنظيم عمليات جراحية كبيرة مجاناً في تخصصات دقيقة ليست مشبوهة فقط، بل غير قانونية، لأنها تمثل خرقاً واضحاً للقانون 12/08 المتعلق بأدبيات مهنة الطب وأخلاقياتها، وتفتح بابا لاستغلال المرضى والدولة".

تعرف مواقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك وإنستغرام وواتساب) في المغرب، انتشاراً لصفحات وحسابات خاصة لجمعيات تروج إعلانات لحملات طبية ولإجراء عمليات جراحية وفحص شامل بالمجان، شرط التوفر على التأمين الصحي، من بينها، وفق ما عاين" العربي الجديد"، حساب بعنوان" جمعية العلاج دون مقابل"، وحساب" خيرات بلدنا" الذي يعلن" تقديم فحص شامل على مستوى القلب والشرايين والتخطيط وراديو القلب وعمليات القلب المفتوح والصمامات وإزالة الجلالة وظفر العين واستئصال المرارة وتصحيح الفتق في كل من مدن الدار البيضاء ومراكش والرباط وطنجة".

فيما يحاول حساب" جمعية أمل الحياة للمساعدات الاجتماعية"، إغراء المرضى المستفيدين من التغطية الصحية بعبارات" العلاج حقك وبالمجان.

واش كتعاني (هل تعاني) من مشاكل في القلب أو الشرايين دابا (الآن) الحل متوفر وبلا مصاريف.

اتصل وخذ موعدك الفرصة محدودة صحتك أولاً ما تضيعهاش (لا تضيعها)".

للتأكد مما يجري تظاهر معد التحقيق أثناء تواصله مع القائمين على حساب" مؤسسة سفير الخير" عبر خدمة" الماسنجر"، باهتمامه بالاستفادة من عملية جراحية في القلب، وتلقى رداً سريعاً من أحدهم بعد استفساره عن نوع المرض ومقر السكن والتوفر على تغطية صحية، بالحضور صباح الغد عند الساعة التاسعة إلى مصحة" أمل الرجاء" (خاصة) في الرباط لإجراء تخطيط القلب، مع إحضار بطاقتي الهوية والتغطية الصحية لملء ملفات الضمان الاجتماعي للاستفادة من علاجات مجانية.

ويحفز تركيز الواقفين وراء العمليات الجراحية على عدم مطالبة المريض بدفع أي مبالغ مادية، من يجري الاتصال بهم على الانخراط في الأمر، وربما لا يكونون في حاجة حقيقية إليه أو يمكن علاجهم عبر طرق ومسارات أفضل صحيا وماديا، كما يقول الناشط الحقوقي، إدريس السدراوي، رئيس الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان التي تتمتع بصفة استشارية لدى الأمم المتحدة، وترصد خروق الحق في الصحة، مشيرا إلى نمط استفادة المصحات المنخرطة في تلك الأنشطة من التحويلات التي تتلقاها من الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

ولا يقتصر الأمر على حسابات بمواقع التواصل الاجتماعي من أجل استقطاب المرضى، بل" تستعين بعض المصحات بسماسرة غالباً ما يشتغلون تحت غطاء جمعيات مدنية، من أجل تنظيم قوافل طبية بالقرى والمناطق الجبلية لاستهداف المواطنين الذين يتوفرون على التغطية الصحية، وخلال هذه القوافل يُخبَرون بضرورة الانتقال إلى مصحات بعينها في المدن الكبرى، لإجراء فحوص للقلب، بعد إيهامهم بأنهم يعانون من أعراض مرتبطة بأمراض القلب والشرايين"، كما يقول السدراوي قبل أن يستدرك: " تحت غطاء الرحمة والتطبيب المجاني، يُستغَل جهل ساكني المناطق القروية وفقر البعض، وتخويفهم من أمراض خطيرة مثل انسداد شرايين القلب لدفعهم إلى القبول بإجراءات طبية معقدة لا يفهمون حقيقتها، فقط لأنها مجانية".

يثير رهان الواقفين وراء الحملات الطبية على إغراء المزيد من المرضى، خصوصاً ممن يتوفرون على التغطية الصحية" أمو تضامن"، شكوكاً وأسئلة بشأن حقيقة مجانية تلك المبادرات وسبب تركيزها على عمليات مثل جراحات القلب و" الجلالة" دون غيرها من العمليات، كما يقول السدراوي لـ" العربي الجديد"، وهو ما يتفق معه رئيس فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان)، رشيد حموني، الذي يعتبر ترويج بعض المصحات لإجراء عمليات جراحة القلب مجاناً، " تلاعباً خطيراً" و" استغلالاً واضحاً" لنظام التغطية الصحية الإجبارية" نظراً لكون تعويض هذا النوع من العمليات الجراحية من طرف صناديق التغطية الصحية يكون كبيراً".

ويرى حموني، الذي كان قد وجه سؤالاً كتابياً إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، في ديسمبر/كانون الأول الماضي بخصوص" وجود ممارسات مشبوهة تشوب بعض الحملات الطبية، بخاصة تلك المتعلقة بعمليات إزالة الجلالة، و" اتهامات تتداولها بعض الأوساط حول حملات طبية تتعلق بهذه العمليات، تتضمن مزاعم عن استفادة خاصة للقائمين على هذه الحملات"، وأن استقطاب المرضى يحدث بطريقة جماعية وغير قانونية، فضلاً عن أن الاستخدام غير المشروع للمعطيات الشخصية للمرضى من قبل بعض الوسطاء يثير شكوكاً.

ويضيف لـ" العربي الجديد" أن" ما يجري ليس عملاً خيرياً، بل استغلال ممنهج يجب أن يتوقف فوراً.

نحن أمام ممارسات خطيرة تستنزف منظومة التغطية الصحية، وتتلاعب بالتأمين الإجباري الأساسي على المرض، مع تضخيم الفواتير الطبية، ما يشكل عبئاً إضافياً على صناديق التأمين الصحي ويهددها".

وبحسب حموني" يكون التركيز على إجراء عمليات جراحية بعينها، بالنظر إلى أن التعويض عنها يبلغ 100 بالمائة، مثل عمليات القلب التي تدر أرباحاً طائلة تصل إلى 120 ألف درهم (12 ألف دولار) لكل حالة، لافتا إلى فوترة عمليات أخرى تصل قيمتها إلى 40 ألف درهم (4 آلاف دولار)، رغم أن كلفتها الحقيقية لا تتجاوز 10 آلاف درهم (ألف دولار)"، انطلاقاً من المعلومات التي بلغته مباشرة من أطباء في الميدان.

لهذا، يرى حمضي في تلك الممارسات" خطراً على منظومة التأمين الإجباري على المرضى، الذي يهدف إلى توفير خدمات صحية لمواطنين هم في أمسّ الحاجة إليها، ما يهدد، في النهاية، بتعثره وفشله في حال عدم وضع حد لما يجري".

ويعلق مسؤول في وزارة الصحة والحماية الاجتماعية في المغرب (طلب عدم ذكر اسمه لأنه غير مخول بالتصريح الإعلامي) على ما سبق قائلاً لـ" العربي الجديد" من جهة فإن تعميم التأمين الإجباري على المرض، خاصة" أمو تضامن"، الخاص بالفئات المعوزة، ساهم في تسهيل ولوجها إلى المصحات الخاصة بفضل نظام التكفل المباشر للمؤسسة المكلفة بالتغطية الصحية، ومن جهة أخرى دفع المجموعات الصحية إلى توسيع طاقاتها الاستيعابية لاستقبال هذه الفئات، ولجأت بعضها إلى أساليب لا تتناسب مع أخلاقيات المهنة، من خلال تعبئة وسطاء للبحث عن مرضى، أو راغبين في الاستفادة من الخدمات الصحية".

91 في المائة من النفقات تذهب للقطاع الخاصتستحوذ المصحات الخاصة على حصة الأسد من النفقات المفوترة في إطار نظام التأمين الإجباري على المرض، وخاصة نظام" أمو تضامن"، ما" يجعله مهددا بالإفلاس"، وفق التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات (أعلى هيئة رقابية في المغرب) لسنتي 2024 و2025، الذي نشر في نهاية يناير/كانون الثاني الماضي.

وبلغة الأرقام، استفاد حوالي 30% من السكان على الصعيد الوطني من نظام" أمو تضامن"، وتبين أن المصحات الخاصة، خلال سنة 2024، تستحوذ على حوالي 91% من نفقات هذا النظام.

ومنذ إقرار ورش الحماية الاجتماعية، وتعميم التأمين الإجباري عن المرض، تتحمل خزينة الدولة كلفة ثقيلة، بحسب التقرير، تجاوزت 39 مليار درهم (390 مليون دولار) في 2025، ومن المتوقع أن تصل إلى 41 مليار درهم (410 ملايين دولار) سنة 2026، بيد أن حوالي 4 ملايين أسرة (أي ما يقارب 11 مليون شخص) تسفيد من" أمو-تضامن" في الوقت ذاته، ما يجعل هذه الفئة مستهدفة من أصحاب المصحات الخاصة، لكون الدولة تتحمل كامل مصاريف علاجهم عن طريق الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وفق لطفي.

وبالرغم مما تبذله الدولة من أجل الحفاظ على توازن أنظمة التأمين المختلفة، لا سيما عبر تعزيز آليات التتبع المالي والمراقبة، إلا أن هذه التدابير تبقى غير كافية، في ظل غياب آليات ضبط نفقات التأمين التي تتزايد بوتيرة تفوق تطور الاشتراكات، وفق ما يورده تقرير المجلس الأعلى للحسابات.

وارتفعت هذه النفقات، حسب المعطيات المدلى بها من طرف الهيئات المدبرة للتأمين بمختلف أنواعه، من 13.

62 مليار درهم (1.

4 مليار دولار) إلى 24.

95 مليار درهم (2.

7 مليار دولار)، خلال الفترة 2022 - 2024، بوتيرة تناهز 83%، أما موارد أنظمة التأمين، فلم تتجاوز نسبة نموها 36%، ما أدى إلى تسجيل عجز حاد في الأرصدة التقنية والإجمالية لمجموعة من الأنظمة.

فيما كان لافتاً تسجيل نظام" أمو تضامن" ارتفاعاً في مؤشر النفقات مقابل المساهمات من 16% إلى 94% بين سنتي 2022 و2024، ما يشكل تهديداً لاستدامته على المدى لمتوسط، وفق التقرير.

بلغت نفقات نظام" أمو تضامن"، حسب الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، 9.

40 مليارات درهم (1 مليار دولار) سنة 2024، بما فيها 7.

68 مليارات درهم (831 مليون دولار) نفقات متعلقة بالخدمات الصحية، مقابل 5.

23 مليارات درهم (568 مليون دولار) سنة 2023.

فيما تجاوزت نفقات هذا النظام مبلغ 8 مليارات درهم (869 مليون دولار) سنة 2025، بحسب تقديرات الوزارة المكلفة بالميزانية.

يرى لطفي أنه" في ظل استحواذ القطاع الخاص على 91% من نفقات التأمين مقابل 9% للقطاع العام (مدني وعسكري)، تبرز فجوات الحملات الطبية الوهمية والموجهة لغرض الاستنزاف المالي لصناديق التأمين الصحي"، معتبراً أن الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي مستهدف بشكل أساسي، ومهدد بأزمة على شاكلة ما عاشته صناديق التقاعد بسبب غياب المراقبة.

ويتابع: " يصعب إعطاء رقم تقديري لحجم استنزاف مالية الصندوق، لكن الأكيد أنه بدأ يشكو من ذلك، وربما سيدعو إلى الزيادة في المساهمات المالية للمنخرطين".

في ظل الوضعية التي يعيشها" أمو تضامن"، يطالب السدراوي بفتح تحقيق في الممارسات التي تؤدي إلى استنزاف الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وإفشال عمليات تعميم التغطية الصحية التي أطلقها العاهل المغربي.

ويتفق معه حموني الذي يقول إن" الكرة الآن في ملعب وزارة الصحة والحماية الاجتماعية التي من المفترض أن تتعامل مع هذه الممارسات وتفتح تحقيقاً في ذلك، والشيء نفسه بالنسبة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، والهيئة العليا للصحة التي لم تفعل بعد"، موضحاً أن عدداً من المصحات الخاصة لا تتوانى عن إجراء عمليات بتكلفة تفوق خمسة أضعاف كلفتها في المؤسسات الصحية العمومية، نظراً إلى غياب مراقبة الفواتير في ظل تعطل مؤسسة الحكامة المعنية بالمراقبة من جراء غياب النصوص التنظيمية للقانون المحدث للهيئة العليا للصحة.

وبحسب لطفي، فإن الظاهرة أصبحت مقلقة في غياب المراقبة لأن الأمر يتعلق بأموال المنخرطين التي تذهب إلى المصحات، مضيفاً: " الخطير هو أن يكون هناك تزوير من خلال إجراء عمليات وهمية ويتم التعويض عنها للمصحات من قبل صندوق الضمان الاجتماعي.

ولا يقتصر الأمر على التعويض وإنما تضاف إلى الفاتورة تكاليف الاستشفاء والدواء، ما يجعلها مرتفعة جداً".

ويعلق مصدر مسؤول بوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، طلب عدم ذكر اسمه لكونه غير مخول بالتصريح للإعلام، على ما سبق، بأن 50 مراقباً صحيا يخضعون سجلات المشافي الخاصة للفحص والتدقيق لرصد أي معطيات تؤكد الشبهات التي تحوم حولها بشأن التلاعب بمبالغ العلاجات التي تقدمها للمرضى المترددين عليها، موضحاً لـ" العربي الجديد" أنه في حال وجود قرائن على تورط تلك المصحات المعنية بالبحث في التلاعب بالفواتير والعلاجات المقدمة، فإن الملف يُحال إلى البحث القضائي.

كما تُغلَق المصحات المتورطة في اختلالات قانونية وتدبيرية، سواء في علاقتها بالمرضى أو مع مصالح الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، كما حدث في إبريل الماضي، حينما صدر قرار إغلاق 15 مصحة من جراء تورطها في اختلالات قانونية وتدبيرية لها علاقة بمصالح الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

اكتشاف ممارسات الفوترة المزدوجةيؤكد مصدر مسؤول في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، تحفظ على كشف هويته، أن الصندوق أجرى في السنتين الماضيتين 7 آلاف عملية مراقبة، كشف عدد منها وقوع تجاوزات وتلاعبات، ومن ثم جرى تطبيق عقوبات بحق مرتكبيها وصلت إلى الإحالة إلى النيابة العامة، إذ يجرى حالياً التحقيق مع مسؤولين عن ثلاث مصحات خاصة بمدينة الدار البيضاء وحدها، بالإضافة إلى 26 شخصاً ضمنهم متورطون في التلاعب بالملفات المرضية.

حيال تلك المخالفات، فرضت إدارة الصندوق مراقبة قبلية على الأشخاص الراغبين في إجراء عمليات جراحية بالمصحات المعنية، قبل الموافقة على وثيقة تحمل نفقات هذه العمليات، وفق إفادة المسؤول في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، موضحاً أن عمليات التفتيش أظهرت أن بعض المصحات ضاعفت من العمليات الجراحية باهظة الثمن التي تجريها للمرضى، ما طرح شكوكاً حولها.

إغلاق 15 مصحة أضرت بمصالح الصندوق الوطني للضمان الاجتماعيولاكتشاف أي سلوكيات غير عادية، لجأ الصندوق إلى تطوير منصة تسمى" CNOPS 360°"، مكنت من اكتشاف ممارسات الفوترة المزدوجة للإجراءات الطبية، أو فوترة إجراءات وهمية، والكشف عن زيادة استهلاك بعض الإجراءات الطبية المكلفة.

وهو ما مكن الصندوق من تحديد عيادات خاصة حيث كان الأطباء يلجؤون، بانتظام، إلى وضع الشبكات الوعائية النشطة (الأجهزة الطبية المستخدمة لعلاج تضيقات أو انسدادات الشرايين) لدى المرضى الذين لم يكونوا بحاجة إليها، كما يورد المصدر نفسه.

تبعا لذلك، يطالب لطفي، بتفعيل آليات الحوكمة المالية الصارمة داخل المنظومة الصحية من خلال تكليف المجلس الأعلى للحسابات، بعملية تدقيق مالي وتشغيلي منتظم حول كيفية صرف الاعتمادات وتوزيعها ومراقبة العقود والصفقات لضمان الشفافية، ومنع أي شكل من أشكال التبذير أو سوء التدبير، مؤكدا أن" الحق في الصحة لا يمكن أن يتحقق بتمويل المصحات الخاصة من جيوب الفقراء".

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك