قناة الجزيرة مباشر - Military Analysis: The Dimensions of Netanyahu and Katz's Declaration That the Israeli Army Will ... قناة القاهرة الإخبارية - السر وراء ركوع "آبل”.. وظهور "غاز المستقبل" في مصر| المراقب قناة الجزيرة مباشر - نافذة من لبنان | مسيّرات الاحتلال تخترق أجواء لبنان وغموض رسمي بلبنان حول "البلدات التجريبية" قناة الشرق للأخبار - خطوة قطر.. اجتماع يجمع أمريكا وإيران لصياغة اتفاق التهدئة الشامل قناة التليفزيون العربي - إيران تنفي أي اجتماعات فنية مقررة هذا الأسبوع وتكشف عن مشاورات مستمرة مع قطر وكالة الأناضول - أردوغان: لا سلام بمنطقتنا دون توقف إسرائيل عن اغتصاب مزيد من الأراضي وكالة الأناضول - قطر وروسيا توقعان مذكرة لإنشاء قناة اتصال بين وزارتي الدفاع الجزيرة نت - إفلات من العقاب وقمع مستمر.. كينيا تحت مجهر المنظمات الحقوقية العربية نت - أفضل 4 هواتف أندرويد لمن لا يريدون الذكاء الاصطناعي وكالة الأناضول - كالاس: قمة الناتو في أنقرة ستكون تاريخية بالفعل
عامة

المساعدات الإنسانية... جبهة الصراع الجديدة في السودان

Independent عربية
Independent عربية منذ 1 ساعة

تلازم طبيعة الحرب السودانية بين الجيش وقوات" الدعم السريع" منذ بداياتها سمات تنطوي على أن خطوط التماس العسكرية بات يعاد رسمها عبر خرائط الوصول الإنساني ومسارات الإغاثة. فمنذ خرق الهدنة الأولى في مايو ...

تلازم طبيعة الحرب السودانية بين الجيش وقوات" الدعم السريع" منذ بداياتها سمات تنطوي على أن خطوط التماس العسكرية بات يعاد رسمها عبر خرائط الوصول الإنساني ومسارات الإغاثة.

فمنذ خرق الهدنة الأولى في مايو (أيار) 2023، والتي وقع عليها في جدة برعاية سعودية - أميركية، ومن بعدها الهدن المخترقة الأخرى، ظهرت سلطة مكتسبة من واقع السيطرة على منح أو منع حق وصول المدنيين إلى مناطق آمنة، أو توفير مسارات لإيصال المساعدات.

ومع دخول الحرب عامها الرابع، تتجاوز الأزمة حدود كونها واحدة من أكبر كوارث النزوح والجوع في العالم، إذ أخذت تتحول تدريجاً إلى أزمة حوكمة إنسانية، يتم فيها التنافس على إدارة الفضاء الإنساني بوصفه أحد أهم مصادر النفوذ والتأثير في زمن النزاعات، من دون أن يغير ذلك من حقيقة أن الجيش والحكومة السودانية يمثلان المؤسسة الرسمية للدولة والمعترف بها دولياً.

جاء التعميم الذي أصدرته قوات" الدعم السريع" من خلال" الهيئة الوطنية للوصول الإنساني" في الـ15 من أبريل (نيسان) الماضي، واشترطت فيه إعادة تسجيل المنظمات الوطنية والدولية ووكالات الأمم المتحدة العاملة في مناطق سيطرتها، ليفتح فصلاً جديداً من الصراع على إدارة العمل الإنساني.

ولم يتأخر رد الحكومة السودانية، إذ سارعت مفوضية العون الإنساني إلى تحذير المنظمات من التعامل مع الجهة الجديدة، في مشهد يعكس انتقال الصراع من الميدان العسكري إلى البنية المؤسسية التي تنظم تدفق المساعدات.

ولا ينفصل هذا التطور عن التحولات الميدانية التي أعقبت اتساع رقعة سيطرة قوات" الدعم السريع" على معظم إقليم دارفور وأجزاء واسعة من كردفان، وما ترتب عليها من موجات نزوح جديدة وتغير في خرائط السيطرة ومسارات الإمداد الإنساني.

ففي النزاعات المعاصرة، لا تقتصر السيطرة على امتلاك الأرض، بل تمتد إلى التحكم في المعابر والطرق وسلاسل الإغاثة، ومن ثم في قدرة السكان على البقاء.

ومن هنا، لم يعد ملف المساعدات الإنسانية مجرد قضية إغاثية، بل أصبح جزءاً من معادلة النفوذ، تتداخل فيه الاعتبارات القانونية مع الحسابات السياسية والأمنية.

بدأت ملامح الانقسام في إدارة العمل الإنساني داخل السودان بالظهور بعد أشهر قليلة من اندلاع الحرب، بالتوازي مع اتساع رقعة المناطق الخارجة عن سيطرة الحكومة.

ففي الـ13 من أغسطس (آب) 2023 أصدر قائد قوات" الدعم السريع" محمد حمدان دقلو (حميدتي) مرسوماً بإنشاء" الوكالة السودانية للإغاثة والعمليات الإنسانية" (سارهو)، لتتولى تنسيق عمليات الإغاثة وإصدار التصاريح للمنظمات الإنسانية العاملة في المناطق الواقعة تحت سيطرة قواته.

وجاءت هذه الخطوة في ظل فراغ إداري متزايد في أجزاء واسعة من دارفور وكردفان والخرطوم، حيث أصبحت المنظمات الإنسانية في حاجة إلى جهة محلية تتعامل معها لتسيير عملياتها اليومية.

إلا أن إنشاء الوكالة حمل في الوقت ذاته بعداً سياسياً يتجاوز الجوانب الإجرائية، إذ أوجد للمرة الأولى جسماً موازياً لمفوضية العون الإنساني التابعة للحكومة السودانية.

ومع اتساع الحرب وتغير خرائط السيطرة، أخذ دور" سارهو" يتجاوز التنسيق اللوجيستي إلى تنظيم العلاقة بين المنظمات الإنسانية و" الدعم السريع"، غير أن هذا الدور أثار انتقادات متزايدة داخل الأوساط الإنسانية، لا سيما بعدما أعلن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) في فبراير (شباط) من العام الماضي، أن العاملين في المجال الإنساني ما زالوا يواجهون قيوداً بيروقراطية وتدخلات تشغيلية تعوق وصول المساعدات، على رغم التعهدات المتكررة بتسهيل عملهم.

وأعادت هذه الملاحظات طرح الإشكالية التقليدية التي تواجه العمليات الإنسانية في النزاعات المسلحة، والمتمثلة في التوازن بين ضرورة التنسيق مع طرفي النزاع لضمان الوصول إلى المدنيين، وبين الحفاظ على استقلالية العمل الإنساني وحياده.

وشهد هذا المسار تطوراً جديداً في الـ10 من سبتمبر (أيلول) الماضي، عندما أنشأ تحالف" تأسيس" التابع لقوات" الدعم السريع" " الهيئة الوطنية للوصول الإنساني"، لتصبح الجهة المختصة بتنظيم نشاط المنظمات الإنسانية في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

ولم يكن إنشاء الهيئة مجرد تغيير في الهيكل الإداري، بل عكس انتقال إدارة الملف الإنساني إلى مستوى مؤسسي أكثر ارتباطاً بمشروعها، في ظل سعيها إلى بناء أجهزة تضطلع بوظائف الدولة داخل نطاق سيطرتها.

وتعزز هذا التوجه لاحقاً مع سعي" سارهو" إلى توسيع حضورها خارج السودان.

وفي مطلع يونيو (حزيران) الجاري، شاركت الوكالة في مؤتمر ومعرض" إيدكس" في نيروبي، أحد أبرز المحافل الدولية المتخصصة في قطاع المساعدات الإنسانية والتنمية في أفريقيا، وقدمت نفسها بوصفها منظمة إنسانية مستقلة.

وأثارت المشاركة نقاشاً داخل الأوساط الإنسانية حول الكيفية التي ينبغي أن تنخرط بها المنظمات الدولية مع المؤسسات التي تنشئها قوات شبه عسكرية، والحدود الفاصلة بين التواصل التشغيلي الضروري لتيسير وصول المساعدات، وبين ما قد يفسر باعتباره صورة من صور الاعتراف العملي بتلك المؤسسات.

ومع استمرار الحكومة السودانية في إدارة العمل الإنساني، تواجه المنظمات الإنسانية إشكالية تتمثل في العمل عبر مناطق أخرى تفرض فيها قوات" الدعم السريع" سيطرتها ما يفرض متطلبات تنظيمية خاصة.

ونتيجة ذلك، أصبحت قرارات تبدو إدارية في ظاهرها، مثل التسجيل، أو استخراج التصاريح، أو تبادل المعلومات التشغيلية، تحمل أبعاداً قانونية وسياسية قد تؤثر مباشرة في قدرة المنظمات على الاستمرار في تقديم المساعدات.

وتبرز هذه المعضلة بصورة أكبر لدى المنظمات الوطنية، التي تنفذ برامجها على جانبي خطوط القتال، وتعتمد على شبكات محلية من الموظفين والمتطوعين للوصول إلى المجتمعات المتضررة.

وتشير إفادات عاملين في المجال الإنساني إلى أن عدداً من المنظمات أعاد تقييم انتشاره الميداني، وراجع حركة موظفيه، وقلص الظهور العلني لأنشطته، فيما فضلت مؤسسات أخرى الامتناع عن الإدلاء بأي مواقف في شأن التطورات الأخيرة خشية انعكاسها على سلامة كوادرها أو على استمرار عملياتها.

وتتقاطع هذه المخاوف مع ما وثقته الأمم المتحدة بصورة متكررة في شأن البيئة التشغيلية داخل مناطق سيطرة" الدعم السريع"، فقد أكد مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أن العاملين في المجال الإنساني ما زالوا يواجهون تأخيراً في التصاريح وقيوداً بيروقراطية وتدخلاً في تنفيذ العمليات، على رغم التعهدات المتكررة بتيسير الوصول الإنساني.

كذلك حذرت الأمم المتحدة وشركاء الإغاثة من أن استمرار استهداف العاملين الإنسانيين ونهب المستودعات والقوافل الإنسانية، ولا سيما في إقليم دارفور، أدى إلى تعليق أو تقليص عدد من العمليات الإغاثية في مناطق شديدة الاحتياج، في وقت يعاني فيه أكثر من نصف سكان السودان من مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، بينما تواجه ولايات دارفور وكردفان بؤراً مؤكدة أو مهددة بالمجاعة.

وفي ظل هذا الوضع، لم تعد المنظمات الإنسانية تواجه معضلة الوصول إلى المدنيين فحسب، بل أصبحت مطالبة بالحفاظ على حيادها وموثوقيتها التشغيلية في بيئة تتداخل فيها الاعتبارات الإنسانية مع اعتبارات السيطرة العسكرية والسلطة الإدارية.

ولذلك، تجري مشاورات مستمرة بين وكالات الأمم المتحدة والجهات المانحة والمنظمات الدولية لتوحيد المواقف إزاء ترتيبات الوصول الإنساني، خشية أن يؤدي أي تعامل إداري مع المؤسسات التي أنشأتها قوات" الدعم السريع" إلى إضعاف الموقف المشترك الذي تحاول المنظومة الإنسانية الحفاظ عليه، في وقت يبقى فيه ملايين السودانيين معتمدين بالكامل على استمرار تدفق المساعدات المنقذة للحياة.

تتجاوز آثار قرارات تسجيل المفوضيات التي فرضتها" الدعم السريع" على عدد من المنظمات المحلية التي تشكل العمود الفقري للاستجابة الإنسانية داخل السودان، البعد الإداري وتمتد إلى إعادة تشكيل البيئة التي يعمل فيها القطاع الإنساني بأكمله.

فمنذ اندلاع الحرب، أصبحت غرف الطوارئ والمبادرات المجتمعية والمتطوعون المحليون الحلقة الرئيسة في إيصال الغذاء والرعاية الصحية والإيواء والخدمات الأساسية إلى المجتمعات المحاصرة، ولا سيما في المناطق التي تعذر على المنظمات الدولية الوصول إليها بصورة مباشرة.

إلا أن معظم هذه المبادرات لا تتمتع بصفة قانونية مستقلة، ولا تمتلك هياكل إدارية أو موارد مالية تؤهلها لاستيفاء متطلبات التسجيل الرسمية، بل تعتمد في الأساس على شراكاتها مع المنظمات الوطنية والدولية للحصول على التمويل والإمدادات.

ومن ثم، فإن أي قيود تفرض على المنظمات الدولية أو الوطنية ستنعكس مباشرة على هذه الشبكات المحلية.

فاشتراط التسجيل أو الامتثال لإجراءات جديدة قد يدفع بعض الجهات المانحة إلى تعليق التمويل أو إعادة تقييم الأخطار القانونية المرتبطة بتنفيذ البرامج، خصوصاً في ظل التزاماتها الصارمة المتعلقة بالامتثال والحوكمة وإدارة الأخطار.

ونتيجة ذلك، قد تتقلص المنح الصغيرة والمرنة التي تعتمد عليها المبادرات المحلية، أو تتأخر، وهو ما ينعكس مباشرة على برامج التغذية المجتمعية والمطابخ الجماعية والعيادات المتنقلة ومراكز الإيواء، وهي خدمات يعتمد عليها مئات الآلاف من النازحين يومياً.

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)وتبرز كذلك مخاوف متزايدة بين العاملين في القطاع الإنساني من أن تتحول البيانات المطلوبة ضمن إجراءات التسجيل، بما في ذلك قوائم الموظفين والمتطوعين ونطاق الأنشطة ومواقع العمل، إلى أدوات للرقابة أو لفرض قيود انتقائية على المنظمات لاحقاً.

وفي مثل هذه البيئات، لا يقتصر أثر البيروقراطية على إبطاء الاستجابة الإنسانية، بل قد يدفع بعض المنظمات إلى تقليص انتشارها، أو تعليق أنشطتها، أو الانسحاب من مناطق مرتفعة الأخطار لتقليل تعرض موظفيها للمساءلة أو الضغوط الأمنية.

وعلى المدى الأبعد، لا تكمن خطورة هذه الإجراءات في تأثيرها في مؤسسة بعينها، وإنما في احتمال انتقال منظومة العمل الإنساني من نموذج يقوم على المبادئ الإنسانية العالمية إلى نموذج تصبح فيه القدرة على الوصول إلى المدنيين مرتبطة بدرجة الامتثال لمتطلبات تفرضها الجهات المسيطرة على الأرض.

وعند هذه النقطة، لا يصبح المتضرر الأول هو المنظمة الإنسانية، بل ملايين المدنيين الذين يعتمد بقاؤهم على استمرار تدفق المساعدات بصورة محايدة ومنتظمة، بعيداً من حسابات الصراع السياسي والعسكري.

لم تظهر مؤشرات علنية، إلى حد الآن، على امتثال واضح لقرار التسجيل لمفوضية" الدعم السريع"، كذلك لم يسجل تعليق أنشطة المنظمات أو إيقاف عملياتها بصورة مباشرة، وهو ما يرتبط، جزئياً، باستمرار المشاورات بين وكالات الأمم المتحدة والجهات المانحة والمنظمات الدولية حول كيفية التعامل مع المتطلبات الجديدة.

ومع ذلك، فإن مسار التطورات خلال الأشهر المقبلة سيعتمد بدرجة كبيرة على الكيفية التي سينفذ بها القرار على الأرض.

فإذا اقتصر تطبيقه على إجراءات إدارية مرنة تسمح باستمرار تدفق المساعدات، فقد تتمكن المنظمات من التكيف تدريجاً مع الواقع الجديد، وإن كان ذلك سيؤدي إلى زيادة الأعباء التشغيلية وارتفاع كلف الامتثال وإطالة زمن الاستجابة الإنسانية.

أما إذا أصبح التسجيل شرطاً لازماً للحصول على تصاريح الحركة وإدخال الإمدادات وتنفيذ الأنشطة الميدانية، فمن المرجح أن تواجه المنظمات غير المسجلة قيوداً متزايدة على الوصول، وهو ما قد يدفع بعضها إلى تقليص وجوده الميداني أو إعادة هيكلة برامجه، مع اعتماد أكبر على الشركاء المحليين لتنفيذ الأنشطة.

وعلى المستوى الاستراتيجي، لا تتمثل المخاطرة الأساسية في قرار إداري بعينه، بل في احتمال ترسيخ نموذج يصبح فيه الوصول الإنساني خاضعاً بصورة متزايدة لتعدد المرجعيات والإجراءات التنظيمية.

وفي مثل هذا السيناريو، ستتجه المنظمات إلى تكريس جزء أكبر من مواردها للامتثال القانوني وإدارة الأخطار، بدلاً من توجيهها إلى الاستجابة الإنسانية نفسها، بينما قد يغادر بعض الكوادر الوطنية القطاع تحت وطأة الضغوط الأمنية والقانونية.

وعندها، لن تكون الخسارة مقتصرة على المؤسسات الإنسانية، بل ستطاول قدرة السودان على الحفاظ على الشبكات المحلية التي أصبحت، خلال أعوام الحرب، الركيزة الأساسية لاستمرار عمليات الإغاثة والوصول إلى السكان الأكثر احتياجاً.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك