أعلنت لجنة إحياء ذكرى رحيل المرشد الإيراني السابق علي خامنئي تفاصيل مراسم الوداع والتشييع والدفن، في برنامج رسمي يمتد على عدة أيام ويشمل مدن طهران وقم ومشهد، لينتهي بدفنه في العتبة الرضوية في مدينة مشهد شمال شرقي البلاد.
ووفقاً للبيان رقم 3 الصادر عن اللجنة، ستقام مراسم الوداع يومي السبت والأحد 4 و5 يوليو المقبل في مصلى الإمام الخميني بالعاصمة طهران، ثم يجري التشييع في طهران يوم الاثنين 6 يوليو وفي مدينة قم يوم الثلاثاء 7 يوليو، قبل أن تختتم المراسم في مشهد يوم الخميس 9 يوليو بالتشييع والدفن في حرم الإمام الرضا.
ولا يبدو اختيار المدن 3 تفصيلاً تنظيمياً فحسب بل يحمل أبعاداً إستراتيجية، حيث تشكل طهران مركز القرار السياسي، وتحضر قم بوصفها مركز الحوزة والشرعية الدينية، بينما تمنح مشهد الوداع بعده الروحي والشعبي نظراً لمكانة حرم الإمام الرضا في الوجدان الإيراني.
و قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن بلاده ستنسق مع العراق آلية تشييع المرشد الأعلى الإيراني الراحل علي خامنئي في العتبات المقدسة العراقية.
وأضاف عراقجي، خلال مؤتمر صحفي مشترك أمس الأحد في بغداد مع نظيره العراقي فؤاد حسين: “سننسق الآلية لتشييع الشهيد علي خامنئي في العتبات المقدسة بالعراق”، من دون أن يورد مزيدا من التفاصيل.
و في ذات السياق، أعلن النائب الأول للرئيس الإيراني، محمد رضا عارف، خلال جلسة الحكومة التي ترأسها، عن بدء وصول الوفود والمسؤولين الأجانب من مختلف دول العالم ابتداء من يوم الجمعة المقبل للمشاركة في مراسم الوداع وتشييع الجثمان، لافتاً إلى إنجاز المخططات والترتيبات اللوجستية اللازمة استقبالاً لهؤلاء الضيوف الدوليين وضمان حضورهم المنظم، إلى جانب ترتيب عقد لقاءات ومحادثات ثنائية هامة مع مسؤولي البلاد، وأكد عارف أن مراسم التشييع التي ستقام في الأيام المقبلة ربما تكون أهم حدث تاريخي يشهده العالم في القرن 21 الحالي، مشدداً على أن الشعب الإيراني هو المضيف الأساسي لهذا الحدث عبر حضوره المكثف في الميدان وتحقيق شعار كل بيت موكب، وسط تنسيق واستجابة عالية من المؤسسات الحكومية والعامة والمنظمات غير الحكومية وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء الإيرانية إرنا.
وأضاف النائب الأول للرئيس الإيراني أنه تم اتخاذ احتياطات خاصة وتدابير أمنية صارمة لمنع الازدحام الشديد وتفادي الضغط الجماهيري المتوقع في الساحات لحماية المواطنين من أي حوادث عارضة، مؤكداً أن المراسم ستجرى في أجواء مهيبة جداً تلتزم بمعايير السلامة والأمن للشعب، وتتجاوز أيام الوداع والتشييع المقبلة بعدها الجنائزي التقليدي، إذ تأتي في لحظة يترقب فيها الداخل والخارج ملامح مرحلة الانتقال السياسي ومستقبل ما بعد غياب خامنئي، الذي كان يملك الكلمة الفصل في ملفات كبرى مثل البرنامج النووي والعلاقات مع واشنطن ودور الحرس الثوري والسياسات الإقليمية، ولذلك ستُقرأ تلك الترتيبات وحجم الحضور الرسمي والشعبي كمؤشرات أولية على كيفية إدارة النظام لمرحلة الانتقال وضمان استمرارية مؤسسات الحكم دون فراغ سياسي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك