أكد مصدر مسؤول في الجيش اللبناني لـ" العربي الجديد"، اليوم الاثنين، أن بلدات فرون وزوطر الغربية والغندورية جنوبي لبنان التي جرى التداول والإعلان عنها إسرائيلياً لإقامة مناطق تجريبية فيها ليست محتلة، مشدداً على أن الجيش اللبناني لم يُبلَّغ رسمياً بعد بذلك، ولم يحصل أي تنسيق معه.
وفيما أوضح أن" الجيش اللبناني يقوم بمهامه العادية في هذه البلدات مثل تفكيك ذخائر وتبديل وحدات ومواكبة مؤسسات الدولة وغيرها وليس لديه مراكز فيها"، قال المصدر ذاته" ننتظر زيارة قائد المنطقة المركزية في الجيش الأميركي (سنتكوم) إلى لبنان إذ سيجري متابعة البحث بموضوع المناطق التجريبية".
بدورها، قالت مصادر رسمية لبنانية لـ" العربي الجديد" إن لا حديث عن المناطق التجريبية وسيجري ذلك مع الأميركيين والجيش وهناك اجتماع مع قائد القيادة المركزية الأميركية، براد كوبر، اليوم، مشيرة إلى أن هناك ملحق سري.
وقالت إنه" يتعلق بترتيبات أمنية والخارجية الأميركية وضعته تحت بند سري بموافقة الطرفين".
وقال رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، السبت، إنّ إسرائيل ولبنان اتفقا على إنشاء منطقتَين أمنيتَين لتجربة آلية نزع سلاح حزب الله، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة ولبنان وافقا على بقاء جيش الاحتلال في" المنطقة الأمنية" في جنوب لبنان، وأن إسرائيل ستبدأ بالانسحاب من" المناطق التجريبية" في بلدتي زوطر الغربية وفرون، مع استمرار سيطرتها على منطقة الشقيف، كما نقلت" هآرتس" العبرية عن مصادر عسكرية أن الجيش الاسرائيلي حدّد ثلاث قرى في الجنوب لينسحب منها وهي فرون والغندورية وزوطر الغربية.
وفي وقتٍ نُشر مضمون اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل الذي جرى التوقيع عليه ليل الجمعة الماضي، (بتوقيت بيروت)، إلّا أن تسريبات بدأت تخرج بالإعلام الإسرائيلي عن ملحق أمني للاتفاقية، من دون أي ردّ أو تعليق رسمي لبناني حتى الساعة، مع إشارة أيضاً إلى أن الحكومة اللبنانية وفق هذه التسريبات الإسرائيلية، طلبت أن يبقى الملحق الأمني سرياً.
وكان الجيش اللبناني يتمسّك خلال التفاوض مع إسرائيل في واشنطن على ضرورة أن تشمل المناطق التجريبية بلدات محتلة ضمن ما تسميه تل أبيب" الخط الأصفر" وليس خارجه، ما يطرح علامات استفهام حول البلدات الثلاثة التي جرى التطرّق إليها واختيارها والتي تُعدّ غير محتلة من إسرائيل، وما إذا كان لبنان تنازل عن هذا المبدأ على طاولة المفاوضات.
وفي متابعة لذلك، قال رئيس بلدية فرون حسن بزي لـ" العربي الجديد"، إن" البلدة خارج الخط الأصفر وغير محتلة من الجيش الإسرائيلي، والجيش اللبناني موجود فيها"، مشيراً إلى أنها في المقابل كغيرها من المناطق اللبنانية مسيطر عليها بالنار الإسرائيلية، وجيش العدو بعيد عنها نحو 5 كيلومترات.
وأشار بزي إلى أنّ البلدة منكوبة وفيها دمار بنسبة تصل إلى 80%، مضيفاً" سجّلنا عودة لبعض السكان منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، حيث أقاموا في المباني التي لا تزال تصلح للسكن، كما استدعينا عائلات أخرى إلى مراكز إيواء".
وشدد بزي" لم نتبلغ أي شيء من الدولة اللبنانية حول أن البلدة ضمن المناطق التجريبية"، لافتاً إلى أنها تقع في قضاء بنت جبيل، ويحدّها من الشمال قضاء النبطية والشرق قضاء مرجعيون ومن الغرب قضاء صور، وفيها حوالى 2200 نسمة.
وأشار بزي إلى أن الخروق الإسرائيلية لاتفاق وقف النار مستمرة والاعتداءات متواصلة لفرض وقائع ميدانية مضلّلة، وهو ما يشكّل تهديداً مباشراً لسلامة المدنيين ويثير حالة القلق.
بدوره، قال رئيس بلدية زوطر الغربية عبد عز الدين لـ" العربي الجديد" إن" جيش العدو موجود بين الزوطرين، والشوارع كلها قريبة من بعضها البعض ومتداخلة"، لافتاً إلى أن" المشاة الإسرائيلية تتقدم إلى زوطر الغربية وتقوم بعمليات تمشيط وتصل إلى الأحياء ومن ثم تخرج، هكذا كان الوضع ولا يزال بعد وقف النار".
وقال" حتى الساعة لم نتبلغ بشيء رسمي حول أن البلدة وضعت ضمن المناطق التجريبية"، متسائلاً" في حال لم يعد للجيش الإسرائيلي أي وجود في البلدة وتوقف عن الدخول إليها التزاماً بكونها منطقة تجريبية، فكيف سيأمن الأهالي بالانتقال والتوجه إلى زوطر الغربية بينما الطريق التي سيسلكونها تمرّ بزوطر الشرقية المحتلة؟ فأي منطقة تجريبية هذه، بكل صراحة هذا استخفاف بعقولنا".
ولفت عز الدين إلى أن" الوضع لا يزال على حاله بعد وقف النار، فعمليات التمشيط مستمرة كما دخول وخروج جيش الاحتلال، وتفجير البيوت والمنازل"، مشيراً إلى أن" الوضع في البلدة صعب جداً، والدمار كبير بها لحق الأحياء السكنية والساحة العامة والمسجد ومبنى البلدية والحسينية، وغير ذلك من الدمار الذي غيّر معالمها بالكامل".
وأشار إلى أنّ زوطر الغربية تقع على ضفة نهر الليطاني الذي يحدّها من الجنوب ومن الشرق زوطر الشرقية ومن الغرب قعقعية الجسر ومن الشمال شوكين وميفدون، ويبلغ عدد سكانها نحو 5500 نسمة، لافتاً إلى أن هناك بين 150 و200 منزل هدمت بالكامل، والمباني الأخرى تضرّرت كلها من دون استثناء، سواء بالشظايا أو القصف المدفعي أو التكسير والحرق والجرف وغيرها من العمليات التي طاولت أيضاً البنى التحتية والطرقات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك