اندلع جدل جديد بين أعضاء المجلس الرئاسي في ليبيا بشأن تعيين شخصيات لشغل مناصب وظيفية عليا في الدولة، من جهة، ومع مجلس النواب الذي رفض هذه التعيينات، من جهة أخرى.
وبدأ الخلاف عقب اجتماع للمجلس الرئاسي، أمس الأحد، خُصص لاختيار شاغلي عدد من الوظائف الأمنية والعسكرية العليا، إذ أعلن المكتب الإعلامي لرئيس المجلس الرئاسي مصادقة المجلس على عدد من القرارات المعروضة أمامه، مشيراً إلى تغيب نائب المجلس الرئاسي موسى الكوني لوجوده خارج البلاد، بحسب البيان.
وبرّر المكتب إصدار تلك القرارات بـ" حساسية المرحلة" التي تستوجب انعقاد مؤسسات الدولة بصورة دائمة ومنتظمة، بما يضمن استمرارية أدائها لمهامها، داعياً هذه المؤسسات إلى الاضطلاع بمسؤولياتها واتخاذ ما يلزم من قرارات تتصل بأعمال السيادة، في إشارة إلى نفاذ القرارات الصادرة.
وفيما لم يسمِّ المكتب الإعلامي المناصب التي صدرت بشأنها قرارات التعيين، كشف الكوني أن الاجتماع خُصص لتسمية رئيس جهاز المخابرات العامة ورئيس الأركان العامة، نافياً تغيبه عنه، ومؤكداً أنه شارك فيه عبر تقنية الاتصال المرئي (زوم).
وتبرأ الكوني، في بيان له، مما صدر باسم المجلس الرئاسي من قرارات، مؤكداً أن ما تضمنه بيان المجلس الرئاسي من قرارات" غير صحيحة ومخالفة لما جرى فعلياً" خلال الاجتماع، مشدداً على أن الجلسة انتهت من دون التوافق على تسمية أي من شاغلي المنصبين المذكورين.
وتنصّ اللائحة الداخلية للمجلس الرئاسي على أن تصدر قراراته بإجماع أعضائه الثلاثة: رئيس المجلس محمد المنفي، ونائباه عبد الله اللافي، وموسى الكوني.
وفي الأثناء، أصدر رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، بياناً أعرب فيه عن قلقه إزاء ما وصفه بـ" محاولات" تغيير رؤساء الأجهزة الأمنية" وما صاحب ذلك من تجاذبات ومناكفات سياسية"، مطالباً بإبعاد المؤسسات والأجهزة الأمنية عن أي صراع أو استقطاب سياسي.
واعتبر صالح أن إثارة ملف المؤسسات والأجهزة الأمنية" في هذا التوقيت الدقيق لا تخدم إلا محاولات خلط الأوراق وإرباك المشهد العام"، بما يعرقل" الجهود السياسية الجارية الرامية إلى تحقيق الاستقرار، وتوحيد مؤسسات الدولة، وتهيئة المناخ الملائم للوصول إلى الانتخابات".
كما وجه صالح خطاباً إلى" رؤساء ومديري أجهزة المخابرات في الدول الشقيقة والصديقة"، أكد فيه أن تعيين أو إعفاء رئيس جهاز المخابرات الليبية" لا يكون نافذاً إلا بعد عرضه على مجلس النواب واعتماده في جلسة رسمية مكتملة النصاب"، مشيراً إلى أن مثل هذه القرارات يجب أن تصدر" عن إرادة وطنية جامعة، بعيداً عن المصالح الضيقة أو الترتيبات الفردية".
وأكد رئيس مجلس النواب رفض المجلس" أي محاولات لفرض تغييرات داخل جهاز المخابرات بالمخالفة للقانون"، مشدداً على أن" القيادة الشرعية للجهاز تستمد مشروعيتها من التشريعات النافذة والإجراءات الدستورية المقررة".
وفي حين لم يحسم المجلس الرئاسي بعد ملف رئاسة الأركان العامة للجيش، الذي يتولى تسييره الفريق صلاح النمروش بالتكليف من المجلس الرئاسي عقب وفاة رئيس الأركان السابق الفريق محمد الحداد خلال حادث سقوط طائرته في الأجواء التركية في ديسمبر الماضي، اقتصر اجتماع المجلس على إصدار قرار بتعيين عبد المجيد مليقطة، المقرب من المجلس الرئاسي، رئيساً لجهاز المخابرات العامة، وإعفاء رئيسه السابق حسين العائب، المحسوب على رئيس مجلس النواب عقيلة صالح وقيادة اللواء المتقاعد خليفة حفتر.
ومنذ أكثر من عامَين يشهد المجلس الرئاسي خلافات مستمرة بين أعضائه، فيما يطبع التوتر والخلاف علاقته بمجلس النواب منذ سنوات.
ففي أغسطس 2024، تصاعد الخلاف بين المجلسَين إثر إصدار المجلس الرئاسي قراراً بإقالة محافظ مصرف ليبيا المركزي السابق الصديق الكبير، وسط رفض من المجلس الرئاسي، قبل أن يتماهى معه ويشكل لجنة مشتركة مع مجلس الدولة لتعيين محافظ جديد.
وتجدد الخلاف بين المجلسَين بعد أقل من أسبوعَين على اشتراكهما، إلى جانب المجلس الأعلى للدولة، في إصدار بيان مشترك أعلن اعتماد وثيقة مبادئ لخريطة طريق سياسية تقود إلى إجراء الانتخابات في موعد أقصاه فبراير من العام المقبل، بإشراف لجنة سيادية تضم شخصيات من شرق البلاد وغربها.
وتضمنت الوثيقة اعتماد اتفاق بوزنيقة الموقع بين مجلسَي النواب والدولة بشأن آلية تعيين شاغلي المناصب السيادية، الذي ينص على توزيع هذه المناصب بين جهات ليبيا الثلاث، لكن الوثيقة نفسها نقلت بعض المناصب الحكومية، مثل المؤسسة الوطنية للنفط، إلى خانة المناصب السيادية، ما أحدث إرباكاً في تحديد ووضوح عدد المناصب السيادية العليا.
وفي سياق منفصل، عقد خالد حفتر، الذي يحمل صفة" رئيس الأركان" بقيادة والده، اجتماعاً مع أعضاء اللجنة العسكرية المشتركة" 5+5" لمناقشة" مسار توحيد المؤسسة العسكرية".
وذكر المكتب الإعلامي لرئاسة الأركان التابعة لقيادة حفتر، في منشور اليوم الاثنين، أن خالد ناقش مع أعضاء اللجنة آخر المستجدات والخطوات العملية المتعلقة بهذا الملف.
وكان خالد قد التقى، رفقة شقيقه صدام، الذي يحمل صفة نائب القيادة العامة لما يعرف بـ" الجيش الوطني"، وزير الدفاع والإنتاج الحربي المصري الفريق أشرف سالم زاهر، في القاهرة أمس الأحد، خلال زيارتهما إلى مصر لحضور" مراسم تخريج دفعة جديدة" من قوات حفتر في الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية المصرية.
وفيما ذكرت قيادة حفتر أن هذا التخرج يأتي في" إطار برامج التعاون العسكري بين الجانبَين في مجالات التدريب وتبادل الخبرات، بما يسهم في رفع كفاءة ضباط القوات المسلحة الليبية وتعزيز قدراتهم"، قال الناطق باسم القوات المسلحة المصرية، في بيان، إن زاهر التقى صدام وخالد" خلال زيارتهما الرسمية إلى مصر لحضور حفل تخريج دفعات جديدة من الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، وذلك بحضور رئيس أركان حرب القوات المسلحة، الفريق أحمد خليفة، وعدد من قادة القوات المسلحة في كلا البلدين".
وأوضح الناطق أن" اللقاء تناول مناقشة عدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، وسبل دعم وتعزيز أوجه التعاون العسكري بين القوات المسلحة المصرية والليبية"، مشيراً إلى أن زاهر أكد" أهمية استمرار التنسيق وتوحيد الجهود المشتركة لتأمين الحدود، والحد من ظاهرة الهجرة غير النظامية، ودعم ركائز الأمن والاستقرار في جميع أنحاء الأراضي الليبية".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك