ويرى الأستاذ والباحث في الهندسة الطاقية، محمد صادق قلوز، أن نجاح الانتقال يمرعبر جملة من الركائز الأساسية، تشمل تكييف الشبكة الكهربائية بالاستناد إلى نتائج النمذجة الطاقية، والاستثمار في حلول التخزين المبتكرة، إلى جانب تطوير وإنتاج أنواع الوقود المستديم، على غرار" الكيروزين الأخضر".
وأوضح الباحث التونسي، في حوار مع وكالة تونس إفريقيا للأنباء على هامش ورشة رفيعة المستوى حول النمذجة الطاقية انتظمت يوم 24 جوان بتونس، أن هذه الرؤية ترمي إلى تحقيق السيادة الطاقية، بما قد يؤهل البلاد للتحول إلى مركز لوجستي إقليمي بارز في مجال الطاقة.
تسريع وتيرة مشاريع الطاقات المتجددةوشدد قلوز، وهو عضو بفريق أبحاث في مختبر دراسات الأنظمة الحرارية والطاقية بالمدرسة الوطنية للمهندسين بالمنستير، على ضرورة تدارك التأخير المسجل في تحقيق أهداف الانتقال الطاقي، من خلال إنجاز مشاريع ذات قدرة إنتاجية كبرى تصل إلى 500 ميغاوات، مع العمل على التبسيط الجذري للإجراءات الإدارية.
وقال" رغم تحقيق تونس نسبة ربط كهربائي تتجاوز 99 بالمائة، فإن التحدي الراهن يكمن في تكييف بنية الشبكة الوطنية مع طبيعة إنتاج الطاقات المتجددة، الذي يتميز بانتشاره الجغرافي الواسع وعدم استقراره زمنيًا.
"التخزين.
صمام أمان المنظومة الكهربائيةواعتبر الأستاذ في الهندسة الطاقية أن تخزين الطاقة يمثل" حجر الزاوية" لضمان استقرار الشبكة الكهربائية، لا سيما في مواجهة تقطع إنتاج الطاقة الشمسية وطاقة الرياح خلال الليل وفي بعض الفصول.
وأضاف أن تكنولوجيا البطاريات شهدت تقدما ملحوظا في مجال التخزين قصير المدى، كاشفا أن الشركة التونسية للكهرباء والغاز تدرس حاليا تنفيذ مشروع محطة للضخ تعتمد توربينات المياه (STEP) بوادي المالح بولاية جندوبة، بقدرة تتراوح بين 400 و600 ميغاوات، لتوفير حلول تخزين موسمي طويل المدى.
وأوضح أن هذا النظام يعمل بمثابة" بطارية مائية عملاقة"، إذ يتم ضخ المياه إلى خزانات علوية عند توفر فائض في إنتاج الكهرباء، قبل إعادة استخدامها لتوليد الطاقة خلال فترات الذروة.
الكيروزين الأخضر.
فرصة اقتصادية واعدةوفي نظرة استشرافية تستند إلى الأبحاث العلمية وسيناريوهات النمذجة الطاقية، أشار الباحث إلى أن إنتاج الهيدروجين الأخضر ومشتقاته يمثل فرصة واعدة لتونس.
وذكر أن دراسة علمية أشرف على إنجازها، خلصت إلى أن تونس قادرة، في أفق سنة 2050، على إنتاج" الكيروزان الأخضر"، أو ما يعرف بوقود الطيران المستديم (SAF)، انطلاقا من الهيدروجين الأخضر وثاني أكسيد الكربون المستخلص من الهواء.
هندسة جديدة للشبكة الكهربائيةوبخصوص الشبكة الوطنية للكهرباء، أشار قلوز إلى أن الانتقال من المحطات الحرارية التقليدية، المتمركزة أساسًا على السواحل لاعتمادها على مياه البحر في التبريد، إلى محطات الطاقات المتجددة المنتشرة في الجنوب والغرب، يتطلب إعادة هيكلة شاملة للشبكة.
وأضاف أن عمليات النمذجة الطاقية الجارية تسمح بتوجيه الاستثمارات نحو المناطق ذات الأولوية، مؤكدًا أنه إذا كانت الشبكة الحالية قادرة على استيعاب الإنتاج الإضافي من الطاقات المتجددة إلى حدود سنة 2030، فإن تعزيزات كبرى ستصبح ضرورية بداية من سنة 2035.
وشدد الباحث على أهمية التعاون بين وزارة الصناعة والشركة التونسية للكهرباء والغاز، من ناحية ودوائر البحث العلمي من ناحية ثانية، للاستفادة من نتائج الدراسات وتحويلها إلى قرارات ومشاريع ملموسة، داعيًا إلى تضافر جهود الباحثين والصناعيين وصناع القرار، وتوفير" إرادة قوية" لاستغلال الإمكانات الهائلة التي تزخر بها تونس في مجال الطاقات المتجددة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك