لم يعد الخروج من دور المجموعات في كأس العالم يشبه ما عرفته البطولة طويلًا.
في نسخة 2026، لا تقتصر نهاية الدور الأول على تأهل 16 منتخبًا فقط، بل يتأهل 32 منتخبًا، بينما يودّع 16 آخرون، مع حسابات تشمل ترتيب المجموعات وأفضل أصحاب المركز الثالث.
بهذا المعنى، لم يكن دور الـ32 إضافة رقمية إلى جدول البطولة فحسب، بل تحوّل إلى تغيير عميق في شكل كأس العالم.
فقد صار الطريق إلى اللقب أطول، وباتت الإقصائيات تبدأ أبكر، ولم تعد المجموعات حدًا فاصلًا بين البقاء والخروج كما كانت في النسخ السابقة.
في النظام القديم، كان نصف المنتخبات فقط يتأهل إلى دور الـ16.
أما الآن، فإن عددًا أكبر من المنتخبات يحصل على فرصة الاستمرار، لكن ذلك لا يعني أن المهمة أصبحت أسهل، بل أصبحت مختلفة، حيث يتطلب النجاح الاستمرار لفترة أطول وبمستوى ثابت.
في النظام الجديد، تضم كأس العالم 12 مجموعة، في كل مجموعة 4 منتخبات.
وبعد نهاية الدور الأول، يتأهل متصدر كل مجموعة ووصيفه مباشرة، ليصبح العدد 24 منتخبًا.
بعد ذلك، تُقارن نتائج المنتخبات التي احتلت المركز الثالث في المجموعات الـ12، ويتأهل منها أفضل 8 منتخبات فقط.
هنا تدخل الحسابات التي يعرفها الجمهور جيدًا: عدد النقاط، فارق الأهداف، عدد الأهداف المسجلة، ثم المعايير الأخرى عند التساوي.
بهذا المعنى، لم يعد المركز الثالث يعني الخروج دائمًا.
قد يكون بابًا ثانيًا للعبور، لكنه باب مشروط بالحسابات.
ماذا تغيّر في دور المجموعات؟أصبح دور المجموعات أقل قسوة من حيث عدد المتأهلين، لكنه أكثر تعقيدًا من حيث الحسابات، إذ قد يبقى منتخب في المنافسة حتى لو احتل المركز الثالث.
هذا يجعل كل هدف مهمًا.
هدف متأخر قد يرفع منتخبًا في ترتيب أفضل الثوالث، أو يحسّن فارق الأهداف، أو يجنّبه الخروج بفارق بسيط.
لذلك لا تنتهي أهمية المباراة عند نتيجتها فقط، بل تمتد إلى تأثيرها في ترتيب أوسع يشمل مجموعات أخرى.
كما أن المنتخبات قد تنتظر نتائج مباريات لا تلعب فيها.
منتخب ثالث في مجموعة ما قد لا يعرف مصيره فور نهاية مباراته، لأن عبوره يرتبط بما يحدث في مجموعات لاحقة.
ليس تمامًا.
صحيح أن عددًا أكبر من المنتخبات يحصل على فرصة العبور من الدور الأول، لكن الطريق إلى اللقب أصبح أطول.
المنتخب الذي يريد الفوز بكأس العالم يحتاج إلى خوض مباراة إقصائية إضافية، تبدأ من دور الـ32 قبل دور الـ16 وربع النهائي ونصف النهائي والنهائي.
هذا يعني أن المنتخبات الكبيرة لا تحصل فقط على هامش أمان أكبر في المجموعات، بل تواجه أيضًا خطرًا إضافيًا في الأدوار الإقصائية.
مباراة واحدة سيئة في دور الـ32 قد تنهي مشوار مرشح كبير مبكرًا.
أما المنتخبات الأقل ترشيحًا، فقد تجد في هذا الدور فرصة تاريخية.
يكفي أن تنجو من المجموعات، ثم تلعب مباراة واحدة قوية، كي تتحول مشاركتها إلى قصة كبرى في البطولة.
ماذا يعني ذلك للمنتخبات العربية؟بالنسبة للمنتخبات العربية، يمنح دور الـ32 مساحة أوسع للطموح.
لم يعد الهدف مقتصرًا على جمع نقاط جيدة أو محاولة كسر عقدة الدور الأول، بل أصبح العبور إلى الأدوار الإقصائية أقرب من أي وقت مضى، خصوصًا عبر بوابة أفضل الثوالث.
لكن هذه الفرصة لا تلغي صعوبة المهمة.
فالمنتخب الذي يصل إلى دور الـ32 يدخل مباشرة في مباراة خروج مغلوب، حيث لا تكفي الحسابات ولا الأعذار.
يحتاج إلى تركيز، وانضباط، وقدرة على التعامل مع التفاصيل الصغيرة: هدف، بطاقة، تبديل، أو ركلة ثابتة.
هكذا يصبح دور الـ32 مرحلة فاصلة في النسخة الجديدة.
هو يمنح المنتخبات فرصة إضافية، لكنه يضعها سريعًا أمام اختبار لا يحتمل الخطأ.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك