CNN بالعربية - مصر: المؤشر الرئيسي للبورصة يغلق دون 50 ألف نقطة وخبراء يوضحون السبب وكالة سبوتنيك - الجيش السوداني يعلن تطهير منطقتي مقجة وسركم في محور النيل الأزرق الجزيرة نت - أطفالي يخافون من شكلي.. أم غزية تروي معاناة قاسية بعد إصابتها المروعة القدس العربي - احتلال يباشر بإلغاء اتفاقية «الحرم الإبراهيمي» Euronews عــربي - الحكومة العراقية تُمهل الفصائل المقرّبة من إيران حتى نهاية سبتمبر لتسليم سلاحها سكاي نيوز عربية - عون يبحث مع كوبر التحضيرات لبدء تنفيذ الاتفاق مع إسرائيل Independent عربية - دمشق تندد بتوغلات إسرائيلية في جنوب سوريا Independent عربية - الأسهم الأوروبية تتماسك بدعم التكنولوجيا وسط ترقب هدنة الشرق الأوسط الجزيرة نت - مفاجأة في أعماق الغلاف الجوي.. المشتري يتفوق على الشمس في مخزون الأكسجين CNN بالعربية - مع اقتراب عرض الفيلم.. حمى "الأوديسة" تجتاح عالم الدراسات الكلاسيكية
عامة

غرائز السياسة.. كيف تحكم الدول صراعات البقاء والسيطرة؟

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ ساعتين

غرائز السياسة. . بين البقاء والإقصاءالغريزة هي القرين الملازم للحياة، وإحدى القوانين التي تحافظ بها الكائنات على بقائها وتدافع عن محيطها. والإنسان لم يكن استثناء من بقية الكائنات، إلا أن الغريزة تمي...

غرائز السياسة.

بين البقاء والإقصاءالغريزة هي القرين الملازم للحياة، وإحدى القوانين التي تحافظ بها الكائنات على بقائها وتدافع عن محيطها.

والإنسان لم يكن استثناء من بقية الكائنات، إلا أن الغريزة تميزت لديه بالعقل، الذي يحاول تهذيبها تارة، فيما تعيد هي تشكيله بما يخدم بقاءها تارة أخرى، وهنا تبدأ رحلة الصراع الأبدي.

وباعتبار أن الغريزة الإنسانية لازمت البشر منذ بداية الخلق، فإنها رافقت الدولة منذ ولادة السلطة، إلا أن البون شاسع في كيفية تحرك الدول لتحقيق البقاء بعيدا عن منطق العقل البارد؛ لأنها تحمل غرائز متوارثة، أو ربما جينات مؤسسية – إن جاز التعبير – تبدأ بالبقاء، وتمر بالتوسع، وتنتهي عند الهيبة والخوف والانتقام.

وبحسب أدبيات العلاقات الدولية، تعرف هذه الدوافع بمفاهيم مثل: المصالح الوطنية، والأمن القومي، والتوازنات الجيوسياسية، التي يعاد تشكيلها وبرمجتها وتوجيهها داخل مؤسسات وقوانين وإستراتيجيات، بلغة القانون والدبلوماسية، مع ما تتمتع به من مرونة للاستجابة للمتغيرات والأزمات.

في إطار المنظومة السياسية، التي تدفعها الغريزة إلى شرعنة التصرفات والتوجهات، يلح علينا سؤال مهم: هل نجحت السياسة في تهذيب غرائزها كما سعت المجتمعات إلى تهذيب غرائز الأفراد؟هل الغريزة قوة للبقاء، أم أصل لنشأة الصراع، أم طاقة خفية تدفع الإنسان إلى السعي، ثم المنافسة، ثم السيطرة؟سؤال اختلف الفلاسفة والمفكرون في تفسيره، لأن الغريزة ليست مجرد استجابة بيولوجية، بل هي أعمق من ذلك بكثير.

فهي الدافع الكامن الذي يتحرك في النفس بتفاعلها مع محيطها وبيئتها، ولعلها الجزء الذي لا يفارق الكائن إلا بالموت.

وإن جاز القول، فالإنسان مستودع للغرائز، لكنها لا تعمل بمعزل عن العقل والضمير والقيم والثقافة.

إن التحكم في الغريزة لا يتحقق إلا عبر قوانين وتشريعات والتزامات تهذبها، وتوجد لها مسارا عمليا محكما، لا إفراط فيه ولا تفريط، فتخضع للقيم والأخلاق والقوانين والمؤسسات التي تنظم شؤون المجتمعات بين العدالة والمساواة.

أما في إطار المنظومة السياسية، التي تدفعها الغريزة إلى شرعنة التصرفات والتوجهات، فيلح علينا سؤال مهم: هل نجحت السياسة في تهذيب غرائزها كما سعت المجتمعات إلى تهذيب غرائز الأفراد؟وللوصول إلى إجابة معتدلة، علينا العودة إلى بدايات الخطيئة البشرية الأولى، حين دفعت غريزة الخلود و" الملك الذي لا يبلى" إلى انكشاف السوءات، ثم إلى الصراع على الاعتراف والاصطفاء، عندما قتل قابيل أخاه هابيل حسدا وخوفا من فقد المكانة.

وعلى الرغم من أن هذه المشاهد يفترض أن تكون عبرا، لا مبررات لانتهاك التوازن البشري، فإن الأدوات تغيرت، والطرق والأنماط تنوعت، بينما بقيت الغريزة حاضرة في صور الاستبداد، والأيديولوجيات السلطوية، واعتقاد الخلود، وادعاء الألوهية، كما تجسد في قول فرعون: " أنا ربكم الأعلى"، وهي أقصى درجات انفصال السلطة عن حدودها الإنسانية.

فالمشهد، بحدوده الزمانية والمكانية، لم يتغير، وإنما تغيرت الأدوات التي تعبر عن تحكم الغريزة في المواقف والمرجعيات الفكرية، والسعي إلى توطين البقاء في عرف السياسة، التي لم تكن سوى التاريخ الطويل للغرائز الإنسانية المتجسدة في صورة دول وجيوش وتحالفات وإمبراطوريات.

فمن فرعون إلى الإسكندر، ومن روما إلى نابليون، ومن هتلر إلى الحرب الباردة، هي غرائز قديمة تظهر بلغة جديدة في عصرنا الحالي.

تتحرك الغرائز السياسية ضمن منظومة من الأنساق الفكرية الموجهة للسياسات العامة، لضمان التأييد والعصبية.

فالأمن القومي، والمصلحة العليا، وحماية السيادة الوطنية، واستعادة المجد، وصون الهوية، كلها امتدادات للخوف والرغبة والهيبة والطمع وقلق البقاء، وهي غرائز سياسية متقدة تترجم نفسها إلى نزعة دائمة نحو التحكم، تنطلق من الخوف من الآخر.

مهما بلغت القوة بصيغتها البراغماتية، فإنها لا تمنح الطاعة، ومهما اشتدت السيطرة، فلا يمكن عدها رضا، بل هي صمت لا يصنع الشرعيةلذا، لا يمكن فهم السياسة من خلال العقلانية وحدها، لأن الدول كيان حضاري مركب، تختلط فيه الذاكرة بالمخاوف، والجغرافيا بالأوهام، والجراح القديمة بحسابات المستقبل، فتولد القرارات من دوافع غرائزية بقدر ما تولد من حسابات عقلانية.

ويظل الإنسان مدفوعا بالرغبة في القوة حتى آخر رمق، وغير قادر على دخول لجج السياسة طاهر الأهواء، لأن السلوك تحركه دوافع المنافسة، التي تولد الصراع على الموارد والنفوذ، وتشعل سباقات التسلح والتحالفات الدفاعية، بينما تتخذ المصالح الاقتصادية إطار الهيبة والتموضع والمكانة.

ولأننا نعيش في عالم متغير، تحكمه تفسيرات ومعتقدات جيوسياسية، فإن المعضلة الأمنية تمثل خط التماس الأول الذي يدفع إلى تبني القوة دفاعا عن النفس، باعتبارها مسارا لا يحتمل الخطأ.

لكن الطرف الآخر يقرأ ذلك تهديدا، فيرد بتسلح مضاد، فيتحول حق الدفاع إلى خوف متبادل، وهنا تظهر السياسة بوصفها مأساة غرائزية؛ فكل طرف يسعى إلى تحقيق أمنه، لكنه يجعل الآخر أقل أمنا، لتصبح غريزة البقاء سباقا لا ينتهي.

تبدو السيطرة الأفق الذي يتبلور من البقاء، حيث تتداخل الأطماع ونزعات الهيمنة، سعيا إلى جعل الآخرين يتحركون وفق الحسابات الذاتية.

وهذه إحدى الدوافع التي تصنع الإمبراطوريات وتنمو على مآسي الآخرين.

فالقوي يفعل ما يستطيع، بينما يضطر الضعيف إلى تحمل ما يفرض عليه، حتى تصل نشوة القوة إلى غرور يتجاوز الحدود، ويفتح جبهات جديدة، تقود في النهاية إلى الاستنزاف الاقتصادي، وتهدد الوحدة الوطنية.

ومهما بلغت القوة بصيغتها البراغماتية، فإنها لا تمنح الطاعة، ومهما اشتدت السيطرة، فلا يمكن عدها رضا، بل هي صمت لا يصنع الشرعية.

في عصرنا الرقمي، لم تعد الغرائز السياسية تتحرك عبر الجيوش والخطابات فقط، بل أصبحت الخوارزميات تصنع الغضب، وتضخم الخوف، وتسلب الطمأنينة، حتى غدا المجتمع أكثر قابلية للتوجيه، وأكثر ميلا إلى تبني الرواية الأولى التي تفرضها المنصاتلا يمكن اعتبار التعايش، أو ما يسمى اليوم بالتطبيع، وفاقا حقيقيا مع الواقع، بل قد يكون نتيجة انكسار تصمت خلاله الشعوب حتى تستعيد هيبتها بوصفها جزءا من عملية الردع.

وبحسب الأحداث الأخيرة، تتجه بعض الدول إلى ردود رمزية على حوادث استفزازية، حتى لا تتآكل صورتها أمام شعوبها، وهي بذلك تبني سمعتها، وتبعث برسائل للطرف الآخر.

لكن غريزة الهيبة قد تقود إلى الخطر إذا تجاوزت حساباتها الإدراك السياسي، لأنها تدفع إلى التصعيد حفاظا على الصورة، لا على المصالح، وهو ما يفسر كثيرا من الأزمات التي تضخمت لأن أطرافها انشغلوا بحفظ ماء الوجه أكثر من البحث عن حلول.

شكلت العصبية الاجتماعية الرابط الجمعي الذي منح الدول القدرة على تحمل الأزمات، وهو ما يظهر في كثير من النماذج الحديثة، حيث كان المواطن شريكا في السردية الوطنية، مما منح الدولة الثقة في اتخاذ القرار، وتعزيز المقاومة، واكتساب الردع، لأن قوة السلاح وحدها لا تمنح الانتصار دون عصبية أيديولوجية.

وفي عصرنا الرقمي، لم تعد الغرائز السياسية تتحرك عبر الجيوش والخطابات فقط، بل أصبحت الخوارزميات تصنع الغضب، وتضخم الخوف، وتسلب الطمأنينة، حتى غدا المجتمع أكثر قابلية للتوجيه، وأكثر ميلا إلى تبني الرواية الأولى التي تفرضها المنصات.

وعليه، اتجهت الدول إلى بناء إستراتيجيات للأمن المعلوماتي، تحقق مناعة معرفية ومجتمعية، قادرة على مواجهة الجيوش الخفية التي تستهدف التلاعب بالحقائق، وإشعال الخلافات، وتقويض الثقة الداخلية، باعتبارها أساس حضور الدولة وهيبتها.

ولو عدنا إلى السؤال عن إمكانية تهذيب غرائز السياسة، فإن الإشكال يكمن في لحظة الانفلات، حين تتجاوز الغرائز حدود العقل والإطار المؤسسي، لتتحول إلى غرور تحكمه حسابات التوسع، المؤدية إلى السيطرة ونهب الثروات واستعباد البشر.

لذا، فمن الرشد ألا تجعل الدول حاجتها إلى الأمن ذريعة لإلغاء السياسة وفرض القوة دون حكمة، بل عليها أن تمارس السياسة بوصفها حضارة، لا مجرد إدارة للمصالح على حساب حقوق الآخرين، وأن تجعلها فنا لإدارة القوة والعقل، بعيدا عن النزعة الغرائزية، حتى لا تتماثل مع شريعة الغاب.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك