تشتدّ موجة الحرّ، اليوم الاثنين، في أوروبا الوسطى والشرقية، حيث يواجه أكثر من 130 مليون شخص على أقلّ تقدير حرارة من المتوقّع أن تتخطّى 35 درجة مئوية في خلال فترة ما من النهار، وفقاً لحسابات وكالة فرانس برس.
ويأتي ذلك بعد أكثر من أسبوع على موجة حرّ شديدة كانت قد ضربت بلداناً في أوروبا الغربية، هي الثانية في هذا الموسم، وسجّلت درجات حرارة قياسية فيما خلّفت أكثر من 1300 وفاة إضافية، وفقاً لبيانات أصدرتها منظمة الصحة العالمية أمس الأحد.
وتفيد التوقعات، بصورة إجمالية، بتخطّي الحرارة القصوى 30 درجة مئوية لدى أكثر من 269 مليون نسمة في أوروبا (باستثناء تركيا)، في مقابل أكثر من 380 مليوناً أمس الأحد، وفقاً لتحليل" فرانس برس" الذي يستند إلى توقعات الأرصاد الجوية الألمانية ومركز الأبحاث المشتركة.
وتخطّت درجات الحرارة القصوى الأحد 35 درجة مئوية، وذلك لدى ما لا يقلّ عن 191 مليون نسمة.
ومن المتوقّع، بحسب تقديرات اليوم الاثنين، أن تتخطّى الحرارة 35 درجة مئوية في منطقة شاسعة، حول جبال الكربات ومنطقة البلقان، بما يشمل المجر بأكامها تقريباً بالإضافة إلى صربيا ورومانيا وكرواتيا والنمسا وجنوبي بولندا وغربي أوكرانيا.
كذلك، يطاول الحرّ الشديد 30 مليون شخص في إيطاليا، ولا سيّما في سهل بو المكتظ بالسكان، والجزء الجنوبي الغربي من شبه الجزيرة الإيبيرية المعتاد على موجات القيظ.
من جهتها، تشهد فرنسا انحسار موجة الحرّ في أجوائها، غير أنّ السلطات أبقت على حالة الطوارئ الصحية التي أُعلنت الأسبوع الماضي في وجه درجات حرارة قصوى خلّفت أكثر من ألف قتيل إلى جانب ضغط هائل على المنظومة الصحية، ولا سيّما مع استقبال المستشفيات آلاف الحالات من الإجهاد الحراري.
وأطلقت هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية" ميتيو فرانس" تحذيرات من احتمال نشوب حرائق غابات في بداية هذا الأسبوع، مع العلم أنّ المخاطر مرتفعة جنوب شرقي البلاد.
ويأتي ذلك وسط تقديرات بأن تطاول درجات الحرارة القصوى نحو ثلاثة ملايين شخص على البرّ الفرنسي.
وفي المجر، سُمح لموظفي القطاع العام بالعمل عن بُعد، وطلب رئيس الوزراء بيتر ماجيار من الشركات الخاصة أن تعطي الأفضلية لهذا الحلّ حيث أمكن ذلك.
وفي سلوفاكيا، أُعلنت حالة الإنذار القصوى بمستوى ثلاث درجات مئوية في كلّ أنحاء البلاد تقريباً، مع احتمال أن تصل الحرارة إلى 40 درجة مئوية، بحسب المعهد الوطني للأرصاد الجوية.
وفي النمسا، أُعلنت حالت الإنذار باللون الأحمر شرقي البلاد، مع ترقّب بلوغ الحرارة 39 درجة مئوية في خلال النهار بالعاصمة فيينا و23 درجة مئوية في الليل.
وقالت سوزان، من سكان فيينا وقد توجّهت إلى بحيرة" ألتي دوناو" المتفرّعة من نهر الدانوب بحثاً عن بعض من البرودة شأنها في ذلك شأن آخرين من سكان المدينة: " أفعل ما يفعله الجميع؛ أحاول البقاء في الظلّ وشرب كثير من المياه.
قد يكون هذا الأمر الوحيد الذي ينقذنا".
وكان مستوى الحرارة عند البحيرة قد بلغ، صباح اليوم الاثنين، 29 درجة مئوية، بحسب نادي" أربو" للسيارات.
من جهتها، حذّرت السلطات في كرواتيا، كما الحال في سائر أنحاء البلقان، من ظروف جوية خطرة.
وأصدرت هيئة الأرصاد الجوية تحذيراً من الدرجة الحمراء، اليوم الاثنين، يشمل مناطق عدّة، من بينها العاصمة زغرب ومدينتا سبليت ودوبروفنيك اللتان تُعدّان من الوجهات السياحية.
كذلك، يكافح عشرات من أفراد فرق الإطفاء الكرواتي، بدعم من أربع طائرات، حريق غابات يلتهم أشجار الصنوبر في جزيرة فيس السياحية عند البحر الأدرياتيكي، على بعد نحو 55 كيلومتراً إلى جنوب غربي سبليت.
وفي البوسنة، حيث من المتوقّع أن تصل الحرارة إلى 40 درجة مئوية كما في ألبانيا، أعلنت أجهزة الإطفاء، اليوم الاثنين، السيطرة على حريق اندلع في مكبّ نفايات بالقرب من موستار (جنوب) وبقي مشتعلاً لأيام عدّة.
وبدورها، تمكّنت ألبانيا من احتواء حريق غابات التهم مساحات واسعة من الشجيرات وأشجار الزيتون بالقرب من قرية كلوس في وسط البلاد.
أما في كوسوفو، فتوقّعت الأرصاد الجوية حرارة تصل إلى 28 درجة مئوية في حدّها الأقصى، اليوم، ونصحت الأشخاص الذين يعانون من أوضاع هشّة ملازمة الأماكن المغلقة في خلال النهار.
وكانت حكومات عدّة في غرب أوروبا قد اتّخذت تدابير عاجلة لمواجهة موجة الحرّ التي أرّقت المنطقة في خلال الأسبوع الماضي، من قبيل إلغاء مهرجانات وإغلاق مدارس وغير ذلك.
لكنّ أيّ أجراء مماثل لم يُعلَن عنه، حتى الآن، في دول البلقان حيث انتهى العام الدراسي 2025-2026، على الرغم من مناشدات النقابات الحكومية في مقدونيا الشمالية اتّخاذ تدابير لحماية العمّال.
وفي بولندا، حيث أحصت السلطات 56 وفاة غرقاً، منذ مطلع يونيو/ حزيران الجاري، 17 من بينها أمس الأحد وحده، أفادت الشرطة بأنّ الحصيلة اليومية هي الأعلى هذا العام، ودعت إلى ضرورة الالتزام بـ" الحيطة والحذر على ضفاف المياه".
وإلى الشرق، تستعدّ أوكرانيا، اليوم الاثنين، لحرارة قد تصل إلى 39 درجة مئوية هذا الأسبوع، الأمر الذي يمثّل ضغطاً إضافياً على شبكة الكهرباء المتضرّرة بشدّة أساساً من جراء الحرب مع روسيا، واستهدافها في خلال الشتاء الماضي، مع العلم أنّها تخضع لعمليات إصلاح.
وتُعَدّ موجة الحرّ هذه الأخطر التي تضرب أوروبا على الإطلاق، ويشير خبراء المناخ في منظمة" وورلد ويذر أتريبيوشن" إلى أنّ حدوث ذلك لم يكن ممكناً في شهر يونيو لولا تغيّر المناخ الناجم عن أنشطة بشرية.
يأتي ذلك في وقت تخطّت فيه الأرقام القياسية المطلقة لدرجات الحرارة في ألمانيا وبولندا وجمهورية التشيك، كما في المملكة المتحدة وسويسرا لشهر يونيو.
كذلك بلغ متوسط درجات الحرارة في فرنسا مستويات قياسية مع تسجيل الليالي الأشدّ حرّاً على الإطلاق.
وأشار علماء إلى أنّ موجة الحرّ الأخيرة في أوروبا دفعت في اتّجاه زيادة احتمال ارتفاع درجات الحرارة في الليل، هذا الأسبوع، بما يفوق بنحو مئة مرّة ما كانت عليه قبل عقدَين من الزمن.
وأوضحوا كذلك أنّ الموجة هذه، التي بدأت في 20 يونيو الجاري بعد موجة أولى في أقلّ من شهر، هي الأسوأ على الإطلاق في أوروبا، إذ تسبّب الحرّ الشديد في تعطيل توليد الكهرباء وإلحاق أضرار بالبنية التحتية وإجهاد منظومات الرعاية الصحية.
وفي حين يُلحَظ انحسار في موجة الحرّ بعدد من بلدان غربي أوروبا، أفاد رئيس الجمعية الإيطالية للأرصاد الجوية لوكا ميركالي بأنّ درجات الحرارة مرشّحة للارتفاع من جديد، ابتداءً من الخامس والسادس من يوليو/ تموز المقبل.
ويبدو، من هنا، أنّ موجات الحرارة، التي تُعَدّ ظواهر مناخية متطرّفة، والتي تحدث في حالات استثنائية، سوف تصير شبه اعتيادية، فتتكرّر وفقاً للتوقّعات لترهق ليس فقط أوروبا إنمّا أنحاء مختلفة من العالم.
(فرانس برس، رويترز، العربي الجديد).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك