بدأ سريان فترة الصمت الانتخابي في الجزائر، اليوم الاثنين، قبل ثلاثة أيام من بدء التصويت العام في الانتخابات النيابية المقررة الخميس المقبل، الثاني من يوليو/ تموز، حيث أوقفت الأحزاب السياسية والمستقلون جميع الأنشطة الانتخابية والدعائية، مع حظر كامل لأي إشهار انتخابي، بما في ذلك عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
ودخلت الساحة السياسية مرحلة الصمت الانتخابي، وبموجب ذلك تمتنع الأحزاب السياسية ومرشحوها واللوائح المستقلة عن أي نشاط أو دعاية أو إشهار انتخابي، بعد 21 يوماً من الحملة الانتخابية.
وكانت الأحزاب السياسية والمرشحون المستقلون قد اختتموا، الليلة الماضية، آخر تجمعاتهم الانتخابية، التي غلب عليها الطابع الاستعراضي، إذ اختارت القوى السياسية الكبرى إنهاء حملاتها في العاصمة الجزائرية.
وجمعت حركة مجتمع السلم، أكبر الأحزاب الإسلامية، أكثر من خمسة آلاف من أعضائها في تجمع ضخم بالقاعة البيضاوية في العاصمة، في محاولة لاستعراض قوتها الشعبية، فيما حذر رئيس الحركة عبد العالي حساني من أي" هندسة" محتملة لنتائج الانتخابات، استناداً إلى تجارب سابقة قال إنها أثبتت فشلها، مطالباً باحترام إرادة الناخبين.
وأنهت جبهة التحرير الوطني، أكبر أحزاب الموالاة، حملتها الانتخابية بتجمع شعبي حاشد في قاعة الأطلس، وسط العاصمة الجزائرية، حيث قال الأمين العام للحزب عبد الكريم بن مبارك إن حزبه سيحافظ على الصدارة في انتخابات الثاني من يوليو/ تموز المقبل.
بينما جمع حزب التجمع الوطني الديمقراطي" مناضليه" في آخر تجمع انتخابي بمدينة براقي في الضاحية الجنوبية للعاصمة، وعقدت جبهة المستقبل، التي تُعد من الأحزاب المرشحة لإحداث مفاجأة انتخابية، تجمعها الأخير في العاصمة أيضاً، إلى جانب لقاءات حوارية أخيرة لرئيس الحزب فاتح بوطبيق، خصصها لدعوة الناخبين وحثهم على التوجه إلى صناديق الاقتراع الخميس المقبل.
وقال الباحث في علم الاجتماع السياسي عبد الحليم مصطفى لـ" العربي الجديد" إن" الحملة الانتخابية التي انتهت الأحد كشفت عن مجموعة من الملاحظات السياسية، أبرزها وجود تباين كبير في الخطاب السياسي بين الأحزاب الحاملة لمشاريع وذات المرجعيات الأيديولوجية الواضحة، وبين باقي الأحزاب التي تعتمد الخطاب التقنوقراطي.
أما الملاحظة الثانية، فهي أن مستوى التفاعل الشعبي لم يكن بالقدر المتوقع، إذ يتكرس التباعد بين الشارع والأحزاب من حيث الاهتمامات"، مشيراً إلى أن" ذلك قد يؤشر إلى أن نسبة التصويت ستكون ضمن المعدلات نفسها المسجلة في الانتخابات السابقة".
ومع بدء فترة الصمت الانتخابي، تستغل السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات ووزارة الداخلية هذه الفترة لاستكمال آخر الترتيبات اللوجستية والتنظيمية، بما في ذلك تجهيز مكاتب التصويت والمخادع، ونقل المواد الانتخابية، مثل الحبر والأوراق، وتعيين المؤطرين لمكاتب التصويت، واعتماد مراقبي الأحزاب السياسية فيها.
وكانت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات قد أعلنت، قبل بدء فترة الصمت الانتخابي، حظر" بث ونشر أي شكل من أشكال سبر الآراء واستطلاعات نوايا الناخبين، بأي شكل من الأشكال، بشأن التصويت في الداخل والخارج"، تجنباً لأي تأثير محتمل على الناخبين.
ويشارك في الانتخابات النيابية، التي تُجرى الخميس المقبل، 33 حزباً سياسياً، غير أن المنافسة تتركز بين ستة أحزاب رئيسية قدمت قوائمها في غالبية الدوائر الانتخابية البالغ عددها 69 دائرة في الداخل وثماني دوائر في الخارج، وهي جبهة التحرير الوطني، وحركة مجتمع السلم، والتجمع الوطني الديمقراطي، وحركة البناء الوطني، وجبهة المستقبل، وصوت الشعب.
كما يشارك حزبان تقدميان معارضان هما جبهة القوى الاشتراكية وحزب العمال، ويتنافسان في أكثر من ثلث الدوائر الانتخابية.
وبلغ مجموع اللوائح الانتخابية 739 لائحة، بينها 613 لائحة حزبية و125 لائحة مستقلة، إضافة إلى لائحة واحدة مشتركة بين الأحزاب السياسية.
كما تتنافس 54 لائحة في الخارج على المقاعد الـ12 المخصصة للجالية الجزائرية.
وكشفت بيانات السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات أن عدد المترشحين بلغ 9854 مترشحاً، يتنافسون على 407 مقاعد في البرلمان، بينهم 2032 مترشحة، بما يمثل 21% من إجمالي المترشحين، وأكثر من خمسة آلاف مترشح تقل أعمارهم عن 40 عاماً، بنسبة 54%، فيما يبلغ عدد المترشحين من حملة الشهادات الجامعية 4673 مترشحاً، بما يمثل 47% من إجمالي المترشحين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك