يعتبر نشر الوعي والإنخراط في العمل الإنساني بعزيمة لا تفتر، من أقوى وأنبل العوامل لخدمة المجتمع والنهوض بالأمم.
وتكبر رسالة نشر الوعي وقيادة العمل الإنساني حين يتصدّى البعض من ذوي الهمم في ظرفٍ شديد القسوة مثل الظرف الذي تعيشه الأمة السودانية اليوم – حالة الحرب القذرة – التي تدمّر كل ساعة ما يصعب بناؤه في سنوات! نقول حين يتصدى لهذه المهمة – مهمة نشر الوعي والإنخراط في العمل الإنساني نفر من ذوي الهمم، لكن ما بالك حين تنبري لهذه المهمة شابات في مقتبل العمر، وسط لعلة الرصاص ودوي المدافع وأزيز المسيّرات! ! هنا يكبر نبل المقصد وسمو الهدف!أكتب عن منظمة تطوعية نسائية في موقعٍ بعيد عن الأضواء.
(مبادرة المرأة للحماية وبناء السلام)، التي تأسست في 9 سبتمبر 2023م بمدينة بابنوسة إبان اندلاع الحرب.
الهدف آنذاك تقديم العون الميداني للنازحين الذين وفدوا إلى ولاية غرب كردفان من الخرطوم والأبيض ونيالا.
تقول الأستاذة بثينة حماد – صاحبة الفكرة والناشطة في العمل الإنساني – بأن عضوات المبادرة اضطررن للنزوح مع عشرات الآلاف حين أمتد سعير الحرب إلى بابنوسة في 24 يناير 2024م.
تقول بأنهن لم يتخلين عن هذا العمل التطوعي الإنساني حتى في مثل هذا الظرف شديد القسوة.
كنّ حاضرات بين الناس، ينشرن الوعي – فيما يتعلق بالمرأة والأسرة.
تذكر القرى والمدن التي نزحن إليها مع المئات والآلاف: قرية بقرة، مدينة الفولة، ومدينة الميرم.
تضيف بأنهن قمن في الميرم بتقديم خدمات في الدعم النفسي والتشافي من الصدمات النفسية في مراكز الإيواء ومعسكرات النزوح! ثم عدن مرة أخرى إلى مدينة الفولة – عاصمة ولاية غرب كردفان.
هناك قدمن خدمات الدعم النفسي والأمن الغذائي والصحي قدر المستطاع للفتيات والنساء الحابلات.
إضافة إلى ذلك فقد توسّع العمل في دعم المرأة والأسرة ليشمل التوعية بتعزيز النظافة الشخصية والنظافة العامة.
تعلو قيمة العمل التوعوي الإنساني كما قلت في مقدمة هذا المقال متى وجد من يتصدّى له بالإصرار وقوة العزيمة.
ظل كاتب هذا المقال يتابع الجهد المضني للأستاذة بثينة حماد وزميلاتها من وقتٍ لآخر عبر الميديا.
أكتب تعليقاتي هنا وهناك محفزا بالنصح والكلام ما استطعت.
وأصدقكم أنّ حماس بثينة وزميلاتها فاق تصوري وتوقعاتي.
أسألها عن العدد المحدود من الشابات اللائي بدأن معها “مبادرة المرأة للحماية وبناء السلام” وما إذا كان عدد المتطوعات قد زاد.
تفاجئني بأن المجموعة التي بدأت بخمس وعشرين شابة (… الآن بقينا كتير شديد.
متطوعات كتار جونا وقلنا ليهم أهلاً.
) كما انضم إلى المبادرة عدد من الشباب، لأنّ ما يهم المرأة هو جزء صميم من أهتمام الرجل.
والعمل الإنساني في مثل هذه الظروف هدف المرأة والرجل على السواء.
تصدّى لهذه المبادرة شابات تسلحن بالوعي والعزيمة.
تقود المبادرة بثينة حماد وآمال محمد سالم وهبة ناجي حامد وعزوة ابراهيم وسهام ابراهيم ومنى إسحق حماد.
ثم التحق بالمبادرة مودة الهادي وإيناس احمد وعلوية حماد احمد.
كذلك التحق بالمبادرة حاليا ثلاثة من الشباب المتحمسين للمبادرة غاية الحماس.
ضمن الأنشطة التي تمس الأسرة في الصميم في هذا المبادرة التوعية الصحية – الجانب الذي يخص المرأة بصفة خاصة، وكذلك تشجيع النساء على العمل بتزويدهن بطاولات لبيع الخضار، فالأفضل والأكرم أن يكسبن قوتهن بعرق الجبين بدل أن ينتظرن التبرعات والعون الإنساني.
ومن أكثر ما لفت انتباهي أيضاً إقامة يوم ترفيهي للأطفال في أكثر من مدينة وقرية.
سعدت بهذا المنشط لأن من حق الأطفال أن يمارسوا الجانب المشرق للحياة لا أن يكونوا تحت رحمة ما يقوم به القتلة وصانعو الحروب.
كتبت هذا المقال لأقول لأنصار الحرب وصانعيها: بينما تقومون وأعوانكم في الداخل والخارج بمهمة القتل والإبادة، فإنّ الخيِّرات والأخيار من بنات وأبناء السودان ما برحوا يصنعون الأمل ويغرسون بذور الحياة في كل شبر من بلادنا.
أنتم يا دعاة الحرب تقتلعون الخضرة والنماء، لكنّ أرضنا البكر تنبت نساءً ورجالاً يزرعون بذور الأمل والحياة على مدار الساعة.
كم من الحروب صنعها الطغاة وأعوانهم تحت أي ذريعة! أبادوا ونهبوا واغتصبوا، لكن الحرب لا تصنع لهم مجداً.
تنتهي الحرب مهما طال أمدها.
ويذهب الطغاة إلى مزبلة التاريخ.
بئس النهاية!رسالة أخرى إلى الفاقد التربوي من بقايا مراحيل والدفاع الشعبي بغرب كردفان.
طبعاً لم يبق لكم بعد بوار تجارة الحرب بالوكالة – التي استخدمتكم فيها سلطة المركز ونظام المؤتمر الوطني سيء السمعة – لم يبق لكم غير أن تقطعوا الطرق لتنهبوا ما بيد أهلكم المساكين.
لماذا لا تتحلوا بالنخوة وتفعلوا ما تقوم به من عمل الخير الناشطة بثينة حماد وزميلاتها وزملائها من بنات وأبناء المنطقة؟ أعرف أن دوركم كقاطعي طرق يتضاءل أمام كبار قاطعي الطرق ممن أشعلوا الحرب في بلادنا وما فتئوا ينادون باستمرارها.
لكنكم وأولئك ستذهبون قريباً إلى سلة قمامة التاريخ، ولا يبقى في ذاكرة الإنسان إلا ما ينفع الإنسان!يمكنك قراءة المقال ومشاهدة الصور في صفحتي بفيس بوك – الرابط: https: //www.
facebook.
com/fidaili.
jamma.
39/؟ viewas=100000686899395.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك