لا نظن أن الدولة السودانية، مرت عبر تاريخها السياسي القديم والحديث، بمرحلة ضعف وهوان، كما هي عليها الآن، وبلا شك أن الشعب السوداني، طيلة مسيرته الممتدة عبر التاريخ، لم يمر بتجربة ذل وهوان، والشعور بالإنكسار، داخل وطنه، ناهيك عن خارجه، كما يعانيه هذه اللحظات، والسبب في ذلك، تجرد الحركة الإسلامية، بجيشها الكيزاني، وقياداتها اللامسؤولة من الوطنية، والتحلل من الكرامة، والابتعاد عن التعقّل والموضوعية.
العار الذي ألحقته الحركة الإسلامية بالشعب السودان، مرده، أولاً تشبثهم بالسلطة، رغم عدم الأهلية، وإفتقار الشرعية، والرفض الشعبي، وثانياً تقديم التنازلات تلو الأخرى للمجتمعين الدولي والإقليمي، لتغطية عوراتهم المتسعة مع إتساع فترات حكمهم الغاشم، لذا فقط تنازلوا عن حلايب وشلاتين وأبو رماد، وكذلك الفشقة، ثمناً لجريمتهم الإرهابية المتمثلة في محاولة إغتيال الرئيس المصري حسني مبارك في أديس أببا، والموافقة على فصل الجنوب، كرشوة لمجلس الكنائس العالمي، ليتركهم المجتمع الدولي وشأنهم في الاستمرار في حكم البلاد، رغم الفساد والاستبداد وعدم الشرعية.
وكما هو معروف، نتيجة للتآكل التراكمي للأحزاب والتنظيمات السياسية السودانية، فقد اضمحلت هى الآخرى، فمنها التي باركت فصل الجنوب تحت ذريعة الإستفتاء الشعبي (المطبوخ) وتقرير المصير، وأنهم لا قبل لهم بمناهضة الإرادة الدولية! وبذات المبرر نسوا حلايب وشلاتين أبو رماد، وطفقوا يتزلفون لجارة السوء مصر، محتلة الأراضي السودانية! !هذا الهوان السياسي، والطيبة والمسكنة الشعبية، أغرت جارة الشر مصر، على قصف المعدنين السودانيين داخل أرضهم بالطيران المصري، وقتل المئات منهم، ومصادرة ممتلكاتهم، تمهيداً لوضع اليد على مساحات جديدة في شمال الوادي تحت ذريعة الاستثمار، لتلحق هذه المربعات الاستثمارية، مع الوقت بأخواتها في حلايب وشلاتين وأبو رماد، ثمناُ للدعم المصري للجيش السوداني في حرب 15 أبريل 2023م، ولو لا هذا السند المصري، لإنهار الجيش السوداني باكراً، وتلاشت دولة ـــ 56، غير مأسوفا عليها، واستقل السودان فعلياً من الاحتلال المصري المخاتل.
وصلت وقاحة قيادات الجيش السوداني، وإعلام الحركة الإسلامية، إلى درجة نسج مببرات قميئة لهذا العدوان المصري الغادر على “الدهابة” السودانيين، وإلقاء اللوم على الضحايا! ! ولسان حال أجهزتهم الرسمية على أعلى المستويات تقول “المرحوم غلطان”.
كل من صوغ لهذا العدوان المصري على “الدهابة” السودانيين، يستحق الشنق في ميدان عام، والتأكيد سترجم قبره صفحات التاريخ بالعار والخيانة.
لا نكاد نصدق، أن الشعب السوداني لزم الصمت على تصريحات قائد الجيش البرهان، بخصوص هذه الحادثة!مخطئ من يظن، أن المسكنة، والمشي “جنب الحيط” يوفر لهم الأمان، ويضمن لهم السلامة.
لا شأن لنا بمن يريد من يدعم حكومة بورتسودان الإنقلابية، لكن لا ينبغي أن يتجرد المواطن السوداني من الشجاعة اللازمة للجأر برفضه لكل ما يمس الكرامة السودانية، والمجاهرة بكلمة حق في وجهه الحاكم الخائب، عديم الرجولة، وفاقد الأخلاق والضمير، من أمثال البرهان، مريض السلطة.
إذن، الملام أولاً في قصف “الدهابة” السودانيين داخل أراضيهم من قبل سلاح الجو المصري، هى الحركة الإسلامية، وجيشها الخائب، ثم ثانياً الشعب السوداني “المسكين”، الذي استسهل إحتلال حلاليب وشلاتين وأبو رماد، من قبل مصر، وإسقاط هذا العار من الخطاب السياسي للمعارضة الذليلة.
الوجه الآخر للذل الذي تسببت فيه الحركة الإسلامية، عبر واجهتها الحكم العسكري الإنقلابي بقيادة البرهان، هو استباحة الأسواق السودانية للتجار المصريين، كامتياز آحادي جبان وغير مسؤول.
فقد سمحوا للمصريين بشراء المنتجات السودانية بالعملة الوطنية المزيفة، وترحيلها من مواقع الإنتاج بشاحناتهم العملاقة، التي سمحت لها بدخول العمق السوداني، في مقابل منع الشاحنات السودانية، حتى البصات السفرية من التوغل شبرا واحدا في العمق المصري!الأنكى من ذلك استثناء الشاحنات المصرية، من التقيد بمواصفات الطرق والجسور الوطنية، فيما يخص حدود الحمولات المسموحة بها على الطرق المرصوفة، وهو تصرف لا يسمح به إلا من حكومة خائبة وخائنة لوطنها، منبطحة على بطنها المتختم بالسحت، والمرعوبة من المحاسبة.
ولا يمكن أن يسكت شعب على وجه الكرة الأرضية على مثل هذه الأفعال، مهما كان جبروت النظام الحاكم، إلا الشعب السوداني، الطيب و”المسكين”.
لذا نرى أن يرتفع سقف “ترس السودان” إلى أعلى مستويات مناهضة الإستغلال المصري، ووضع شرط إنهاء إحتلال حلايب وشلاتين وأبو رماد حرباً أو سليما، كشرط لا مسامة فيه، لفك التروس في وجه التصدير والإستيراد الندي إلى ومن مصر، ناهيك عن وقف نهب ثروات السودان عن طريق تصديرها بالعملة السودانية المزيفة، من مواقع الإنتاج.
هذه الأخيرة، لا ينبغي أن تكون محل مساومة أو تفاوض، التفاوض ينغي أن يكون على تحرير الأراضي السودانية المحتلة، شرطاً للتبادل التجاري وفق الندية الدولية المعيارية، دون إمتيازات، وبلا تنازلات، أي لا تبادل تجاري، قبل تحرير الأراضي السودانية المحتلة من قبل مصر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك