عمان- لم تكن رحلة مهاجم المنتخب الوطني علي علوان نحو كأس العالم سهلة، بل بدأت قبل أشهر من انطلاق البطولة بإحدى أصعب المحطات في مسيرته، بعدما تعرض لإصابة على مستوى الكاحل خلال شهر شباط (فبراير) الماضي، وهي الإصابة التي أشارت التقديرات الطبية آنذاك، إلى أنها ستبعده عن الملاعب لمدة تقارب ثلاثة أشهر، ما أثار شكوكا كبيرة حول إمكانية لحاقه بالمشاركة التاريخية الأولى للنشامى في كأس العالم.
اضافة اعلانلكن علوان رفض الاستسلام لتلك التوقعات، وخاض سباقا مع الزمن من أجل العودة قبل انطلاق البطولة.
وبعد فترة علاج مكثفة، تمكن من التعافي في نحو شهرين فقط، قبل أن يبدأ مرحلة إعداد وتأهيل بدني وفني خاصة، بهدف استعادة جاهزيته قبل انطلاق المونديال.
ورغم عودته السريعة، إلا أن المؤشرات خلال فترة الإعداد لم تكن توحي بأنه وصل إلى كامل جاهزيته البدنية، حيث ظهر بحاجة إلى مزيد من الوقت خلال المباراتين الوديتين اللتين خاضهما المنتخب الوطني أمام سويسرا وكولومبيا قبل انطلاق كأس العالم، الأمر الذي جعل الكثيرين يتساءلون عن مدى قدرته على تقديم الإضافة للمنتخب في البطولة.
إلا أن علوان كان له رأي مختلف مع انطلاق المونديال، إذ قدم مستويات لافتة منذ المباراة الأولى، ونجح في كتابة اسمه في تاريخ الكرة الأردنية عندما سجل أول هدف للنشامى في نهائيات كأس العالم، بعدما هز شباك النمسا في المباراة الافتتاحية، ليمنح الجماهير الأردنية لحظة تاريخية ستظل عالقة في الأذهان.
ولم يتوقف تألق علوان عند هذا الحد، بل واصل تقديم عروض مميزة في مباريات المنتخب الثلاث بدور المجموعات، حيث كان أحد أبرز عناصر المنظومة الهجومية، وساهم بتحركاته المستمرة، وقدرته على الاحتفاظ بالكرة، وصناعة المساحات لزملائه، إلى جانب خطورته أمام مرمى المنافسين، ليؤكد أنه أحد أهم مفاتيح اللعب في تشكيلة النشامى خلال البطولة.
ورغم تنقله بين أكثر من مركز خلال منافسات البطولة، حيث لعب أحيانا كجناح وأحيانا كرأس حربة، فإن علوان نجح في التأقلم مع كلا الدورين، وقدم أداء ثابتا ومميزا، مؤكدا قدرته على خدمة الفريق في أكثر من مركز.
المستوى الذي ظهر به علوان لم يمر مرور الكرام، إذ حظي بإشادة واسعة من الجماهير الأردنية والعربية، إلى جانب متابعين ومحللين من مختلف أنحاء العالم، الذين أثنوا على الشخصية الكبيرة التي أظهرها اللاعب وقدرته على تجاوز الإصابة والعودة بصورة قوية في أكبر محفل كروي.
كما توقع عدد من المحللين أن يفتح الأداء اللافت الذي قدمه علوان في كأس العالم أمامه أبواب الاحتراف، مؤكدين أن اللاعب بات مرشحا لتلقي عروض قوية خلال الفترة المقبلة، خاصة بعد المستويات التي قدمها أمام منتخبات تمتلك خبرات كبيرة على الساحة الدولية.
وعلى صعيد الأرقام، واصل علوان لفت الأنظار، بعدما تصدر تصنيف دقة وجودة التسديد في الجولة الأولى من كأس العالم، وفقا للإحصائية الصادرة عن منصة “جرادينت”، حيث حصل على أعلى تقييم بلغ 91.
5، متفوقا على عدد من أبرز نجوم البطولة، يتقدمهم النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي الذي حل ثانيا بتقييم 89.
1، في مؤشر يعكس الكفاءة الكبيرة التي أظهرها مهاجم النشامى أمام المرمى.
وواصل علوان تقديم أرقامه المميزة في البطولة، إذ أظهرت إحصائيات مركز الإحصاء الرسمي الخاص بالبطولة، أن اللاعب احتل المركز الثالث والأربعين على الترتيب العام بين جميع اللاعبين المشاركين من مختلف المنتخبات.
كما جاء ثانيا على مستوى لاعبي المنتخب الوطني، خلف موسى التعمري الذي تصدر قائمة اللاعبين الأردنيين بحلوله في المركز الأربعين في الترتيب العام.
وبين إصابة كادت تحرمه من تحقيق حلمه، وتألق جعله أحد أبرز نجوم المنتخب الوطني في مشاركته التاريخية الأولى بكأس العالم، نجح علي علوان في كتابة إحدى أجمل قصص البطولة، مؤكدا أن الإصرار والعمل الجاد قادران على تحويل أصعب التحديات إلى لحظات تاريخية لا تنسى.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك