نوقشت فى معهد الآداب واللغات بالجزائر، يوم الأحد الماضي، أطروحة دكتوراه رصدت المشروع العلمى للأستاذ الدكتور عماد عبد اللطيف فى مجالَى البلاغة والنقد الخطابي، وأسفرت المناقشة عن منح الباحثة درجة الدكتوراه بتقدير" مشرف جدًا مع تهنئة اللجنة"، وهو أعلى تقدير فى المنظومة الجامعية الجزائرية.
أنجزت الباحثة أطروحتها تحت إشراف الدكتور عمار لعويجي، وتناولت فيها الأسئلة العلمية والمنهجية التى يطرحها مشروع الدكتور عبد اللطيف، مع التركيز على إسهاماته فى ترسيخ البلاغة الجديدة وتحليل الخطاب فى الدراسات الأكاديمية العربية المعاصرة.
وتُبيّن الأطروحة أن أبرز ما يميز مشروع الدكتور عماد عبد اللطيف تدشينَه توجهًا معرفيًا جديدًا عُرف بـ" بلاغة الجمهور" أو" بلاغة المخاطَب"، وضع أُسسه النظرية عام 2005، ثم توّجه بكتابه التطبيقى" لماذا يصفق المصريون؟ بلاغة التلاعب بالجماهير فى السياسة والفن" عام 2009.
وقد تحوّل هذا الطرح اليوم إلى حقل بحثى يضم أكثر من خمسين باحثًا من معظم البلدان العربية، وأفرز عشرات الكتب والرسائل الجامعية والمشاريع الممولة.
ولا يقف إسهام الدكتور عماد عبد اللطيف عند هذا الحد، إذ يُحسب له ربط البلاغة العربية بخطابات الحياة اليومية وتحليلها تحليلًا معمقًا، فضلًا عن اقتراح مقاربة منهجية تجمع بين البلاغة والتحليل الجدلى العلائقى المعروف بمنهج نورمان فيركلوف، وهو عمل نُشر باللغتين العربية والإنجليزية فى دوريات بريطانية وهولندية وعربية، وأثبت قدرة البلاغة العربية على الإسهام فى المعرفة الإنسانية الراهنة.
وامتدت إسهامات الدكتور عماد عبد اللطيف إلى ما أسماه" البلاغة العملية"، إذ أصدر عام 2008 كتابًا يسعى إلى تعزيز الحوار بين العرب والغرب، فاز بجائزة دبى الثقافية.
كما أشرف على ترجمة ومراجعة" موسوعة أكسفورد للبلاغة" لإتاحتها للقارئ العربي، وعمل على إعادة كتابة تاريخ البلاغة بإنصاف النماذج المهمشة كالبلاغة المصرية القديمة والأفلاطونية.
وتتوّج هذه المسيرة بشراكات بحثية مع جامعات عالمية من بينها أكسفورد وليدن، إضافة إلى تعاون مع دار النشر روتليدج.
وعلى الصعيد المؤسسي، يرأس الدكتور عماد عبد اللطيف تحرير" مجلة خطابات"، الدورية العلمية المحكمة المتخصصة فى تحليل الخطاب والبلاغة المعاصرة.
وقد أشادت لجنة المناقشة بالقيمة البحثية لدراسة المشاريع البلاغية العربية الحية وتفكيك آلياتها المعرفية، فى خطوة تعكس اهتمامًا أكاديميًا متناميًا بتوثيق الإسهامات العلمية العربية ونقدها فى آنٍ معًا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك