أسهم ارتفاع أسعار النحاس إلى مستوى قياسي في وقت سابق من هذا العام في تعزيز الحجج الداعية إلى التحول من النحاس إلى الألمنيوم، الأرخص والأخف وزناً، في مجموعة من القطاعات.
وفي ما يلي العوامل المتعلقة بهذا القرار، وبعض الشركات التي تحوّلت إلى استخدام الألمنيوم بديلاً عن النحاس.
لماذا تقرّر الشركات إجراء هذا الاستبدال؟يوصل كلا المعدنين الكهرباء والحرارة، ومع ارتفاع أسعار النحاس يصبح الألمنيوم بديلاً أكثر جاذبية.
ويبلغ سعر الألمنيوم نحو ربع سعر النحاس، لكنه أقل كفاءة، إذ لا يتجاوز توصيله للكهرباء 61% من توصيلية المعدن الأحمر، ما يعني أن موصلات الألمنيوم يجب أن تكون أكبر حجماً بنحو 1.
6 مرة.
وتنظر الشركات في استبدال المعدنين في مجموعة من التطبيقات عندما تصل نسبة سعر النحاس إلى الألمنيوم ما بين 3.
5 و4.
0 أو أكثر، بحسب مصادر في الصناعة، إذ بلغت هذه النسبة مستوى قياسياً عند 4.
3 في يناير/كانون الثاني، وهي حالياً عند نحو 4.
2.
وتواجه الشركات تكاليف لإعادة تجهيز عملياتها، لذا لا تقدم على هذا التحول إلا بعد تحليل متأنٍ.
ويُعد النحاس أثقل من الألمنيوم بنحو 3.
3 مرات، ما يجعل الأخير مرغوباً في صناعة السيارات، وبخاصة الكهربائية منها، حيث يؤدي تخفيف الوزن إلى زيادة مدى القيادة.
يُعد استخدام الألمنيوم بدلاً من الفولاذ والحديد في هياكل السيارات وكتل المحركات لتخفيف الوزن أمراً معتاداً في كثير من الطُرز، لكن استبدال أسلاك النحاس بالألمنيوم يُعد مجالاً جديداً نسبياً.
بدأت شركة صناعة السيارات الرياضية الإيطالية، التي سبق أن استخدمت الألمنيوم في المحركات والهياكل، استخدام الأسلاك المصنوعة منه في طراز 296 العام الماضي، وأفادت الشركة لوكالة رويترز بأن هذا الإجراء، إلى جانب تقليص مقاطع الكابلات، أدى إلى توفير ما بين 15% و20% من الوزن الإجمالي للأسلاك.
أفادت الشركة الألمانية بأنها استخدمت موصلات الألمنيوم للمرة الأولى عام 2011 في طراز السيارة المدمجة" 1 سيريز"، ثم وسّعت تدريجياً استبدال مكونات النحاس الكهربائية في السيارات الهجينة والكهربائية بالكامل، مضيفةً أنها، منذ إطلاق الجيل السادس من تقنية" إي درايف" العام الماضي، باتت تستخدم عدداً كبيراً من كابلات الألمنيوم في أنظمة الجهد العالي والمنخفض على حد سواء، وفقاً لـ" رويترز".
قال مصدر في الصناعة لـ" رويترز" إن رابع أكبر شركة لصناعة السيارات في العالم من حيث المبيعات تستبدل المعدنين في الأسلاك، إلا أن الشركة رفضت التعليق.
كانت شركة السيارات الكهربائية رائدة في استخدام الألمنيوم، إذ تصدّرت استخدام آلات السبك الضخمة لبناء أجزاء أبسط من الهيكل، حتى قبل أن تبدأ استخدامه في الأسلاك في طراز" موديل واي" عام 2019، ومؤخراً في" سايبر تراك".
تُعد هذه الشركات من بين صانعي السيارات الكهربائية الصينيين الذين يستخدمون الأسلاك المصنوعة من الألمنيوم في الطُرز الجديدة بدلاً من النحاس، بهدف توفير المال وتخفيف الوزن، وفقاً لشركة الاستشارات الأميركية" كيرسوفت" المتخصصة في تفكيك السيارات وفحص مكوناتها، فيما لم ترد الشركات الثلاث على طلبات للتعليق.
قالت أكبر شركة لصناعة السيارات في العالم إنها تقيّم باستمرار مواد مختلفة، وقد تعتمد الألمنيوم بديلاً عن النحاس بحسب التطبيق، لكنها رفضت تقديم مزيد من التفاصيل.
أفادت ثاني أكبر شركة لصناعة السيارات في العالم بأنه ليس لديها خطط ملموسة لاستبدال النحاس بالألمنيوم على نطاق واسع في الأسلاك، إلا أن الألمنيوم يُستخدم في تطبيقات معينة حيث يقدم مزايا محددة.
في حين حدث بالفعل قدر كبير من الاستبدال في قطاع الكابلات، يُتوقع أن تشهد شبكات الكهرباء استثمارات عالمية إضافية تبلغ نحو 10 تريليونات يورو بحلول عام 2030، وفقاً لشركة" نكسانس" الفرنسية، ثاني أكبر شركة لتصنيع الكابلات في العالم.
ترى الشركة نمواً قوياً لكلا المعدنين، إذ يبقى النحاس المادة المرجعية للتطبيقات الأكثر تطلباً، بينما يُتوقع أن يستحوذ الألمنيوم على حصة متنامية من استثمارات الشبكات بفضل ميزته في التكلفة وتوافره الأكبر.
شهدت شركة تصنيع الكابلات الكهربائية الإيطالية، الأكبر في العالم، استبدالاً تدريجياً لدى عملائها، وتستخدم حالياً نحو 40% من الألمنيوم من حيث الوزن، بارتفاع قدره 3 نقاط مئوية خلال السنوات الخمس الماضية، مقابل 60% من النحاس.
وقالت الشركة لرويترز: " تشير مرونة الشبكات ومراكز البيانات إلى نمو قوي في كلتا الفئتين".
أفادت إيما أوليفيري، المتحدثة باسم شركة" إنرجي كوينزلاند"، الموزع الحكومي للكهرباء في ولاية كوينزلاند الأسترالية، بأن الشركة دأبت لسنوات عديدة على استبدال النحاس بالألمنيوم في شبكة التوزيع التابعة لها، البالغ طولها 210 آلاف كيلومتر، كلما بلغت الأصول المتقادمة نهاية عمرها الافتراضي، مضيفةً أن" الألمنيوم أكثر فعالية من حيث التكلفة، وعلى القدر نفسه من المتانة، وأخف وزناً، ويمكن أن يمتد لمسافة أبعد عند مدّ خطوط الكهرباء".
قالت الشركة اليابانية، أكبر مصنّع لأجهزة تكييف الهواء في العالم، في تقريرها السنوي لعام 2025، إنها" تعمل على تعظيم خفض التكاليف عبر التحول من النحاس إلى الألمنيوم"، لكنها رفضت تقديم مزيد من التفاصيل.
طورت الشركة الأميركية تقنية لاستبدال ملفات النحاس بالألمنيوم في أجهزة تكييف الهواء والمضخات الحرارية وملفات التبخير، ما يقلل من احتمالية التآكل ويخفض وزن الطُرز بما يصل إلى 50 رطلاً، بحسب ما ذكرته على موقعها الإلكتروني.
تحوّلت الشركة الأميركية، منذ عام 2023، إلى تقنية ملفات الألمنيوم في جميع طُرز أجهزة تكييف الهواء والمضخات الحرارية الساحلية، بهدف تحسين مقاومة التآكل، بحسب موقعها الإلكتروني.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك