عاشت المدن المغربية فرحة استثنائية عقب تأهل المنتخب الوطني إلى دور الـ16 من كأس العالم 2026، بعدما أطاح بهولندا بركلات الترجيح إثر تعادل مثير 1-1، في مباراة قلب خلالها" أسود الأطلس" تأخرهم بهدف حتى الوقت بدل الضائع إلى تعادل ثم فوز.
وامتلأت شوارع الرباط والدار البيضاء ومراكش وطنجة وفاس ومدن أخرى بالمشجعين الذين رفعوا الأعلام المغربية ورددوا الهتافات وأطلقوا أبواق السيارات والألعاب النارية، بينما تحولت الساحات الرئيسية إلى منصات احتفال امتدت حتى ساعات الصباح الأولى.
كما شهدت مدن أوروبية، بينها أمستردام وبروكسل، احتفالات مماثلة للجاليات المغربية.
وجاء التأهل بسيناريو درامي، بعدما سجل عيسى ديوب هدف التعادل في الوقت المحتسب بدل الضائع، ليمنح المغرب فرصة العودة إلى المباراة، قبل أن يحسم" أسود الأطلس" المواجهة بركلات الترجيح ويبلغوا الدور الثاني للمرة الثانية تواليًا، بعد الإنجاز التاريخي في مونديال قطر 2022.
ولم تتوقف المشاهد المؤثرة عند المدرجات أو الشوارع، بل امتدت إلى أرض الملعب، حيث احتضنت والدة إسماعيل صيباري نجلها عقب نهاية المباراة، وانهمرت دموعها في لقطة لاقت تفاعلًا واسعًا بين الجماهير المغربية، بعدما كان لاعب أيندهوفن أحد أبرز أبطال التأهل.
ويعيش صيباري واحدة من أفضل فترات مسيرته، بعدما فرض نفسه نجمًا للمنتخب المغربي خلال البطولة الحالية.
واستهل مشواره بهدف في مرمى البرازيل، ثم هز شباك اسكتلندا، وأضاف هدفًا ثالثًا أمام هايتي، قبل أن يختتم تألقه بتسجيل ركلة الترجيح الحاسمة أمام هولندا، التي منحت المغرب بطاقة العبور إلى دور الـ16.
وشهدت نهاية المباراة أيضًا مشهدًا مؤثرًا آخر، حين توجه المدرب محمد وهبي مباشرة إلى أفراد عائلته في المدرجات، واحتفل معهم بالتأهل في لقطات عكست حجم الضغط الذي رافق المواجهة والفرحة الكبيرة بتحقيق الانتصار.
من جانبه، رأى محرر الشؤون الرياضية في التلفزيون العربي عدوان عدوان أن المنتخب المغربي قدم مباراة تجسد شخصية الفريق الذي بناها خلال السنوات الأخيرة، مؤكدًا أن العودة أمام منتخب بحجم هولندا بعد التأخر حتى الوقت بدل الضائع تعكس عزيمة وإصرار اللاعبين.
وأضاف أن المغرب صنع فرصًا عديدة طوال المباراة، ولم يستسلم بعد استقبال الهدف، بل واصل ضغطه حتى أدرك التعادل، قبل أن يحسم المواجهة بركلات الترجيح، مشيرًا إلى أن الحارس ياسين بونو أكد مرة جديدة قيمته في اللحظات الحاسمة.
واعتبر عدوان أن المنتخب المغربي لا يزال يحتفظ بالروح التي قادته إلى المركز الرابع في مونديال قطر 2022، مشيدًا بالجماعية والثقة التي يظهرها اللاعبون، وبنجاح محمد وهبي في ترسيخ هذه الهوية داخل الفريق.
وأوضح أن مواجهة كندا في الدور المقبل تبدو، على الورق، أقل صعوبة من هولندا، لكنه شدد على أن كأس العالم لا يعرف المباريات السهلة، لافتًا إلى أن مفاجآت النسخة الحالية تؤكد أن أي تهاون قد يكلف المنتخبات الكبيرة غاليًا.
وختم بأن المغرب يملك أفضلية وحظوظًا جيدة لبلوغ ربع النهائي، لكنه يحتاج إلى الحفاظ على المستوى نفسه من التركيز والانضباط إذا أراد مواصلة رحلته، وربما تحقيق إنجاز يتجاوز ما حققه في مونديال قطر 2022.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك