قد تتحول العبوات البلاستيكية التي ينتهي بها المطاف في مكبات النفايات إلى مادة أساسية لبناء منازل المستقبل، في خطوة قد تساهم في مواجهة أزمتي التلوث والإسكان العالمي في آن واحد.
وأوضح مدير التحول المؤسسي في شركة الديار القطرية QD-SBG، خالد سعد الدين، أن العالم سيكون بحاجة إلى بناء نحو مليار منزل جديد بحلول عام 2050، وهو ما يجعل الاعتماد على مواد البناء التقليدية، مثل الأخشاب، غير مستدام بيئيًا، إذ سيتطلب ذلك كميات هائلة من الموارد الطبيعية.
وأشار إلى أن باحثين في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) نجحوا في تطوير تقنية تعتمد على الطباعة ثلاثية الأبعاد باستخدام مادة البلاستيك المعاد تدويره (rPET)، وهي المادة المستخدمة في معظم العبوات البلاستيكية، بعد دمجها مع الألياف الزجاجية لإنتاج هياكل إنشائية تُستخدم في جسور الأرضيات داخل المباني.
وبيّن أن هذه الدعامات تتميز بخفة وزنها وقدرتها العالية على التحمل، إذ لا يتجاوز وزن الدعامة الواحدة ستة كيلوغرامات، بينما تستطيع تحمل أوزان تصل إلى نحو 1600 كيلوغرام، أي ما يعادل وزن سيارة صغيرة، وهو ما يجعلها منافسًا قويًا للمواد التقليدية المستخدمة في البناء.
ورغم النتائج الواعدة، أكد سعد الدين أن التقنية لا تزال تواجه عدة تحديات قبل اعتمادها على نطاق واسع، أبرزها الحصول على الموافقات التنظيمية والتشريعات اللازمة، وإجراء اختبارات طويلة الأمد للتأكد من قدرتها على مقاومة العوامل الجوية والحرائق والزلازل والحفاظ على متانتها لعقود.
وأضاف أن من أبرز التحديات أيضًا رفع القدرة الإنتاجية للطباعة ثلاثية الأبعاد بما يواكب الطلب العالمي، إلى جانب إنشاء منظومة متكاملة لجمع النفايات البلاستيكية وفرزها وتنظيفها وإعادة تدويرها وتحويلها إلى مواد خام صالحة للاستخدام في عمليات البناء.
وفي ما يتعلق بالتكلفة، أوضح أن الأسعار الحالية لا تعكس التكلفة الفعلية للإنتاج التجاري، لأن المشروع لا يزال في المرحلة التجريبية، إلا أنه توقع أن تنخفض تكلفة هذه المواد مستقبلًا مع التوسع في الإنتاج، خاصة أن المادة الخام متوافرة بكميات كبيرة، ما قد يسهم في تقليل كلفة البناء وتسريع إنجاز المشاريع السكنية.
واختتم سعد الدين بالتأكيد أن نجاح هذه التقنية لن يعتمد على الابتكار الهندسي فقط، بل يتطلب تعاونًا بين الحكومات والجهات التنظيمية والقطاع الصناعي لتطوير التشريعات والبنية التحتية اللازمة، بما يمهد الطريق لاعتماد مواد البناء المستدامة في المستقبل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك